صنعاء | بعد شهرين من التأجيل، انطلقت أمس جولة مفاوضات جديدة بين الأطراف اليمنيين، برعاية الأمم المتحدة، في العاصمة الأردنية عمان. الجولة التي تُعلّق عليها لجنة شؤون الأسرى في صنعاء آمالاً كبيرة، لا تزال غير واضحة المعالم، في ظلّ إصرار حكومة عبد ربه منصور هادي على حسم الملفّات الخلافية، التي جرى تأجيلها في مشاورات مونترو السويسرية، أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، وتركيز كلّ اهتماماتها على الإفراج عن القادة الأربعة، الأسرى لدى صنعاء والمشمولين بقرار مجلس الأمن 2216، وأهمّهم شقيق الرئيس هادي.

استئناف المشاورات بين وفدَي حكومة صنعاء وحكومة هادي، برعاية أممية في الأردن، أعاد الآمال إلى أُسر 10 آلاف أسير من طرفي الصراع بالإفراج عنهم. لكنّ قاعدة التفاوض لا تزال تعتمد آلية التبادُل المرحلي، بعدما رفضت حكومة هادي آلية «الكل بالكل» التي قدمها وفد صنعاء، خلال مفاوضات عمّان التي رعتها الأمم المتحدة منتصف شباط/ فبراير 2020. ويأتي ذلك رغم تأكيد رئيس لجنة شؤون الأسرى في صنعاء، عبد القادر المرتضى، منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، استعداد حكومته للتعامل مع ملف الأسرى، وفق آلية «الكل بالكل»، لإنهاء معاناة كلّ الأسرى لدى الطرفين.
وفد صنعاء المفاوِض، أكّد قبيل مغادرته العاصمة اليمنية إلى عمّان، اعتزامه بذل كلّ الجهود وتقديم كلّ التنازلات الممكنة التي من شأنها إحداث اختراق جديد في ملف الأسرى. وتمنّى أن يتعامل الطرف الآخر مع هذا الملف بشكل إنساني بعيداً عن أيّ مكايدات أخرى، مبدياً الجهوزية لتنفيذ صفقة تشمل كلّ الأسرى من الطرفين. إلّا أنّ مصادر حقوقية في صنعاء، أشارت إلى أنّ الجولة الحالية من المفاوضات، التي من المتوقّع أن تستمر أياماً عدّة، ستناقش تنفيذ الشق الثاني من اتفاق «عمّان» السابق، والقاضي بالإفراج عن 200 من أسرى الجيش واللجان الشعبية مقابل 100 عنصر من أسرى قوات هادي. على أن يتمّ فتح التفاوض، أيضاً، بشأن ما تمّ الاتفاق عليه بين الطرفين حول آلية الإفراج عن القادة الأربعة المشمولين بقرار مجلس الأمن 2216، في مونترو السويسرية أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي. وقالت المصادر إنّ وفد صنعاء أبدى استعداده للإفراج عن القادة الأربعة (وهم وزير الدفاع السابق محمود الصبيحي، اللواء ناصر منصور هادي، اللواء فيصل رجب قائد المنطقة العسكرية الرابعة الموالية لهادي والقيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان) على دفعات، وفق الآلية المعتمدة بين الطرفين، حتى يضمن الإفراج عن كلّ المعتقلين. كذلك، أبدى استعداده للإفراج عنهم دفعة واحدة، في حال موافقة طرف حكومة هادي على آلية الإفراج الكلّي عن كلّ الأسرى من قبل الطرفين. إلّا أنّ حكومة هادي تتهرّب من هذا الأمر، وتضغط باتجاه الإفراج عن كبار الأسرى لدى صنعاء، من دون الموافقة على الإفراج عن جميع الأسرى.

تعتمد قاعدة التفاوض آلية التبادُل المرحلي بعد رفض حكومة هادي آلية «الكل بالكل»


مصدرٌ في لجنة شؤون الأسرى في صنعاء، أكد لـ»الأخبار» تمكُّن اللجنة من تحرير 1087 أسيراً من أسرى الجيش واللجان الشعبية، خلال عام 2020. وأشار إلى أنّ اللجنة حقّقت اختراقاً جيداً في جدار ملف الأسرى، مضيفاً إنّ لديها الاستعداد الكامل لإنهاء معاناة الأسرى كاملة، في حال موافقة الطرف الآخر. ولفت المصدر إلى أنّ صفقة تبادل الأسرى التي نُفّذت، منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، أدّت إلى الإفراج عن 1081 أسيراً من الطرفين، منهم 670 أسيراً من الجيش واللجان الشعبية مقابل 411 أسيراً من الطرف الآخر، وهي تعدّ أوّل عملية تبادل تتمّ عبر الأمم المتحدة منذ بداية العدوان. واتّهم المصدر السعودية بالقيام، أخيراً، بإفشال تنفيذ 10 عمليات تبادُل للإفراج عن 300 أسيرٍ من الطرفين، قام بها وسطاء محلّيون بين قوات صنعاء وقوات هادي في محافظة مأرب.
ونظراً إلى عدم سيطرة حكومة هادي على المحافظات الخارجة عن سيطرة صنعاء، وتعدُّد القوّات والميليشيات التي تقاتل على الأرض، والمدعومة من السعودية والإمارات، فقد طالب وفد حكومة صنعاء الأمم المتحدة، أواخر العام الماضي، بضرورة تمثيل الإمارات في الجولة الحالية من المفاوضات، بعد نجاح صفقة تبادل الأسرى التي أُبرمت، برعاية الأمم المتحدة، بين وفد صنعاء وأطراف متعدّدة موالية لحكومة هادي، وطرف ممثّل عن السعودية. ويرى وفد صنعاء أنّ الاتفاق مع الأطراف الفاعلة على الأرض بشأن إنهاء معاناة الأسرى، أسهل الطرق. وقد تعزّز اقتناعه بهذه الآلية، بفعل تنصُّل حكومة هادي، خلال السنوات الماضية، من اتفاقات سابقة أُبرمت خلال ثلاث جولات من المفاوضات رعتها الأمم المتحدة، منذ توقيع الأطراف اليمنية على اتفاق استوكهولم، في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2018.