لم تقدّم السعودية أي تفاصيل تُذكر في شأن حجم الضرر الذي لحِق بمنشأتَي «أرامكو» اللتين تعرّضتا لهجمات يوم السبت الماضي. لكنها أضرار استدعت لجوء المملكة إلى احتياطاتها النفطية لتعويض النقص في المعروض، بعدما سبّبت العملية تعطيل نصف إنتاجها. وفيما لا توجد إجابات عن كثير من الأسئلة، منها حجم مخزونها والمدة التي تحتاجها لإصلاح الأضرار، تصرّ الرياض على أن الأمور لا تزال تحت السيطرة.

في هذه الأثناء، فإن انتظار انقضاء بضعة أسابيع، وحده سيوضح إن كانت السعودية قادرة على تفادي ظهور أزمة في إمدادات النفط العالمية. وسعياً منها لإحداث صدمة إيجابية في الأسواق بعدما ارتفعت أسعار النفط بنسبة 20% يوم الاثنين الماضي، قالت الرياض إن إنتاجها سيعود إلى مستوياته الطبيعية بحلول نهاية الشهر الجاري (نحو عشرة ملايين برميل يومياً)، فيما تستعين راهناً بمخزوناتها الاحتياطية لتعويض النقص في المعروض. بيد أن التجار والمحللين متشكّكون إزاء إمكانية إصلاح الأضرار في هذا الوقت القياسي، ولا سيما في ظلّ غياب الشفافية في ما يخص المخزونات السعودية (تُقدَّر بـ180 مليون برميل). في هذا الإطار، يقول أحد كبار المتعاملين الأوروبيين، لـ«رويترز»، إن «جانباً كبيراً من الكميات المقرَّر وصولها في تشرين الأول/ أكتوبر كانت بالفعل في المياه (في ناقلات مبحرة). لذا، إن الفجوة ستظهر بحلول الشهر المقبل.

ستوضح الأسابيع المقبلة ما إن كانت الرياض قادرة على تفادي أزمة في الإمدادات

حدث تدافع جنوني على أسواق العقود، لكن التدافع في المعاملات الفورية سيأتي فيما بعد». وتشير «مبادرة البيانات المشتركة» التي تصدر بيانات عن الطاقة، مستخدمةً ما يقدّمه أعضاؤها مثل الرياض، إلى أن مخزونات المملكة الموجودة في الداخل والخارج انخفضت بمعدّل ثمانية ملايين برميل في الشهر خلال تموز/ يوليو، لتصل إلى 180 مليون برميل. غير أن أحد قدامى المتعاملين النفطيين بدا متشككاً إزاء دقة هذه الأرقام، إذ أشار إلى أن الحجم الإجمالي يبدو أقل من ذلك (استناداً إلى حسابات مبنيّة على معلومات من شركات تحليل البيانات التي تستخدم الأقمار الاصطناعية في قياس المخزونات). رئيس «أرامكو»، أمين الناصر، أفاد، من جهته، بأن الشركة تمتلك أكثر من 60 مليون برميل من النفط الخام داخل البلاد، من دون أن يوضح الكمية المخزّنة في الخارج، بينما قدّرت شركة «كيروس» لتحليل البيانات أن المخزون السعودي في الداخل انخفض بنحو عشرة ملايين برميل في 16 أيلول/ سبتمبر الجاري (من 76.4 مليون برميل إلى 66.5).
وأفادت شركة «إنرجي أسبكتس» الاستشارية، نقلاً عن خبراء هندسيين، بأن «تقييم الضرر وحده كان يجب أن يستغرق أسابيع، خصوصاً أنه لم يسمح للعمّال بالعودة إلى مجمع بقيق، للمرة الأولى، إلا (يوم الثلاثاء)»، مرجّحةً «ألّا يتضح حجم الضرر بالكامل، إلا في الأسابيع المقبلة». أما غاري روس، مؤسس شركة «بلاك غولد انفستورز» وأحد الخبراء في صناعة النفط، فقال إن الرياض «مفرطة في التفاؤل» حيال جدولها الزمني، وذلك في ضوء «تحركات سعودية لتأجيل شحنات وخفض كميات الخام في منشآتها النفطية»، مؤكداً أن «النقص في المعروض قادم».
في غضون ذلك، نفت شركة تسويق النفط العراقية «سومو»، يوم أمس، أن تكون السعودية قد طلبت إمدادات من الخام العراقي لمصافيها المحلية، وفق الناطق باسم الشركة حيدر الكعبي. جاء ذلك رداً على تقرير لـ«وول ستريت جورنال»، قالت فيه، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، إن الرياض طلبت من بغداد تزويدها بما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط الخام.