صنعاء | لطالما أكّدت قيادة صنعاء أن حربها ضدّ دول التحالف السعودي - الإماراتي حرب مفتوحة، لن تتوقف إلّا بتوقف العدوان والحصار. وهي أعلنت، أكثر من مرّة رسمياً، أن المنشآت السعودية كافة، من مطارات وشركات نفطية وموانئ، أهداف مشروعة لقوّاتها الصاروخية وطائراتها المُسيّرة. كذلك، لا تتردّد صنعاء، لدى تنفيذها أيّ عملية، في تبنّيها بشكل فوري، وإتْباعها برسائل عسكرية متعدّدة، كما حدث عقب استهداف شركة "أرامكو" في جدّة الشهر الفائت. وهو ما يطرح علامات استفهام حول ما قيل إنه مسؤوليتها عن الهجوم الأخير الذي استهدف ناقلة نفط في ميناء جدة.

ولمحت قيادة "التحالف" إلى أن الهجوم الذي تَعرّضت له ناقلة النفط السنغافورية "بي. دبليو. رين" في ميناء جدّة السعودي، صباح الإثنين، نُفّذ بقارب مفخّخ، محاولةً ربط الحادث بحركة "أنصار الله"، لكون "التحالف" استبق هذا التلميح بمزاعم عن إحباطه أكثر من هجوم بحري بقوارب مفخّخة انطلقت من شواطئ الحديدة. الجديد هذه المرّة أن السعودية وجدت نفسها في حالة ارتباك شديد؛ إذ إن المزاعم التي سبق أن سوّقتها الشهر الماضي، واتّخذتها ذريعة لتشديد الحصار على ميناء الحديدة ومنع دخول سفن المشتقات النفطية إليه، لم تعد مجدية اليوم. ذلك أن ميناء جدة يبعد عن ميناء الحديدة أكثر من 300 ميل بحري، وهي حقيقة اضطرت الرياض إلى التراجع عن إلقاء التهم جزافاً، خصوصاً أن الحادثة، والحال هذه، ستظلّ محلّ تشكيك إقليمي ودولي.
السلطات السعودية، التي لم تتردّد خلال السنوات الماضية في توسيع دائرة أعدائها في المنطقة، تحاول اليوم تدويل أزمتها المتمثّلة في فشلها في حماية موانئها ومطاراتها ومنشآتها النفطية. ويُعدّ الهجوم الأخير الذي أعلنت عنه، الرابع من نوعه ضدّ سفن نفطية وتجارية في البحر الأحمر وبحر العرب خلال الربع الرابع من العام الجاري، وفي مناطق خاضعة لسيطرة "التحالف"، وخارج نطاق سيطرة "أنصار الله" حيث لم يُسجّل أيّ حادث من هذا النوع. وأُعلن، مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تعرّض ناقلة نفط يونانية في شواطئ شبوة لهجوم بحري. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، أعلن "التحالف" تعرّض ناقلة نفط يونانية أيضاً لهجوم بحري بزورق مفخّخ قبالة شواطئ جيزان. وفي الخامس من الشهر الجاري، ادّعت بريطانيا تعرّض سفينة تجارية قبالة شواطئ المهرة اليمنية لعملية هجومية لم تكشف تفاصيلها.

تحاول السعودية تدويل أزمتها المتمثّلة في فشلها في حماية موانئها ومطاراتها ومنشآتها النفطية


وفي ظلّ فشل السعودية في حماية موانئها البحرية، علّق عضو "المجلس السياسي الأعلى" في صنعاء، محمد علي الحوثي، على الحادث الأخير ساخراً بالقول: "قد ندرس حماية الموانئ السعودية في حال طُلب منا ذلك، خصوصاً مع فشل أميركا وبريطانيا كما يبدو". وأضاف أن "الحادث إرهابي كما أعلنت السعودية، والمؤسّسة الأمنية والعسكرية اليمنية لديها خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب الأميركي وفروعه". ونفى وكيل وزارة الإعلام في العاصمة صنعاء، نصر الدين عامر، بدوره، أيّ علاقة لقوات صنعاء بحادثة جدة الأخيرة. وأكد، في تصريح صحافي، أن عمليات الجيش و"اللجان الشعبية" لن تخفى، جازماً في الوقت نفسه بأن لا شيء يمنعنا من القيام بعمليات عسكرية كبيرة في العمق السعودي، و"كلّ شبر من أراضي المملكة تحت مرمى ضربات قواتنا طالما استمرّ العدوان".
وفي رسالة أخرى في الاتجاه نفسه، أكد وزير الدفاع في حكومة صنعاء، اللواء محمد العاطفي، قبل يومين، أن "أمن واستقرار اليمن جزء لا يتجزّأ من أمن المنطقة والعالم"، منبّهاً إلى أنه "ينبغي على كلّ مَن تهمّه مصالح بلاده الاقتصادية وتأمين الملاحة البحرية في المنطقة أن يدرك أن الأمن والأمان في اليمن يشكّلان القضية المحورية الأساسية للجميع، ولكن ليس من خلال قتل اليمنيين وفرض حصار شامل عليهم، بل يكمنان في وحدة وسلامة أراضي اليمن وسيادته وبناء دولة موحّدة قوية يسودها الأمن والاستقرار". وطمأن إلى "(أننا) نحن من سيحافظ على الملاحة البحرية وحماية المصالح الدولية في المنطقة من خلال موقعنا الجغرافي الاستراتيجي الحيوي المهمّ، وما يمثّله من أهمية أمنية بالغة لممرّات الملاحة الدولية جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مروراً ببحر العرب وخليج عدن، ووصولاً إلى بوابة المحيط الهندي".
يشار إلى أن قائد المنطقة العسكرية الخامسة التابعة لقوات صنعاء، اللواء يوسف المداني، كان حذّر، خلال حفل تخرّج دورة قادة ألوية وكتائب في الخامس من الشهر الجاري، من أن "ناقلات النفط التابعة لدول العدوان وتحرّكاتها لن تكون في مأمن من بأس القوات البحرية اليمنية والدفاع الساحلي، وإذا صدرت التوجيهات من القيادة العليا، فستكون بوارج العدوان أهدافاً مشروعة إذا استمرّ إغلاق الموانئ اليمنية"، مؤكداً أن "مستوى قدرات قوات صنعاء أكبر من أيّ وقت مضى".

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا