تستكمل السعودية عملية انتشارها في محافظة عدن، وفقاً لاتفاق مسبق مع الإمارات، التي أعلنت أمس رسمياً خروجها من المحافظة. وقالت وسائل إعلام يمنية، أمس، إن قوات سعودية تضمّ آليات عسكرية وجنوداً وصلت إلى مدينة عدن جنوب البلاد عبر ميناء الزيت، عقب إعلان إعادة تموضع قوات «التحالف» في المدينة الجنوبية. ونشر شهود صوراً ومقاطع فيديو لأرتال سعودية، تضمّ حوالى 40 مدرعة وآليات وجنوداً، وهي تشقّ طريقها على الخطّ البحري عقب وصولها إلى ميناء الزيت غربي عدن، قبل أن يبدأ توزيعها على مطار المدينة ومينائها والمقرّ الرئيسي لقوات «التحالف» في مديرية البريقة، في حين يُرجّح تمركز بعض هذه القوات في القصر الرئاسي في منطقة معاشيق في مدينة كريتر جنوباً. وتلك هي أول دفعة من القوات السعودية تصل عبر البحر عقب مغادرة القوات الإماراتية قواعدها في عدن ولحج، بعد تمركزها هناك لأكثر من 4 أعوام. وسبق قدومَ الدفعة السعودية الثانية وصولُ عشرات من الجنود السعوديين منذ أسبوع على متن طائرة نقل عسكرية إلى مطار عدن الدولي. وفيما يُنتظر قدوم تعزيزات سعودية إضافية إلى عدن للانتشار في مواقع استراتيجية داخل المدينة، عُلم أن القوات السعودية ستتخذ من معسكر «التحالف» في البريقة وقاعدة العند الجوية في لحج (60 كلم شمالي عدن) مقرّاً رئيساً لها. وكانت الإمارات قد سحبت معظم قواتها من عدن (باستثناء بضعة ضباط لا يزالون في مقرّ «التحالف» في البريقة)، وذلك بموجب «اتفاق جدة» الذي وُقّع عليه بالأحرف الأولى في الرياض، بعد مفاوضات صعبة بين حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي و«المجلس الانتقالي الجنوبي».
قوات سعودية تضمّ آلياتٍ عسكريةً وجنوداً وصلت إلى مدينة عدن عبر ميناء الزيت


وجاء تعزيز القوات السعودية في عدن في وقت أعلنت فيه الإمارات، للمرة الأولى بشكل رسمي، عودة قواتها من محافظة عدن بعد تسليمها للقوات السعودية واليمنية. وقالت قيادة القوات المسلحة الإماراتية، في بيان، إن «عملية تسليم عدن إلى القوات السعودية واليمنية تمت بمسؤولية، ووفقاً لاستراتيجية عسكرية ممنهجة، وانتهت بنجاح تام». وأشار البيان إلى أن «القوات الإماراتية والسعودية، وبعد تحرير عدن، تمكّنت من تأهيل وتدريب وتسليح القوات اليمنية بالشكل الذي يُمكّنها من القيام بواجباتها العسكرية في مرحلة التسليم»، مضيفاً إن «القوات السعودية واليمنية ستتولّى خلال المرحلة المقبلة مهمة تأمين المدينة والاستمرار في المحافظة على المكتسبات التي تحققت»، متابعاً أن «القوات الإماراتية ستواصل حربها على التنظيمات الإرهابية في المحافظات اليمنية الجنوبية والمناطق الأخرى». وترافق صدور هذا البيان مع تسلّم قوة من ميليشيا «حراس الجمهورية»، بحضور قائدها طارق محمد عبد الله صالح (نجل شقيق الرئيس السابق)، الأمن في جزيرة زقر جنوبي البحر الأحمر من القوات الإماراتية، عقب انسحاب الأخيرة منها، وفقاً لما نقلته «الأناضول» عن المتحدث باسم ما تسمى «القوات المشتركة» في الساحل الغربي، العقيد وضاح الدبيش. وأعلن الدبيش أن «قوات خفر السواحل اليمنية دشنت عملها في زقر يوم الثلاثاء عقب خروج القوات الإماراتية منها»، مضيفاً إن «الإمارات درّبت أكثر من ألف و500 جندي من قوات خفر السواحل، وزوّدتهم بزوارق وأسلحة دفاع جوي». والجزيرة المذكورة هي إحدى أكبر الجزر اليمنية؛ إذ تبلغ مساحتها نحو 185 كيلومتراً مربعاً، وهي تتمتع إلى جانب جزيرة حنيش بأهمية استراتيجية لإشرافهما على الممرّ المائي الدولي. وكانت القوات الإماراتية قد أعلنت، نهاية تموز/ يوليو الماضي، انسحابها من زقر، ضمن التوجّه الذي أعلنت عنه سابقاً لتقليص وجودها العسكري في اليمن، لكن بقي ضباط وجنود إماراتيون في الجزيرة لتدريب عناصر الميليشيات الموالية لأبو ظبي.
على خط موازٍ، أعلن «المجلس السيادي» في السودان، أمس، سحب الآلاف من القوات السودانية من اليمن. وقال نائب رئيس المجلس، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إن 10 آلاف جندي سوداني تمّ سحبهم من هذا البلد، عازياً ذلك إلى «انتهاء فترة عملهم»، مؤكداً في الوقت نفسه عدم وجود نية لإرسال قوات بديلة من القوات العائدة. وكان دقلو قد أعلن، منذ قرابة شهرين، أن قوات بلاده باقية في اليمن، مشيراً إلى أنها هناك بموجب اتفاقية مع التحالف السعودي ــــ الإماراتي.