صنعاء | ضيّق الجيش اليمني واللجان الشعبية الخناق على القوات الموالية للرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، في جبهات محيط مدينة مأرب خلال الساعات الماضية، وذلك في ما تبقّى من سلسلة جبال البلق القِبْلي المطلّة على الضواحي الجنوبية للمدينة. وفي ظلّ غارات كثيفة لطيران التحالف السعودي ــــ الإماراتي، تمكّنت قوات صنعاء من السيطرة على عدّة مواقع شرق البراء، لتُحكم الطوق على الطلعة الحمراء الاستراتيجية. ودفَع هذا التطوّر، قوات هادي، إلى استقدام تعزيزات عسكرية كبيرة من الميليشيات الجنوبية الموالية للسعودية إلى محيط «الطلعة»، في محاولة لفكّ الحصار عنها من جهتَي الشمال والجنوب، من دون أن تتمكّن من ذلك، بل فقدت العشرات من عناصرها في أكثر من عملية؛ الأولى تمثّلت في قصف للجيش و»اللجان» استهدف تعزيزات عسكرية من عناصر «القاعدة» قَدِموا من محافظتَي أبين وشبوة وكانوا في طريقهم إلى «الطلعة»، والأخرى كانت غارات خاطئة لطيران «التحالف» استهدفت العشرات من عناصر الميليشيات السلفية المساندة لقوات هادي جنوب «الطلعة»، وأوقعت أكثر من 20 قتيلاً وجريحاً.

وامتدّت المواجهات بين الطرفين، خلال الساعات الـ 48 الماضية، إلى الجبهة الشمالية الغربية لمدينة مأرب. وعلى رغم استماتة قوات هادي وميليشيات «الإصلاح» في محاولة إزاحة الجيش و»اللجان» عن خطّ الدفاع الأخير للمدينة ولقاعدة صحن الجنّ العسكرية الواقعة في الأطراف الغربية لمركز المحافظة، إلّا أن قوات صنعاء تقدّمت في وادي عبيدة، وسيطرت على عدد من المواقع في وادي نخلاء الذي تعرّض للعشرات من الغارات. كما واصلت تقدّمها في محيط تُبّة البس الواقعة في نطاق خطّ الدفاع الجديد لقوات هادي غربي المدينة، وتبادلت القصف المدفعي مع الأخيرة في البلق القِبْلي وتُبّة المصارية مساء الأربعاء، قبل أن تحتدم المواجهات بمختلف أنواع الأسلحة في الطلعة الحمراء والأطراف الجنوبية للبلق الأوسط ومحيط تُبّة البس وتُبّة ماهر في الجبهة الغربية، فجر الخميس. وتواصلت المعارك في الطلعة الحمراء لأكثر من 12 ساعة، تمكّن الجيش و»اللجان» في خلالها من التقدُّم شمال «الطلعة» وشرقها، بعدما أمّنا مواقع استراتيجية في محيطها. ووفقاً لمصادر قبلية، فقد جرت المواجهات من المسافة الصفر، لتتمكّن قوات صنعاء من السيطرة على 50% من مساحة «الطلعة»، فيما لا تزال المواجهات دائرة في النصف المتبقّي. وأكّدت المصادر نفسها سقوط كلّ جبهة المشجح خلال مواجهات أمس، فيما نشر الإعلام الحربي صوراً ليلية لمدينة مأرب أظهرت قرب دخول الجيش و»اللجان» إليها.

دفَع هذا التطوّر قوات هادي إلى استقدام تعزيزات كبيرة من الميليشيات الجنوبية


وشنّ طيران «التحالف» أكثر من 30 غارة جوّية على الطلعة الحمراء، والمناطق التي سقطت غرب منطقة البراء في المشجح. كما استهدف، فجر الخميس، تعزيزات جديدة لقوات هادي، بغارتَين، في منطقة كيران الواقعة شرق «الطلعة»، وأوقع فيها عشرات القتلى والجرحى. وعُلم أن من بين القتلى ثلاثة قادة عسكريين من المستوى الثاني. كما قُتل أحد أبرز القادة الميدانيّين العقائديّين في المنطقة العسكرية السادسة الموالية لهادي، العميد علي القاهرة، المُكنّى بـ»أبو عبيدة». وفي محاولة لتخفيف الضغط عن جبهات محيط مأرب، شنّت قوات هادي هجوماً على مواقع الجيش و»اللجان» في جبهة جبل مراد جنوب المدينة، حيث حاولت استعادة السيطرة على عدد من المواقع في حيد آل أحمد ورحوم، إلّا أن قوات صنعاء أفشلت محاولتها بعدما كسرت الهجوم.
وعلى إثر الانهيارات المتسارعة لقواتها، وتأكيد مصادر محلية انشقاق كتيبة عسكرية منها بقيادة العقيد عبد الله الحيمي وانضمامها إلى صفوف الجيش و»اللجان» في البلق القِبْلي، عقدت وزارة دفاع هادي، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً لعدد من قادتها العسكريين خارج مدينة مأرب، برئاسة وزير الدفاع اللواء محمد المقدشي، وحضور رئيس هيئة الأركان اللواء صغير بن عزيز. وفي الاجتماع، اعترف المقدشي، بشكل غير مباشر، بخطورة الموقف العسكري في جبهات محيط المدينة، قائلاً إن التحدّيات التي تواجهها قواته كبيرة، داعياً إيّاها إلى الثبات وعدم التراجع. وعكَس الاجتماع الذي عُقد في مبنى مستحدث خارج مركز المحافظة من اتّجاه وادي عبيدة، حالة الارتباك التي تعيشها القيادات العسكرية الموالية لقوات هادي، والتي حاول المقدشي رفع روحها المعنوية، خشية مزيد من التقهقر في صفوفها أمام الهجمات المستمرّة للجيش و«اللجان».



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا