أهلاً بموسيقى الشعوب
ياسمين حمدان و ميروايسأ حمدزاي ثنائي YASتراث الفادو مع ميسيا في «بيبلوس» والموسيقى الكوبية بنكهة طربية عربية مع اللبنانية حنين في «بيت الدين»... وسهرة خاصة أبطالها ثلاثة: «غونزاليس» و«كوكوروزي» و«ياس»
بشير صفير
تحضر دائماً موسيقى الشعوب أو الموسيقى التراثية في المهرجانات اللبنانية الصيفية. وهذه السنة تمثّل ثلاثة أصوات نسائية هذه الحالة: التراث السلتي في «مهرجان بيبلوس» مع المغنية المخضرمة لورينا ماكينيت. التراث الغنائي البرتغالي المعروف بالـ «فادو» في «بيبلوس» أيضاً مع المغنية العالمية ميسيا (21/7 ـــ 8:30 مساءً). والموسيقى الكوبية (سالسا وغيرها) بنكهة طربية وتراثية عربية في «مهرجانات بيت الدين» مع المغنية اللبنانية حنين وفرقتها الكوبية «سون كوبانو» (31/7 ــ 8:30 مساءً).
افتتحت لورينا ماكينيت «بيبلوس» في 6 حزيران (يونيو)، فقدّمت أمسية زحفت إليها جماهير المعجبين للاستماع إليها عن قرب بعدما نسجوا علاقة مع ألبوماتها لسنوات. أما الحفلتان المرتقبتان فتختلفان، لجهة علاقة الجمهور المحلي بالفنانتَيْن اللتين ستقيمانهما. شهرة حنين محلياً لا تجوز مقارنتها بمعرفة اللبنانيين بميسيا. الأولى حقَّقت ألبوماتها (وخاصة باكورتها «آرابو ـ كيوبن» / 2002) أعلى أرقام المبيعات في السنوات العشر الأخيرة، بينما ما زالت ميسيا مغمورة محلياً إلى حدٍّ ما، رغم شهرتها العالمية الكبيرة.
كأي فتاة برتغالية مولودة في المناطق الساحلية، كانت المغنية البرتغالية ميسيا (1955) على تماس مباشر بالفادو. من هنا، قررت إحياء هذا التراث الغني عبر أداء أعمال تعيد إعدادها موسيقيّاً بأسلوب حديث (غير تجاري)، أو اختيار نصوصٍ جديدة ومعاصرة، معظمها من الشعر البرتغالي، وخصوصاً من روائع شاعر البرتغال الأول فرناندو بيسوا. صوتها الجميل والشجيّ أكسبها ثقة الجمهور سريعاً. هكذا، أصدرت ألبومها الأول (غير مُعنوَن) عام 1991. شهرتها الكبيرة أوروبياً سمحت لها بنسج شبكة علاقات مع فنانين في مجالها وخارجه. هكذا تعاونت في ألبوماتها الثمانية اللاحقة (آخرها صدر هذه السنة بعنوان «رُواس») مع عددٍ من الأسماء المرموقة في مجالها، مثل الممثلتين فاني آردان وإيزابيل أوبار (أداء نصوص بالفرنسية) والمغنية الألمانية أوتيه لامبر ومواطنتها عازفة البيانو الغنية عن التعريف ماريا خواو بيرش (متخصصة بشوبان وشوبرت). من جهة ثانية، اختارت ميسيا أعمالاً من خارج الفادو وغلّفتها بتوليفتها المعهودة (أغنيات لداليدا وجوني كاش وغيرهما).
حنين
أما المطربة اللبنانية حنين (أبو شقرا) التي اختارها ميشال إلفتريادس لإنجاز ابتكاره الفني، «الموسيقى العربية الكوبية» فهي أشهر من نار على علم. وكما في ألبوماتها المسجَّلة، ستقوم حنين وفرقتها الكوبية «سون كوبانو» بأداء كلاسيكيات الغناء العربي في قالب لاتيني (سالسا، تشا تشا تشا،...)، مثل «قلبي ومفتاحو»، «أنا والعذاب وهواك»، «يا حبيبي تعالى»، «يا زهرة في خيالي»، «كان أجمل يوم»...
بعد محطات برنامج موسم 2009 الحافل بالرموز العالمية، يقدم «مهرجان بيبلوس» سهرة خاصة جداً تضم ثلاثة فنانين ذوي اتجاهات مختلفة (23/7 ــــ 9:30 مساءً). هذا الموعد يوحي ـــــ لِمَن لا يعرف المواهب الحاضرة فيه ــــ بأنّ ما سنشاهده هو عبارة عن ثلاث قِيَم فنية، تساوي مجتمعَةً قيمة واحدٍ من الفنانين العريقين الذين حُجِزَت لهم أمسيات مستقلة. لكن في الواقع، كان ممكناً أن تُفرَد الثلاثية الشابة في ثلاثة مواعيد خاصة، لكنها اجتمعت لسبب وحيد هو افتقاد عناصرها العراقة التي يتمتع بها الباقون. من هنا يمكن الاستنتاج أن هذه المحطة من «بيبلوس» ستكون الأغنى والأكثر تنوعاً.
يستهل السهرة المؤلف الموسيقي وعازف البيانو الكندي غونزالِس (اسمه الأصلي جايسن بَك) الذي كان مدعواً إلى «بيبلوس 2006» وتأجلت زيارته بسبب عدوان تموز. إنه فنان متعدد المواهب ويتقن أكثر من أسلوب تعبير، من الهيب ـ هوب إلى الموسيقى الكلاسيكية مروراً بالموسيقى الإلكترونية التجارية والتافهة التي يمارسها من باب الاستفزاز والفكاهة والتهكم بها وبصانعيها ومحبيها. غونزالِس يعيش اليوم في باريس، وهو ناشط في مجال الفن منذ مطلع الألفية الثالثة وأصدر حتى الآن سبعة ألبومات خاصة. أهم إنجاز في مسيرته الفنية هو دخوله كتاب «غينيس» للأرقام القياسية عن فئة أطول حفلة في التاريخ، بعدما بقي على المسرح أكثر من 27 ساعة. أما حفلته في «بيبلوس»، فهي عبارة عن جائزة ترضية لمحبي الموسيقى الكلاسيكية التي كثيراً ما همّشها هذا المهرجان. غونزالِس درس العزف الكلاسيكي على البيانو، وسيقدم ألبوم «صولو بيانو» (2004) الذي يحوي مقطوعات من تأليفه وأدائه، ويستقي تأثراته من المدرسة الفرنسية الحديثة نسبياً (إيريك ساتي) ومن الارتجال المنفرد في الجاز (كيث دجارِت).
بعد البيانو الملامس لعالم الموسيقى الكلاسيكية، يتوجه جوّ السهرة إلى أحد أكثر التيارات الغنائية الغربية الشبابية (غير التجارية) رواجاً في لبنان والعالم اليوم: الفولك ـ روك المستقِل. إنه تصنيف غير دقيق لكنّه الأقرب للتعريف بتجربة الفرقة الأميركية الشابة «كوكوروزي». تأسست الفرقة عام 2003 وتضم الشقيقتين بيانكا وسييرا كاسيدي. الأولى، بيانكا (أو «كوكو»)، تغني وتعزف الإيقاعات، والثانية، سييرا (أو «روزي»)، تغني أيضاً وتعزف الغيتار والفلوت والقيثارة (الهارب). يعتمد الثنائي أسلوباً بسيطاً في العمل ينعكس على التعبير الفني في أعماله. أصدرت الفرقة ألبومها الأول عام 2004 وأتبعته بثلاثة أخرى، اشترك فيها بعض رموز هذا التيار الموسيقيّ، مثل ديفيندرا بانهارت.
أما الختام فمع الاسم الذي اشتهر محلياً منذ التسعينيات ثم غاب ليعود بحلة جديدة ذات ملامح عالمية. إنها المغنية الشابة الحسناء ياسمين حمدان التي أصبح اسمها «ياس» بعدما تبنّاها الفنان العالمي الأفغاني «ميروايس». ياسمين يعرفها الجمهور اللبناني من شراكتها مع زيد حمدان (لا صلة قرابة بينهما) في Soapkills، تركت لبنان وانفرط عقد الفرقة، وتعود اليوم لإطلاق ألبومها الجديد «آرابولوجي» (كلمات لبنانية وموسيقى إلكترو ــــ بوب) الذي تعاونت فيه مع ميروايس، الفنان الذي بدأ عازف غيتار في فرقة فرنسية في السبعينيات ثم ذاع صيته بعدما عمل منتجاً لآخر ألبومات مغنية البوب العالمية مادونا (صِفَة «منتج» في موسيقى البوب والموسيقى الإلكترونية هي مرادف لوظيفة الموزع أو المعِدّ الموسيقي).







