صنعاء | وسط عمليات تحشيد متبادلَة، ومقاومة مستميتة من قِبَل قوات الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، على تخوم مدينة مأرب، واصلت قوّات صنعاء، يوم أمس، تقدُّمها في جبهات صرواح والمشجع والكسارة غربي المدينة، وتمكّنت من حسم جبهة الكسارة، حيث تبادل الطرفان موقعَي الهجوم والدفاع، لتنتقل المعارك إلى الصهيدة وعروق السحيل الواقعة ما بعد الكسارة. وأفادت مصادر قبلية بأن الجيش و«اللجان الشعبية» يخوضان مواجهات عنيفة مع قوّات هادي المسنودة بميليشيات «الإصلاح» في المناطق الواقعة ما بين عروق السحيل وجبال الخشب، بعد تقدُّمهما في العطيف، أول من أمس. وفي جبهة صرواح، تقدّمت قوّات صنعاء نحو جبال الحفا ومنطقة الوعراء وجبل اهطف، فيما دارت المعارك، في الساعات الـ 24 الماضية، في نحد الأسود ووادي البراء، وسط انهيارات في صفوف قوّات هادي. وفيما حاولت هذه الأخيرة، مسنودة بغارات طيران التحالف السعودي - الإماراتي، إعاقة تقدُّم الجيش و«اللجان» في الطلعة الحمراء والمواقع المحيطة بها، خلال الأيام الماضية، قالت مصادر محلّية إن قوّات صنعاء أحكمت سيطرتها على هذه المنطقة التي سبق لها أن حاصرتها يوم الثلاثاء الماضي من اتجاهات ثلاثة، لتتقدّم إلى ما بعدها. ودارت مواجهات، خلال الساعات الماضية، على مشارف جبل البلق الاستراتيجي بعد استعادة الجيش و«اللجان» عدداً من المواقع العسكرية في منطقة الدمنة شمال غربي قرية الزور، حيث تراجعا قبل يومين، بفعل ضغط القصف الجوي، بعد استدراجهما قوّات هادي للتقدُّم فيها، ما أدّى إلى تعرّضها لقصف جوي عنيف أودى بالعشرات من المقاتلين القبليين القادمين من المحافظات الجنوبية.
سقوط جبل البلق في يد قوّات صنعاء سيمكّنها من إحكام سيطرتها الكاملة على سدّ مأرب


ويرى مراقبون عسكريون أن سقوط جبل البلق في يد قوّات صنعاء سيُمكّنها من إحكام سيطرتها الكاملة على سدّ مأرب، وفرض سيطرة نارية على عدد من الأطراف الغربية والجنوبية الغربية للمدينة، فيما توضح مصادر قبلية، في حديث إلى «الأخبار»، أن تقدُّم تلك القوّات في منطقة العطيف غربي مأرب، وتمكّنها من نقل المعركة إلى جبل اتيس، سيوحّد عدداً من الجبهات المحيطة بالمدينة. وتؤكّد المصادر أن «الجيش» و«اللجان» اقتربا من السيطرة على جبل البلق، على رغم كثافة الغارات الجوية، لافتةً إلى أن التقدُّم الكبير في اتجاه شرقي وغربي الجبل سيمكّنهما من إحكام سيطرتهما على طرق الإمدادات العسكرية كافة التي تستخدمها قوّات هادي لتعزيز جبهات جنوب غربي مأرب بالمقاتلين.
في المقابل، فشلت قوّات هادي، التي استعانت بالمئات من المقاتلين القبليّين وآخرين عقائديين من شبوة وأبين خلال اليومين الماضيين، في وقف تقدُّم الجيش و«اللجان» نحو مدينة مأرب. ودُفع أولئك المقاتلون، الذين يجهلون طبيعة المعركة وتضاريس الأرض، إلى جبهات مفتوحة في صرواح والكسارة، ما تسبّب بمقتل عدد كبير منهم، الأمر الذي أثار سخط ناشطين جنوبيين سبق لهم أن حذّروا من «تصفية أبناء الجنوب في معارك مأرب». وشكّك ناشطون في شبوة في الدوافع وراء استهداف رتل عسكري لمسلّحي قبائل المحافظة، متّهمين حزب «الإصلاح» بالتضحية بالعشرات من الشبّان. وطالبت مصادر قبلية، بدورها، بالتحقيق في «المجزرة» التي تعرّضت لها تعزيزات قبائل شبوة، متهمةً ميليشيات «الإصلاح» بتجميع المقاتلين في معسكرات نخلا القريبة من المواجهات، قبل أن تنصبّ عليهم قذائف صاروخية من جهات عدّة. كذلك، اعترفت مصادر محلية في شبوة بمقتل العشرات من أبناء المحافظة في «كمين مُحكم خُطِّط له من قِبَل أطراف موالية لحكومة هادي» في مأرب، داعيةً إلى وقف أيّ تعزيزات بالقوّة، نظراً إلى «وجود مخطّط لاستنزاف أبناء الجنوب وتصفيتهم في معارك شماليّة لا علاقة للجنوب فيها». وطالبت قيادات جنوبية، من جهتها، «الإصلاح»، بسحب قوّاته من شبوة وإعادة عشرات المقاتلين الموجودين في منطقة شقرة في محافظة أبين، بعدما تمّ نقلهم من مأرب خلال الأشهر الماضية، استعداداً لاقتحام مدينة عدن. كما طالبت بتنفيذ الشقّ العسكري من «اتّفاق الرياض»، الذي يُلزِم ميليشيات «الإصلاح» بسحب قوّاتها من وادي حضرموت وشبوة وأبين. وكانت تلك الميليشيات اعترفت بسقوط العشرات من عناصرها وعدد من قياداتها في مواجهات تخوم مأرب خلال الأيام الماضية.