صنعاء | في الوقت الذي تعاني فيه المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء أزمة وقودٍ خانقة، جرّاء منع تحالف العدوان دخول السفن المحمّلة بالمشتقّات النفطية إلى ميناء الحُديدة، تتّجه حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، إلى تجفيف مصادر الدخل المالي لحكومة صنعاء، وابتزاز القطاع الخاص، مستغلةً قرار إدارة دونالد ترامب إدراج حركة «أنصار الله» في لوائح الإرهاب، لتصفية حساباتها مع شركات تجارية ومصارف رفضت تنفيذ إجراءاتها على مدى السنوات الماضية.

وعلى رغم المطالب الدولية بالتراجع عنه، دخل القرار الأميركي، يوم أمس، حيّز التنفيذ، بمباركة تحالف العدوان وحكومة هادي العازمين على تشديد الحصار المفروض على ملايين اليمنيين، واستهداف القطاع الخاص الذي يقود العملية الاقتصادية والتجارية في اليمن، في ظلّ الانقسام المالي بين حكومتَي صنعاء وعدن الذي دخل عامه الرابع. وفي حين قلّلت صنعاء من تداعيات الخطوة الأميركية على المسار العسكري، إلّا أنها تستعدّ لمرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية. مرحلةٌ تضع أكثر من خطّة لمواجهة تداعياتها الإنسانية والاقتصادية المحتملة بفعل القرار الذي ترى فيه حكومة هادي طوق نجاة سيعزّز مصادر دخلها على حساب العاصمة، فضلاً عن أنه سيمنحها هامشاً واسعاً للتحكّم بمسار واردات البلاد الأساسية من الغذاء والدواء والوقود، وفَرض المزيد من القيود على حركة التجارة الداخلية بين المحافظات الشمالية والجنوبية، وهو ما تضعه حكومة صنعاء في الحسبان. وحتى مساء أمس، لم يصدر عن وزارة الخزانة الأميركية أيّ استثناءات أو إعفاءات في شأن الواردات التجارية، بل اكتفت بوعود باستثناء الجانبَين الإنساني والإغاثي في مناطق سيطرة «أنصار الله».
في هذا الوقت، لوّحت حكومة هادي التي فشلت في فرض إجراءاتها الاقتصادية على الشركات والمصارف العاملة في العاصمة صنعاء في خلال السنوات الماضية، وعجزت كلياً عن إدارة الملف الاقتصادي في المحافظات الجنوبية والشرقية، بإدراج شركات تجارية ورجال أعمال في صنعاء ضمن الشركات والأفراد المتعاونين مع «أنصار الله». وفي هذا السياق، أكّدت مصادر مقرّبة من حكومة هادي في عدن، لـ»الأخبار»، تلقّي حكومة معين عبد الملك توجيهات بإعداد خطط عاجلة لاستيعاب المساعدات الدولية والتحويلات المالية للمغتربين، مشيرةً إلى أن توجيهات سعودية حثّت الحكومة على مراجعة أداء الشركات التجارية العاملة في صنعاء خلال السنوات الماضية، وإلغاء تراخيص أيّ شركات متعاونة مع الحركة، وإدراج الأفراد والجماعات الحزبية المتحالفة مع صنعاء في قائمة الإرهاب، لرفعها إلى وزارة الخزانة الأميركية.

ستطاول تداعيات القرار الأميركي كلّ القطاعات الاقتصادية اليمنية في الشمال والجنوب


ويشير مراقبون اقتصاديون إلى أن تداعيات قرار الإدارة الأميركية تصنيف «أنصار الله» جماعةً «إرهابية»، ستطاول كل القطاعات الاقتصادية اليمنية في الشمال والجنوب معاً. قرارٌ لن تنحصر أضراره في المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء كما يعتقد مؤيّدوه الموالون للرياض وأبو ظبي. ويؤكد هؤلاء أن التدهور الكبير في سعر صرف العملة المحلية في مناطق سيطرة حكومة هادي منذ الـ 11 من الشهر الجاري ووصوله، يوم أمس، إلى 840 ريالاً للدولار الواحد في عدن مقابل 594 ريالاً في صنعاء، يُعدُّ دليلاً على أن مخاوف القطاع المصرفي في «العاصمة الموقتّة» أكبر من المخاوف في صنعاء.
القرار الذي رفضته مختلف دول العالم، وبدأت تطبيقه الأردن وجيبوتي والسعودية والإمارات والدول المتحالفة معها في العدوان على اليمن، أثار مخاوف أكثر من 40 منظمة محلية عبّرت، أول من أمس، عن استنكارها الخطوة الأميركية. وحمّلت، في بيان، دول تحالف العدوان وحكومة هادي كامل المسؤولية عن أيّ تداعيات إنسانية واقتصادية ناتجة من قرار إدراج حركة «أنصار الله» في قائمة الإرهاب. وأكّدت أن القرار الأميركي يمنح العدوان ضوءاً أخضر لتشديد الحصار على اليمنيين وفرض قيود جديدة على واردات البلاد الأساسية من الغذاء والدواء والوقود، وهو ما سيدفع بالأوضاع الإنسانية المعقّدة أصلاً نحو مزيد من التأزّم. وأشارت إلى أن «القرار يُعبّر عن النهج العدائي غير الأخلاقي الذي يستهدف الشعب اليمني الرافض للهيمنة الخارجية والارتهان».



«أنصار الله»: الردّ محفوظ
في ردّها على قرار إدارة دونالد ترامب تصنيفها «جماعة إرهابية»، رأت «أنصار الله» أن ما جرى تحصيل حاصلٍ؛ إذ أكّد الناطق باسمها، محمد عبد السلام، أن الموقف الأميركي «لا يمثّل أيّ جديد»، إنّما يأتي بعدما استنفدت واشنطن كل خياراتها ضدّ الشعب اليمني. وأضاف إن الأميركيين عمدوا إلى رفع الدعم للعدوان وزيادة الضغط السياسي على الحركة لتحقيق مكاسب تصبّ في مصلحتهم. وفي شأن التداعيات المحتملة، لفت إلى أن «الشعب اليمني لا يعيش على تقديمات المنظمات، بل يعيش بحالة من التكافل والسعي إلى استثمار الموارد الطبيعية»، مقلّلاً من أثر التصنيف سياسياً واقتصادياً وإنسانياً. وكشف توازياً، عن تواصل المجتمع الدولي مع الحركة للتأكيد أن بعض الدول ليست معنيّة بالتصنيف الأميركي. وحول الردّ، قال الناطق: «نحن في مواجهة اعتداء وعدوان، وما تقرّره القيادة والجانب العسكري هو خيار مشروع، إذا قامت أميركا بأيّ خطوة عدائية، فإن حقّ الردّ من طرفنا مكفول ومحفوظ». من جانبه، أكّد المكتب السياسي لـ»أنصار الله»، أن الخطوة الأميركية تتوّج دور الولايات المتحدة القيادي في العدوان على اليمن طوال السنوات الماضية، مشيراً إلى أنها «لن تدفعنا إلى التراجع عن مواقفنا العادلة على الإطلاق... ونحن حاضرون لاتخاذ أيّ خطوة لازمة تجاه أي خطوة عدائية».
(الأخبار)