صنعاء | دعت صنعاء مجدداً حكومة الخرطوم إلى سحب قواتها المشاركة في الحرب على اليمن. دعوة قد تكون الأخيرة في ظل رصد القوات المسلحة اليمنية بدقة أماكن تلك القوات «المغرر بالكثير منها». فالمتحدث الرسمي باسم الجيش، العميد يحيى سريع، خصّص مؤتمراً لأول مرة للحديث عن القوات السودانية، وهو ما عدّه مراقبون إنذاراً أخيراً للحكومة السودانية لإنهاء مشاركتها في التحالف السعودي ــــ الإماراتي. صنعاء رأت أنّ استمرار مشاركة السودان «لا تخدم سوى أجندات السلطة وتحالف العدوان»، مهيبة «بكافة الشرفاء من أبناء السودان للعمل على الحفاظ على دماء وأرواح ما تبقى من جنودهم، بسحبهم وإعادتهم إلى أرضهم».


نشر «الإعلام الحربي» صوراً لأعداد كبيرة من الأسرى السودانيين

سريع أعلن في المؤتمر أول من أمس ارتفاع خسائر الجيش السوداني منذ بداية الحرب إلى أكثر من ثمانية آلاف، منهم 4253 قتيلاً. وأشار إلى أن «نحو 850 منهم قتلوا في 2015 و2016، بينما سقط 3400 منهم خلال 2017 و2018 و2019»، لافتاً إلى أن «مهمة الجيش السوداني اقتصرت في البداية على التأمين، قبل الدفع بهم إلى الخطوط الأمامية». كما رأى أن «الشعب السوداني تعرض لتضليل إعلامي كغيره من شعوب المنطقة لحجب الحقائق عنه». وأوضح العميد أن هناك ألوية سودانية تتمركز في جبهات الحدود تحت إشراف سعودي وأخرى في الجنوب والساحل الغربي بإشراف إماراتي.
كشْف أماكن تلك القوات في مختلف الجبهات بدا إشارة، الخرطوم معنية بفهمها، إلى كون «أنصار الله» حتى الآن لا تزال تراعي الكثير من الاعتبارات، ولم تحول التجمعات السودانية إلى أهداف مشروعة، ولكنها تنتظر ردّ الخرطوم بسحب تلك القوات. وهنا أكد سريع رصد مواقع اللواء الخامس «حزم» وقوامه 5000 جندي سوداني، في منطقة الخوبة في الحد الجنوبي نجران، وأيضاً في منطقة صامطة حيث يتمركز اللواء السادس السوداني بقوام كبير. وثمة قرابة ألفين آخرين في منطقة مجازة، في حين أنه في سقام توجد كتيبة قوامها 600، وكل تلك المناطق واقعة عند الحدود اليمنية ـــ السعودية. ولفت أيضاً إلى أن القوات السودانية توجد في الساحل الغربي بالآلاف، وتمّ رصد مقارّها، إذ «تتمركز ستة ألوية في الساحل، كما تمّ ترحيل ثلاثة ألوية بقوام 6 آلاف جندي وضابط». وفي عدن ولحج، يوجد ألف جندي وضابط موزعين على رأس عباس وفي مطار عدن وقاعدة العند الجوية.
خسائر الجيش السوداني منذ بداية الحرب أكثر من 8 آلاف منهم 4253 قتيلاً


المؤتمر كشف أيضاً عن وقوع أعداد كبيرة من السودانيين أسرى بأيدي قوات الجيش و«اللجان الشعبية» خلال المواجهات الأخيرة في جبهات الحد الجنوبي. ونشر «الإعلام الحربي»، أول من أمس، صوراً لأعداد كبيرة من هؤلاء، بعضهم كبار في السن وآخرون يحملون رتباً عليا، إضافة إلى عرض صور لجثث العشرات. لكن سريع شدّد على أن أسرى الجيش السوداني «يتم التعامل معهم جميعاً بكل إنسانية وفق الدين والأخلاق». ووفقاً لما نشره «الإعلام الحربي»، سلم عدد من السودانيين أنفسهم في الميدان للقوات اليمنية المشتركة. كما طالبوا، في شريط مصور، الخرطوم بإنقاذهم «من المحرقة التي زجّ بهم فيها نظام (عمر) البشير»، متحدثين عن تضليل للدفع بالقتال «تحت شعارات الدفاع عن كعبة المسلمين والحرمين».
في غضون ذلك، كشف رئيس شؤون الأسرى في صنعاء، عبد القادر المرتضى، رفض النظام السعودي إجراء تبادل لجثامين من الجيش السوداني مقابل تسليم صنعاء جثامين لعدد من شهداء الجيش و«اللجان»، إذ اشترطت الرياض أن تتم عملية التبادل مقابل جثث من الجنود السعوديين. وأفاد المرتضى، في تغريدة على حسابه في «تويتر»، أنهم عرضوا «على الجانب السعودي تبادل جثامين عدد من شهدائنا مقابل جثث لجنود سودانيين فرفضوا إلا مقابل جثث لجنود سعوديين». وكانت الخرطوم قد أعلنت، الأسبوع الماضي، عودة قرابة عشرة آلاف مقاتل سوداني من إجمالي 33 ألفاً يشاركون في الحرب. لكن تلك القوات التي انسحبت مع القوات الإماراتية خلال الأيام الماضية من عدن ولحج والساحل الغربي عوّضتها السعودية التي استقدمت المئات من الجنود السودانيين لمساندة قواتها في عدن.