صنعاء | تسجَّل حركة أميركية - أوروبية نشطة على خطّ الملفّ اليمني، وتحديداً في اتّجاه تثبيت التهدئة، لا من منطلق الحرص على الدفع بعملية السلام قُدُماً، بل أوّلاً من أجل تمرير زيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى السعودية بهدوء. ومع اقتراب موعد هذه الزيارة، كثّف السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، لقاءاته مع أعضاء «المجلس الرئاسي» الموالي للتحالف السعودي - الإماراتي، حيث اجتمع في الرياض مع عضو المجلس، عبد الرحمن المحرمي المُكنَّى بـ«أبو زرعة»، وهو من القيادات السلفية المتطرّفة، ويقود ميليشيات «العمالقة» في الساحل الغربي لليمن، ويمتلك حضوراً عسكرياً في محافظات لحج وشبوة والضالع؛ وشدّد فاغن خلال اللقاء على ضرورة الحدّ من خروق اتّفاق وقف إطلاق النار. كما التقى السفير الأميركي، العضو الآخر في «الرئاسي»، طارق محمد عبدالله صالح، عبر دائرة الاتّصال المرئي، وصبّ حديثه في الإطار نفسه.

وبالتوازي مع ذلك، كثّف سفراء الاتحاد الأوروبي مساعيهم الديبلوماسية لدى صنعاء خلال اليومَين الماضيَين، بعد صدور تصريحات أبدت فيها الأخيرة عدم ارتياحها إلى مسار الهدنة، وحذّرت من نفاد صبرها، ومن أن التعنّت والتهرّب من تنفيذ بنود الاتفاق من قِبَل الطرف الموالي لـ«التحالف» سيؤدّي إلى إغلاق الأبواب أمام مساعي تمديده لفترة ثالثة. وفي هذا الإطار، التقى نائب وزير خارجية حكومة الإنقاذ، حسين العزي، عن بُعد، سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرَي ألمانيا وفرنسا والمبعوث السويدي إلى اليمن، لمناقشة مسار الهدنة وشروط تمديدها. وقال العزي، عبر «تويتر»، إنه جرى خلال اللقاء التشديد على «أهمية خفض التصعيد، وضرورة توسيع المزايا الإنسانية والاقتصادية، بما في ذلك موضوع المرتّبات.

أكدت مصادر ديبلوماسية تأجيل المشاورات حول فتح الطرق والمعابر إلى ما بعد عيد الأضحى


وتزامَن هذا اللقاء مع تأكيد مصادر ديبلوماسية، لـ«الأخبار»، تأجيل المشاورات حول فتح الطرق والمعابر إلى ما بعد عيد الأضحى. وبحسب المصادر نفسها، فإن «ضغوطاً أميركية أعادت وفد الحكومة الموالية للتحالف إلى عمّان بعد قرابة أسبوع من التهرّب والمماطلة». وعلى إثر اجتماعات مغلقة رعتها الأمم المتحدة، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرع، مساء الأربعاء، موافقة ممثّلي الوفود العسكرية اليمنية المشارِكة في مفاوضات عمّان، على «اتّخاذ خطوات لبناء المزيد من الثقة وتعزيز التزامهم بالهدنة بمناسبة عيد الأضحى». وقال مكتب غروندبرع، في بيان، إن «لجنة التنسيق العسكرية عقدت اجتماعها الثالث في العاصمة الأردنية، وناقشت تشكيل الغرفة المشتركة التي ستُكلَّف بخفض التصعيد على المستوى العملياتي، فضلاً عن تعيين مجموعة عمل باشرت نقاشات فنّية ومفصّلة ومباشرة لتوحيد المقترحات». وكان المبعوث الأممي اعتبر، في كلمة أمام اللجنة، أن «نجاح الهدنة يعتمد في النهاية على بناء الثقة بين الأطراف»، مشيراً إلى وجود فرصة لمواصلة تعزيز الالتزام بالهدنة خلال فترة العيد.
والملاحَظ أن البيان الصادر عن مكتب غروندبرع تحدّث بلغة فضفاضة عن التهدئة في مختلف المحافظات اليمنية، فيما تجاهَل الحديث بشكل كلّي الإشارة إلى أيّ تقدّم في ملفّ الطرق والمعابر المغلَقة وخاصة طرقات تعز، مُغفلاً أيضاً ملفّ الأسرى والمعتقلين ومصير الاتفاق المبرم برعايته مطلع آذار الفائت، والذي يقضي بالإفراج عن 2223 أسيراً من الطرفَين كمرحلة أولى. والجدير ذكره، هنا، أن قيادة صنعاء تُلوّح بالعودة إلى ما قبل الهدنة، في حال بقاء مسارها على ما هو عليه، لناحية انعدام التقدُّم في بعض بنودها، وتجميده في بنود أخرى كما في الرحلات الجوّية بين مطارَي صنعاء والقاهرة، والمتوقّفة منذ أواخر حزيران الماضي.