صنعاء | انقضت، مساء أمس، المهلة المحدَّدة للهدنة الإنسانية والعسكرية التي رعتها الأمم المتحدة في اليمن، من دون الإعلان عن تمديدها. وسبق انتهاءها، صخب وضجيج ناتج من محاولات المعنيّين بالملفّ إنقاذ وقف إطلاق النار الذي وضعت صنعاء شرطاً واضحاً لتمديده: صرف رواتب الموظفين من عائدات النفط والغاز. وقالت مصادر ديبلوماسية مطلعة، لـ«الأخبار»، إن موقف حكومة عدن إزاء بند الرواتب، لم يتغيّر، فهي لا تزال ترفض القبول بمطالب صنعاء صرْف رواتب جميع الموظفين من عائدات النفط والغاز، مكتفيةً بالحديث عن هامش إيرادات السفن القادمة إلى ميناء الحديدة لصرف رواتب أعداد محدودة من الموظّفين، وهو ما قوبل برفض «أنصار الله». وجدّدت، في هذا الإطار، تحذيرها للشركات العاملة في إنتاج النفط والغاز في المحافظات الخارجة عن سيطرتها، ممهلةً إيّاها ساعات (انتهت مع موعد انتهاء الهدنة) لتعليق أنشطتها في نحو 12 قطاع إنتاج نفطيّاً، والمغادرة الطوعية، مهدّدةً باستهداف أيّ شركة تتجاهل التحذير بعد انتهاء الهدنة، وذلك لوقف نهب النفط اليمني الذي يتمّ تحويل عائداته إلى حساب خاص في «البنك الأهلي» السعودي. ووفق أرقام نشرتها صنعاء، تتجاوز إيرادات مبيعات النفط الخام شهرياً الـ200 مليون دولار، تكفي 150مليوناً منها لتمويل نفقات الرواتب. كما تتّهم حكومة الطرف الآخر ودول «التحالف» بسرقة النفط اليمني وتصدير نحو 190 مليون برميل نفط، بين عامَي 2016 و2022، بقيمة 14 مليار دولار، من دون صرف مستحقّات الموظّفين.

وبدت «أنصار الله» التي سبق أن دعت «عقلاء» الطرف الآخر إلى عدم جرّ الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، ولوّحت على لسان رئيس «المجلس السياسي الأعلى»، مهدي المشاط، بـ«حرب ضروس» ستتجاوز نيرانها الرياض وأبو ظبي، وستشعل الأسعار في أسواق النفط العالميّة، عازمةً على إنهاء الفوائد التي حصدتها الولايات المتحدة خلال أشهر الهدنة الستّة. كما تعتزم صنعاء التي سبق أن أعلنت عن امتلاكها سلاح ردع بحري جديد يمكّنها من استهداف أيّ هدف ثابت أو متحرّك في البحر الأحمر أو البحر العربي أو خليج عدن، وقف صادرات النفط السعودي للأسواق العالمية، في حال عدم الموافقة على مطالبها الإنسانية. وبحسب مصدر عسكري في الحركة، فإن «ما بعد الهدنة لن يكون كما قبلها»، إذ أشار، لـ«الأخبار»، إلى أن صنعاء «أقامت الحجّة الكاملة على دول العدوان، وكشفت نوايا الطرف الآخر الذي راوغ على مدى ستة أشهر من الهدنة الهشّة»، متوقّعاً أن تعود عمليات «كسر الحصار» التي توقّفت قبيل دخول الهدنة حيّز التنفيذ، ولكن هذه المرّة بـ«تكتيك مختلف وبمشاركة فاعلة من قِبَل القوات البحرية». ونفى المصدر أن «يكون الهدف من تهديدات صنعاء، تقوية أوراقها على طاولة التفاوض، وانتزاع المزيد من المكاسب، بخاصة أن مطالبها ذات طابع إنساني».
وكان رئيس وفد صنعاء المفاوض، محمد عبد السلام، أعلن، في بيان، عن وصول التفاهمات في شأن الهدنة إلى «طريق مسدود»، محمّلاً دول العدوان المسؤولية الكاملة عن «انهيار مساعي السلام». بدوره، استبق «المجلس السياسي الأعلى» انتهاء الهدنة، مساء أمس، بالتأكيد أنه «لن نسمح بأن تتحوّل الهدنة إلى غاية كونها كانت مجرد وسيلة للوصول إلى اتفاق نهائي»، مبدياً استهجانه من «تلكّؤ الأمم المتحدة وطرْحها لورقة لا ترقى لمطالب الشعب اليمني، ولا تؤسّس لعملية السلام». وأضاف: «سنتّخذ اللازم لِمَا من شأنه الحفاظ على المصلحة الوطنية العليا وتضحيات الشعب اليمني». وإذ لفت إلى أنه «لن تنطلي على الشعب اليمني الوعود الكاذبة وباستطاعته انتزاع حقوقه التي يتمّ نهبها»، دعا المجلس إلى «اليقظة والجاهزية الكاملة للتعامل مع أيّ موقف نتيجة الإعاقات التي يقوم بها تحالف العدوان».