بعد دخول اتفاق الحديدة مرحلة جمود متجددة، إثر فشل تنفيذ المرحلة الأولى منه، عاود مجلس الأمن الدولي الاجتماع بالمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، ورئيس «لجنة تنسيق إعادة الانتشار» المعنية بتنفيذ الاتفاق الجنرال مايكل لوليسغارد، في جلسة مغلقة سبقتها مشاورات لغريفيث مع سفراء الدول الدائمة العضوية في المجلس.

وأعلن المبعوث الأممي، خلال الجلسة، أنه لا يزال «يعمل مع الطرفين من أجل تطبيق إعادة الانتشار في الحديدة»، وفق ما نقل عنه المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك. وأشارت سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، كارين بيرث، من جهتها، عقب الجلسة، إلى أن «أحد الطرفين لديه مشكلات أكثر من الآخر في الوقت الحالي، لكن الأمور تتبدل»، من دون أن توضح المقصود بكلامها. وأضافت: «لا يمكنني القول إن الاتفاق يواجه مشكلات أكثر من تلك التي توقعناها. أعتقد أننا كنا نعرف أنه اتفاق هش».
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن مرة أخرى، الثلاثاء المقبل، للنظر في التطورات، وطبيعة الخطوات التي يمكن اتخاذها في ظلّ غياب أي تقدم. وسبق جلسةَ أمس إصدار سفراء كلّ من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين بياناً أعربوا فيه عن قلقهم من عدم تنفيذ الاتفاق، مجدّدين دعمهم جهود الأمم المتحدة من أجل «ضمان أن يحصل في أقرب وقت ممكن تطبيق الترتيبات» الخاصة بعملية إعادة الانتشار، التي شددوا على ضرورة ألّا يكون هناك «سعي لاستغلالها من الجانب الآخر».

استمع مجلس الأمن إلى إفادة جديدة من المبعوث الأممي


وجاءت جلسة مجلس الأمن في وقت التأم فيه مجلس الشيوخ من أجل التصويت على مشروع قرار كان أقرّه مجلس النواب، يدعو إلى وقف الدعم الأميركي لعمليات «التحالف» في اليمن. وقال مؤيدو المشروع، وبينهم بعض من رفاق الرئيس دونالد ترامب الجمهوريين وكذلك ديمقراطيون، إنهم «متفائلون إزاء فرص إقرار المشروع». لكن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش مكونيل، ندّد، خلال افتتاحه جلسة المجلس أمس، بالمقترح، واصفاً إياه بأنه «غير مناسب ويأتي بنتائج عكسية». أما البيت الأبيض، فاستبق الجلسة بإعلانه أن مستشاري الرئيس نصحوه بأن يستخدم حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار.
وكان مجلس النواب قد صوّت، في شباط/ فبراير الماضي، للمشروع بأغلبية 248 نائباً، مقابل رفضه من قِبَل 177 آخرين. وهو ما يتوقع تكراره في مجلس الشيوخ أيضاً، بما من شأنه تقليص صلاحيات الرئيس المتعلّقة بالحرب. لكن لكي يسري القرار، يتعيّن أن ينال ما يكفي من الأصوات (ثلثا المجلس) ليتجاوز نقضاً (فيتو) متوقعاً من ترامب، الذي يتمسك بإبقاء الدعم الأميركي لـ«التحالف».
وفي تعليق على خطوة مجلس الشيوخ، وصف رئيس «اللجنة الثورية العليا»، التابعة لـ«أنصار الله»، محمد علي الحوثي، الخطوة بـ«الإيجابية»، «لكونها تأتي من مجلس تقود إدارته العدوان الأميركي - البريطاني - السعودي - الإماراتي، وهو ما يؤكد أن المظلومية اليمنية باتت واضحة للعالم أجمع، وأن لا شرعية للعدوان»، معتبراً أن التصويت الجديد «يمثل فضيحة» لـ«التحالف» وداعميه.