صنعاء | في ظلّ تصاعد المطالب الشعبية والرسمية بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات الحادثة التي استهدفت مطار عدن الدولي، الأربعاء الماضي، سارعت السعودية، التي وجّهت عبر سفيرها في اليمن محمد آل جابر، بتوحيد خطاب الاتّهام ضدّ حركة «أنصار الله»، إلى طمس معالم الجريمة، بهدف تفويت الفرصة على أيّ جهة تحاول الوصول إلى حقيقة مَن يقف وراء العمليّة ونوع السلاح المستخدم فيها، وسط حالة ارتباك أعقبت الجريمة التي أودت بحياة 25 شخصاً. تَوجُّه المملكة إلى استثمار الحدث، ودفع الأطراف المتصارعين في المحافظات الجنوبية إلى الانتقام من «أنصار الله»، أثار جدلاً في الأوساط السياسية والحقوقية في مدينة عدن. جدلٌ دفع «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي سبق أن اتّهم حكومة صنعاء بالضلوع بالعملية، فيما لم ينجُ بعض القيادات الأمنية الموالية له من الاتهام السعودي، إلى تغيير موقفة والمطالبة بلجنة دوليّة للتحقيق في الجريمة. وهو مطلب يضاف إلى مطالب بعض المكوّنات الجنوبية، مثل «المجلس الأعلى للحراك الجنوبي» الذي دعا إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق محايدة للكشف عن ملابسات الحادثة، محمّلاً الرياض وأبو ظبي المسؤولية.

جاء ذلك في أعقاب تحذيرات من تمييع القضية والبحث عن عدوّ مفترض، وهو ما أكّدة نائب رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات، هاني بن بريك، معتبراً، في تغريدة له عبر حسابه في «تويتر»، أن «اتهام الحوثيين (أنصار الله) شمّاعة تُستخدم للتهرب من البحث عن الحقيقة وتبرّئ الأطراف الضالعين في التخطيط والتنفيذ للعملية» التي استهدفت حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، لدى وصولها إلى مطار عدن يوم الأريعاء الماضي. وفي حين نفت صنعاء على لسان عضو المكتب السياسي للحركة، محمد البخيتي، أيّ علاقة لها بتفجيرات مطار عدن، اعتبر محافظ المدينة الموالي لـ»أنصار الله»، طارق مصطفى سلام، أن «الهجوم يأتي ضمن سلسلة تصفية الحسابات بين قوى الاحتلال والارتزاق وإثارة الفوضى والدمار في المحافظات المحتلة»، مؤكداً، في حديث إلى «الأخبار»، أن «حكومة صنعاء ليست عاجزة عن قصف مرتزقة الاحتلال في عدن إن أرادت ذلك، وسبق لها أن قصفت قصور الطغاة في الرياض وأبو ظبي». ووضع سلام محاولة رمي التهم في وجه صنعاء في إطار «تغطية حالتي العجز والوهن اللذين وصل إليهما تحالف العدوان، واللذين شكّل دافعاً للتذرع بحجج واهية لكسب تعاطف المجتمع الدولي». وأشار إلى أن «انفجار مطار عدن لم يكن مستبعداً، وليس غريباً على حكومة عجزت عن تأمين نفسها»، متسائلاً: «كيف لتلك الحكومة أن تحمي حقوق شعبها وهي تعيش تحت وطأة الارتهان وغير قادرة على تمرير قرار إلّا بموافقة السفير السعودي المتحكِّم في زمام الأمور من طرف، والقادة الإماراتيين من طرف آخر».

توعّدت حكومة هادي بالرد عبر توحيد الفصائل والأطراف المتصارعين كافة


ووسط إصرار سعودي على إلصاق التهمة بصنعاء وتبرئة الفاعل الحقيقي، شنّت طائرات تحالف العدوان، يومَي الأربعاء والخميس الماضيَين، سلسلة غارات عنيفة استهدفت عدداً من المناطق المأهولة بالسكان في العاصمة صنعاء ومحافظتَي الجوف ومأرب. وفيما لم يُستكمل تشكيل لجنة تحقيق من قِبَل حكومة هادي التي وعدت بمباشرة التحقيق في جريمة مطار عدن، إلّا أن أهداف هذه الأخيرة التقت مع هدف «التحالف» في اتهام صنعاء بالضلوع في العملية. اتهام توعّدت على إثره بالردّ عبر توحيد جميع الفصائل والأطراف المتصارعين الذين أصبحوا بموجب تنفيذ «اتّفاق الرياض» شركاء فيها، والتصعيد في اتجاه جبهات قوّات الجيش و»اللجان الشعبية»، الأمر الذي اعتبره مراقبون توظيفاً منسّقاً للحادثة، بهدف توحيد صفوف الميليشيات الموالية لدول تحالف العدوان بعد فشل السعودية في استكمال تنفيذ الشقّ العسكري من اتفاقها في أبين، ورفض الميليشيات الموالية للإمارات وتلك الموالية لـ»الإصلاح» تنفيذ توجيهات «التحالف» بالانتقال إلى الجبهات المفتوحة بين قوات صنعاء وقوات موالية لهادي في مأرب. يضاف إلى ذلك فشل السعودية في دفع تلك الميليشيات إلى تصعيد الأوضاع عسكرياً في جبهات مكيراس وجبهة عقبة ثرة في محافظة أبين، وتزامن ذلك الرفض، الأسبوع الماضي، مع تصاعد المواجهات بين قوات الجيش و»اللجان» في جبهات الضالع، وتحديداً مديريات مريس وقعطبة.
وعلى رغم محاولات توظيف جريمة مطار عدن من قِبَل العدوان وحكومة هادي لتأليب الشارع الجنوبي ضدّ حركة «أنصار الله»، إلّا أن انفجارات المطار أعقبتها سلسلة انفجارات عنيفة هزّت عدداً من المناطق، مثل كريتر والتواهي والشعب ومحيط قصر المعاشيق ومناطق أخرى منذ ظهر الأربعاء الماضي حتى يوم أمس. وهي حوادث تضاف إلى تعرّض مقرّ اللجنة العسكرية السعودية، أمس، لانفجارات جديدة أجبرت الجانب السعودي على إخلاء المقرّ والفرار إلى عدن.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا