صنعاء | تشهد الجبهات الجنوبية في اليمن تطورات دراماتيكية، تنتزع في خلالها «أنصار الله» السيطرة على مناطق استراتيجية، وتفتح الباب على سقوط المزيد من المواقع ذات الأهمية في يدها. تطورات مقصودة ومدروسة يبدو أن سلطات صنعاء تريد من ورائها إيصال رسالة بأن زمام المبادرة في يدها، وبأنها لن تسمح لـ«التحالف» بالإبقاء على حالة «الستاتيكو» السائدة حتى يتحاشى إنهاء الحرب بما لا يروقه.

حققت قوات الجيش واللجان الشعبية تقدماً كبيراً شمالي محافظة الضالع (جنوب) خلال الأيام القليلة الماضية، بعد محاولة هجوم قامت بها قوات موالية للإمارات في مديرية العود الواقعة بين محافظتَي إب والضالع. محاولة ردّت عليها القوات المشتركة بعملية عسكرية هجومية استمرت عدة أيام، تمكنت في خلالها من السيطرة الكاملة على جبهة العود وجبهة الخشبة وجبهة حمك التي تضمّ أكثر من 100 قرية، وعشرات المواقع العسكرية، بما يعادل 250 كيلو متراً مربعاً. وأوضح المتحدث باسم الجيش اليمني، يحيى سريع، أن «العملية انطلقت من معسكر السور الاستراتيجي باتجاه مثلث العود.. حيث تمت السيطرة على المثلث وقطع خطوط إمداد العدو من قعطبة والضالع»، مضيفاً أن العملية استُكملت من مثلث العود عبر ثلاثة مسارات: باتجاه سوق الخميس، وباتجاه نجد سنف والمواقعِ المحيطة بها، وباتجاه الخشبة. وأشار إلى أن الهجوم «أدى إلى حالة ارتباك كبير في صفوف القوات المعادية».
هجوم الجيش واللجان استمرّ حتى بعد وصول تعزيزات مضادة إلى جبهة الحشاء غربي الضالع، والتي حاولت القوات الموالية لـ«التحالف» الاستفادة منها لوقف تقدم الجيش واللجان ورفع روحها المعنوية. لكن القوات المشتركة ردّت بشنّ عملية مباغتة تمكنت على إثرها من السيطرة على عدة مناطق استراتيجية في جبهة الحشاء خلال اليومين الماضيين. ووفقاً لمصدر عسكري في العاصمة صنعاء، فإن الجيش واللجان سيطروا على منطقة الخضراء خلف منطقة الزقماء ومنطقة المشواس، وقطعوا خطوط إمدادات القوات الموالية لـ«التحالف»، ومن ثم اتجهوا نحو منطقة حجر، أول منطقة تابعة لمركز محافظة الضالع، حيث تمت السيطرة على قلعة يراخ، وتدور المواجهات حالياً، بحسب المصدر، حول محيط نقيل ضوران ومناطق أخرى.

بات الجيش واللجان الشعبية على مقربة من مثلث العند الاستراتيجي


من جهتها، أكدت مصادر ميدانية، لـ«الأخبار»، أن «قوات الجيش واللجان الشعبية تقف اليوم على مرمى حجر من مركز مديرية قعطبة، ومنطقتي الجليلة وسناح، وتوجد في مناطق قريبة من مركز محافظة الضالع»، مضيفة أن «معسكر الصدرين في منطقة مريس الذي سبق استهدافه بقصف صاروخي عنيف لا يزال تحت حصار قوات الجيش واللجان». وأشارت إلى أن «هناك مواجهات متقطعة لا تزال تدور في جبهة العود في مناطق الفاخر ومحيطها»، داعية العناصر الموجودين فيها إلى تسليم أنفسهم.
وبالتوازي مع إسقاطها 70% من مساحة محافظة الضالع، حققت القوات المشتركة تقدماً لافتاً في اتجاه محافظة لحج، بعدما تمكنت خلال الأيام الماضية من السيطرة على أكثر من 20 موقعاً في جبهة ذي ناعم الحدودية مع مديرية يافع جنوبي محافظة لحج. ووفقاً لمصدر عسكري في صنعاء، فإن «العملية العسكرية النوعية نُفذت في مديرية ذي ناعم في البيضاء، بعد وصول عناصر من القاعدة وداعش برعاية التحالف إلى المنطقة». ولفت المصدر إلى أن عمليات الجيش واللجان أدت إلى سقوط عدة مواقع، والسيطرة الكاملة على جبل حلموص الاستراتيجي الذي يشرف على مناطق واسعة في يافع.
كذلك، تمكنت قوات الجيش واللجان، أول من أمس، من السيطرة على منطقة السر، أولى مناطق مديرية يافع في محافظة لحج. وجراء ذلك، وجّهت القيادة الإماراتية في عدن بسحب قوات جنوبية موالية لها من الساحل الغربي إلى يافع للدفاع عن الأخيرة، ووقف تقدم القوات المشتركة، ولا سيما أن التقدم في نطاق محافظة لحج تزامن مع تقدم مماثل في مديرية المسيمير القريبة من قاعدة العند العسكرية الخاضعة لسيطرة إماراتية، والتي تشهد مواجهات عنيفة منذ فجر أمس لا تزال على أشدّها، بعد تدخل قوات ضخمة موالية للإمارات للحدّ من تقدم الجيش واللجان الذين باتوا على مقربة من مثلث العند الاستراتيجي. وقالت مصادر ميدانية، أمس، إن «التحالف كثّف الإسناد الجوي، في حالة تعكس الرعب من عودة أنصار الله إلى لحج»، مشيراً إلى أن قوات صنعاء دخلت المسيمير من طريق مديرية ماوية، التابعة لمحافظة تعز، وبطلب من عدد من القيادات الاجتماعية في المديرية.



الحوثي: لدينا أسلحة بحرية مهمة وفعالة
أكد زعيم حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، أمس، أن «العدو لم يدخل في أي حوار بجدّية للوصول إلى حلول منصفة ومنطقية للأزمة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن «هناك فرصة الآن لتنفيذ الخطوة الأولى في اتفاق السويد، والوصول إلى تفاهمات مرتبطة بالموانئ تعتمد على تنفيذ انسحاب أوّليّ من قِبَل الإماراتيين والخونة». وفي أول حوار تلفزيوني له، أشار إلى أن هناك «تفاهماً تم خلال المفاوضات في الأردن حول الأسرى، قائماً على أساس تبادل دفعة محددة، لكن الطرف الآخر عاد إلى العرقلة والتأخر في تنفيذ ما تم التفاهم عليه»، مضيفاً «(أننا) جاهزون في ملف الأسرى وفق كل العروض، سواء أرادوا دفعة واحدة أم بنسب». وجزم الحوثي بأن لدى «أنصار الله أهدافاً استراتيجية وحيوية وحساسة ومؤثرة يمكن استهدافها في حال القيام بأي تصعيد في الحديدة، وقوى العدوان تفهم ماذا نعني»، مجدداً القول إن «صواريخنا قادرة على الوصول إلى الرياض وما بعد الرياض، إلى دبي وأبو ظبي»، لافتاً إلى «إنتاج أسلحة مهمة وفعالة في السلاح البحري، إضافة إلى وسائل مؤثرة باتت جاهزة للاستخدام عند الحاجة».
(الأخبار)