صنعاء | أفادت مصادر سياسية مطّلعة في صنعاء، «الأخبار»، بوجود تقدُّم بشأن صرف مرتّبات موظّفي الدولة في اليمن، واصفةً الاجتماع الأخير لـ«الخُماسية الدولية» (تضمّ إلى جانب أميركا وبريطانيا والسعودية والإمارات، سلطنة عُمان)، والذي انعقد قبل أيام في السلطنة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بهدف بحْث تمديد الهدنة الإنسانية والعسكرية ستّة أشهر إضافية، بـ«المثمر». وأشارت المصادر إلى أن قيادة صنعاء رفضت مطْلب تمديد الهدنة بشكلها الحالي، ووضعت عدداً من الشروط التي تتعيّن تلبيتها لقبول التمديد، ومن بينها صرف رواتب الموظّفين. وأوضحت أن قائمة الشروط تلك شملت، أيضاً، الإفراج عن الأسرى والمعتقلين، وتثبيت وقف إطلاق النار، والتوقّف عن احتجاز السفن وعرقلة وصولها إلى ميناء الحديدة، ورفع معدّل الرحلات التجارية الجوّية من مطار صنعاء، وفتح مسار الرحلات المغلَق بين صنعاء والقاهرة، مستدركةً بأن «الرباعية الدولية» وافقت فقط على مطلب صرف الرواتب، وهو ما أعلنته في البيان الصادر عنها، والذي شدّد على ضرورة أن «تَستخدم جميع الأطراف العوائد، بما في ذلك عوائد ميناء الحديدة، لدفع الأجور»، في ما يُعدّ موقفاً غير مسبوق.

ويرى مراقبون أن هذه الموافقة تأتي تحت ضغط الحاجة إلى استقرار سوق الطاقة، في ظلّ ارتفاع مخاوف الدول الكبرى من تجدُّد المواجهات عقب انتهاء الهدنة، لِمَا في ذلك من مخاطر على إمدادات النفط إلى الأسواق الدولية، كونه سيعيد منشآت النفط السعودية والإماراتية إلى دائرة الاستهداف. وفيما يتركّز الحديث عن التمديد في طرف التحالف السعودي - الإماراتي وحلفائه، وخصوصاً أميركا صاحبة المصلحة فيه، لا يزال موقف صنعاء غير واضح أو محسوم، علماً أن أحد أهمّ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، والمتمثّل في فتح الطرقات والمعابر، لم يجد سبيله إلى التنفيذ حتى الآن، بينما امتنعت الحكومة الموالية لـ«التحالف» عن التعليق على بيان «الخُماسية» بخصوص المرتّبات. وفي هذا الإطار، تُقدّر مصادر اقتصادية في العاصمة اليمنية أن عملية الصرف لن تكون ميسَّرة؛ نظراً إلى الانقسام النقدي بين صنعاء وعدن، والفارق الكبير الذي يتجاوز 50% في القيمة الشرائية للعملة الجديدة المطبوعة من دون غطاء، والتي تستخدمها الحكومة الموالية لـ«التحالف»، مشدّدة على أن «إنجاز هكذا خطوة يتطلّب توحيد البنك المركزي وتوحيد السياسة النقدية».
وإذ يُتوقّع أن تشهد صنعاء، خلال الفترة المقبلة، حراكاً ديبلوماسياً نشطاً، من بينه زيارة وفد عُماني، وكذلك عودة المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، لإجراء مباحثات حول تمديد الهدنة، لا يزال التقدير لدى حركة «أنصار الله» بأن «تعامل دول العدوان ينمّ عن استهتار واستكبار»، على حدّ تعبير الناطق باسم الحركة، محمد عبد السلام، الذي أشار إلى أن «ما تمّ من الرحلات 18رحلة فقط من إجمالي 32 رحلة متّفقاً عليها، وتفعيل وُجهة واحدة وتعطيل أخرى، والسفن يتمّ حجزها لأكثر من 20 يوماً ما يضاعف التكاليف، ووصل منها فقط 24 من أصل 36 سفينة يُفترض بها أن تصل». وفي هذا الاتّجاه أيضاً، يشدّد مستشار «المجلس السياسي الأعلى» في صنعاء، محمد طاهر أنعم، في حديث إلى «الأخبار»، على أن «الرواتب تمثّل جزءاً من جوهر المشكلة اليمنية، إلّا أن أصل المشكلة هو الاحتلال والتدخُّل الخارجي الذي يضع العوائق أمام أيّ حلول يمنية بمحاولة فرض المرجعيات الثلاث التي أصبحت غير قابلة للتطبيق»، مضيفاً أن «المشكلة في حصار لئيم يسرق ثروات اليمن، ويمنع التجارة الحرّة في الموانئ ودخول جميع الطائرات والسفن والسيارات والمسافرين من دون قيد أو شرط، كما يمنع تعويضات بمئات مليارات الدولارات وإعادة بناء البنية التحتية ودعم الاقتصاد الذي أفسدوه»، محذّراً من «مؤامرة دولية تهدف إلى تفتيت اليمن إلى كانتونات متهادنة مؤقّتاً تحت شعار تجديد الهدنة».