ثلاثة مواعيد... «كلاسيكية»
إمير كوستوريتسايضرب لنا «مهرجان بيت الدين» ثلاثة مواعيد يجمع بينها عنصر أساسي: وجود أوركسترا بالمعنى الكلاسيكي: مع غي مانوكيان وغبريال يارد... أو بالمعنى الأوسع مع إمير كوستوريتسا
بشير صفير
ثلاثة مواعيد في «بيت الدين» يجمع بينها عنصر أساسي: وجود أوركسترا بالمعنى الكلاسيكي (غي مانوكيان وغبريال يارد) أو بالمعنى الأوسع (إمير كوستوريتسا). ويجمع بين مشاركتَيْ الفنان اللبناني الأرمني غي مانوكيان والمؤلف اللبناني العالمي غبريال يارد انتهاج نمط تأليف موسيقي يعتمد على الأوركسترا الكلاسيكية، وتنسبه عادةً الأذن غير الخبيرة إلى الموسيقى الكلاسيكية خطأً. كذلك يجمع بين يارد وكوستوريتسا عملهما في مجال موسيقى الأفلام السينمائية.
نبدأ من الأمسية التي يقدمها غي مانوكيان (9/8) مع الأوركسترا الفلهارمونية الأرمنية وفي البرنامج مؤلفات تحاكي في مضمونها الموسيقي جذور مؤلفها الأرمنية العربية. قد يتراءى لمن لا يعرف مانوكيان أننا على موعد مع الموسيقى الكلاسيكية المعاصرة ذات التأثرات التراثية. لكن في الواقع لا يمكن التكهن بالمضمون مسبقاً لأسباب عدّة. أولاً، إن مانوكيان لا يمتّ في أعماله السابقة إلى الموسيقى الأوركسترالية بصلة. هو رمز موسيقى التكنو العربية التجارية الهابطة المعطوفة على نموذج أسوأ هو الـ«نيو آيدج الشرقي»، وإن كان يُستقبَل دائماً في الإعلام على أنه موزار لبنان. ومن يقرأ سيرته، فقد يعتقد للوهلة الأولى أنه يقرأ حقاً سيرة موزار: بدأ العزف على البيانو في سن الرابعة. ظهر على التلفزيون في سن السادسة. دُعي إلى العزف في القصر الجمهوري في سن السابعة. وألّف أول عمل له في الثامنة. كل ذلك نتجت منه أعمال لا تفي الحد الأدنى من الشروط الجمالية التي تصنع منه مؤلفاً ذا قيمة مقبولة. وحتى عمله الأخير «أسومان» (2009) الذي جمع نخبة من الموسيقيين العالميين واللبنانيين، فهو عبارة عن أسوأ نموذج من الموسيقى العربية ذات الجو الشرقي بالإضافة إلى أغاني بوب بالإنكليزية. لكن لا يمكن الحكم على حفلته مسبقاً لأنها لن ترتكز على عمله الأخير بسبب الاختلاف الجزري في التركيبة الموسيقية.
أما غبريال يارد (1949) فلا يمكن مقارنته بمانوكيان. مع ذلك، هناك مبالغة في الهالة التي يحاط بها. المؤلف اللبناني الأصل درس الموسيقى في فرنسا. وبعدما عمل في التوزيع الأوركسترالي لرموز الأغنية الفرنسية الجيدة والتجارية في بداياته (جيلبير بيكو، شارل أزنافور، ميراي ماتيو، جوني هاليداي،...)، توجه إلى تأليف موسيقى الأفلام والبرامج التلفزيونية، وفي رصيده عشرات الأعمال نال بعضها جوائز مرموقة. أبرز ما كتب للسينما، موسيقى l›amant و The English Patient (حازت جائزة أوسكار)، وغيرهما.
أما الأمسية التي يقدمها في «بيت الدين» (25/7) فستضم أبرز أعماله الأوركسترالية، تؤديها «بودابست كونسرت أوركسترا» بقيادة ديرك بروسيه ومشاركة السوبرانو غايال ميشالي. ويستقبل «بيت الدين» السينمائي والموسيقي العالمي إمير كوستوريتسا (18/7) وفرقته No Smoking Orchestra . تجربة كوستوريتسا غنيّة على المستويَين الشخصي والمهني: انتماؤه إلى بيئة عرفت أشرس الصراعات في أوروبا الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية. وهي منطقة متعددة الثقافات والإثنيات والأديان ولها تاريخ حافل بالفنون الغجرية التي انطلق منها إمير لبناء أسلوبه في التعبير الموسيقي: الـ«جيبسي روك» (الروك الغجري). منذ أكثر من 10 سنوات، أسّس فرقته الخاصة وتولى تأليف موسيقى أفلامه وأداءها بعدما تعاون مع مواطنه غوران بريغوفيتش (سبقه إلى بيت الدين عام 2003) الذي وضع موسيقى عدد من أفلام إمير مثل Underground و Arizona Dream و Le Temps des Gitans







