تقديم الطعون على نار هادئة

حسن علّيق
سجعان القزّي (أرشيف)سجعان القزّي (أرشيف)«الانتخابات كانت نزيهة في زحلة، فلماذا نتقدم بطعن؟» أجاب النائب حسن يعقوب، ساخراً بعد توجيه سؤال إليه عما إذا كانت لائحة المعارضة التي خسرت الانتخابات النيابية في زحلة ستطعن بالنتائج أمام المجلس الدستوري.
فلدى الراغبين في تقديم طعون مهلة تنتهي يوم 8 تموز المقبل. وقد انكبّ عدد من الماكينات الانتخابية، والهيئات القانونية العاملة معها على درس ما جرى خلال الحملات الانتخابية، وما رافق عملية الاقتراع من أجل تحديد ثُغر لدى الخصوم الرابحين يمكن النفاذ منها لتقديم طعون بالنتيجة.
في زحلة، كان رئيس الكتلة الشعبية الوزير إيلي سكاف قد تحدّث عن مخالفات في مجال دفع الرشى، ونقل النفوس، وتدخّل فرع المعلومات في الانتخابات، إضافةً إلى الضغوط التي مارسها بعض رؤساء أقلام الاقتراع على الناخبين. وقال عضو الكتلة النائب حسن يعقوب إن «الجميع تباهى بما سمّوه نزاهة الانتخابات، لكن 10 في المئة فقط من الوثائق الموجودة في حوزتنا عن المخالفات التي ارتكبتها اللائحة المنافسة يمكنه أن يملأ حقيبة سفر كبيرة». ويؤكد نائب البقاع الأوسط أن لائحته ستطعن بنتيجة الانتخابات، رافضاً الكشف عن تفاصيل الملفات التي ستُبنى الطعون عليها، «لكي لا يحاول الطرف الآخر «لفلفة» المخالفات».
بدوره، ألّف حزب الكتائب لجنة قانونية بدأت عملها يوم الأربعاء الماضي على أن تنتهي بعد غد، بحسب المرشح الخاسر في كسروان سجعان القزي، الذي أشار إلى أن مضمون تقرير اللجنة سيحسم قرار الحزب لناحية التقدم بطعون أو لا، وذلك في منطقتي كسروان والمتن.
وفي الحزب السوري القومي الاجتماعي، أكد مصدر قيادي وجود قرار مبدئي بتقديم طعن في وجه النائب المنتخب سامي الجميل في المتن الشمالي، وذلك استناداً إلى ملف كامل يجري إعداده لتوثيق الثغر القانونية التي شابت الحملة الانتخابية وعملية الاقتراع. وفي النقطة الأخيرة، يؤكد المصدر ذاته أن لجان القيد شطبت نتائج صندوق في برج حمود «لأسباب واهية، منها أن اسم النائب الفائز بالتزكية أغوب بقرادونيان كان مذكوراً على عدد من الأوراق». لكن القرار بالطعن لا يزال ينتظر انتهاء عمل اللجنة القانونية، التي من المتوقع أن تختم تقريرها بين يوم وآخر، علماً أنها تنسق مع ماكينة التيار الوطني الحر في المتن من أجل إعادة إحصاء كامل أصوات المقترعين في الدائرة.
أما التيار الوطني الحر، فإن لجنة منه مؤلفة من قضاة متقاعدين ومحامين، تعدّ ملفين قانونيين عن دائرتي المتن الشمالي وزحلة. وبناءً عليهما، سيتخذ النائب ميشال عون القرار النهائي بالتقدم بالطعن أو عدمه، علماً أنه أعلن سابقاً قراراً مبدئياً بالاعتراض على النتيجة التي حصل عليها النائب ميشال المر.
أما في الكورة وعكار وطرابلس، فلا يبدو أن هناك توجهاً للطعن بالنتائج. وكذلك الأمر في البترون، حيث أشار الوزير جبران باسيل إلى أنه، رغم المخالفات الواضحة التي ارتُكبت، وخاصة في مجال الإنفاق الانتخابي، «لن ينزل إلى هذا المستوى، وسيواجه الخصوم في جولات قادمة».
عدم الطعن أيضاً هو وجهة النائب السابق فارس سعيد، الذي أكّد أنه لم يجد شوائب إدارية في العملية الانتخابية في جبيل، «إذ إن التجاوزات كانت سياسية، وتمثلت في الضغط الذي مارسه حزب الله على الناخبين الشيعة»، بحسب ما قال لـ«الأخبار».
وفي البقاع الغربي، فإن اللائحة الخاسرة التي ترأسها الوزير السابق عبد الرحيم مراد قررت عدم الاعتراض على نتيجة الانتخابات، بحسب أحد المقربين من الأخير، «لأن الطعن لن يجدي». فالأكثرية «استقدمت مغتربين للاقتراع، ونحن كذلك، لكنها تمكنت من دفع مال أكثر مما نملك، وتالياً، استقدام عدد من الناخبين أكثر من الذين قدموا من الخارج للتصويت للائحتنا».
أما في بعبدا، فيقول عضو لائحة 14 آذار و«المستقلين» النائب السابق صلاح الحركة إن عدداً كبيراً من المخالفات جرى تسجيلها، وخصوصاً في الضاحية الجنوبية، إلا أن اللائحة الخاسرة التي كان الحركة أحد أعضائها لم تقرر بعد التقدم بطعن. وأشار الحركة إلى أن قراراً مماثلاً لا يمكن أن يكون فردياً، وخصوصاً بالنسبة إليه، إذ إنه لن يكون قادراً على خوض انتخابات بمفرده.


عدد الاثنين ١٥ حزيران ٢٠٠٩