لا مؤشرات تشي بأن كلاً من السعودية والإمارات لديهما رغبة في نجاح مشاورات جنيف على أي مستوى كان. وتأكيداً لغياب الاستعداد لدى التحالف الخليجي في تفعيل مسار الحل السياسي والتفاوضي، ولو بدرجة «التشاور» كما وصفته الأمم المتحدة، قررت أبو ظبي إشعال جبهة الحديدة من جديد، وتفعيل الميدان بشكل غير مسبوق منذ أيام، على شكل هجمات ضخمة أعادت وضع مطار الحديدة كهدف عسكري، مع ظهور تكتيكات جديدة.

واصل التحالف السعودي - الإماراتي تعنّته في رفض منح الأمم المتحدة ضمانات لطائرة تقلّ وفد حكومة الإنقاذ في صنعاء إلى جنيف، حيث مقرّ المشاورات بين الأطراف اليمنية، في خطوة غير مسبوقة في جميع رحلات الوفد التي قاربت 10 رحلات في السنوات الثلاث الماضية. لكن، أمس، قدّم التحالف السعودي - الإماراتي عرضاً جديداً عبر قبوله بانتقال وفد صنعاء بطائرة عمانية كما كان المعتاد في الرحلات السابقة، إلا أنه اشترط أن تخضع لتفتيش قواته. شرطٌ ردّت عليه سلطنة عمان بالرفض باعتباره «انتهاكاً للسيادة»، وفق ما نقلت مصادر دبلوماسية. وأوضحت المصادر، لـ«الأخبار»، أن مسقط أبلغت الرياض برفض خضوع طائرتها للتفتيش، وأكدت موقفها الحيادي، وأنها «تعمل منذ بداية الأزمة على مسافة من جميع الأطراف».
وعلّق مصدر في وفد صنعاء التفاوضي، لـ«الأخبار»، على المعلومات في شأن موقف مسقط من العرض السعودي بالقول، إنه «قرار عماني ولا دخل لنا به، ومن حق مسقط أن تتخذ الإجراء الذي تراه مناسباً». وأشار المصدر إلى أن شرط نقل الجرحى كانت تتمّ الاستجابة إليه في الرحلات السابقة، موضحاً أن الأمم المتحدة تؤيد مطلب نقل الجرحى في الطائرة. ولفت إلى أن رفض استخدام الوفد لطائرة تابعة للأمم المتحدة مردّه إلى عدم استحصال المنظمة على ضمانات من السعودية تخصّ أمن الطائرة وعودتها إلى صنعاء، وقد طلبت المنظمة توقيع أعضاء الوفد على ورقة «رفع المسؤولية» إذا ما أراد المغادرة عبر طائرتها. المصدر أعاد التأكيد على مواقف وفد صنعاء المُتمسِّكة بالاستعداد للحوار في حال توافر الضمانات المعتادة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن طريقة تعامل «التحالف» مع الوفد خلاف المعهود سابقاًَ يظهر رغبة الرياض وأبو ظبي في عدم إعطاء مشاورات جنيف أي فرصة وإغلاق الباب أمام المفاوضات.

اعتبرت سلطنة عمان أن تفتيش طائرتها «انتهاك للسيادة»


وأبلغ المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن غريفيث، أمس، الأطراف بنيته عقد مؤتمر صحافي صباح اليوم (السبت)، رجّحت مصادر لـ«الأخبار» أن يعلن فيه تأجيل المشاورات لأسبوعين، حتى حلّ أزمة حضور وفد صنعاء، وهو ما رجّحه أمس سفير الولايات المتحدة لدى اليمن. وكانت الناطقة باسم الأمم المتحدة، أليساندرا فيلوتشي، أشارت في إفادة صحافية إلى أن غريفيث «لا يزال يعمل من أجل وصول وفد أنصار الله إلى جنيف». ونقلت «رويترز»، أمس، عن مصدرين في وفد حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، أن الوفد منح غريفيث مهلة إضافية حتى ظهر أمس الجمعة. وقال الناطق باسم التحالف السعودي - الإماراتي، العقيد تركي المالكي، في حديث إعلامي أمس، إن «التحالف» يدعم «الجهود المبذولة على المستوى السياسي في اليمن. وملتزم بتقديم كافة التسهيلات لإنجاح الجهود السياسية»، متّهماً وفد صنعاء بـ«عدم الجدية».
في الميدان، بدا التحالف السعودي - الإماراتي أكثر وضوحاً في تجاهل المسار السياسي، من خلال تأجيج معركة الحديدة بصورة غير مسبوقة بعدما هدأت جبهاتها في الأيام الماضية. وزجّت القوات الإماراتية بأرتال عسكرية جديدة وعدد كبير من المقاتلين، في هجمات ركّزت على الجبهة الأقرب إلى المركز، أي منطقة الأطراف الجنوبية للمدينة، من مطار الحديدة باتجاه منطقة كيلو 16. وأكد مصدر مطلع، لـ«الأخبار»، نجاح القوات المهاجمة في تحقيق اختراقات منذ بداية الهجمات فجر أمس، والتقدم في بعض النقاط على حساب القوات اليمنية المشتركة، بعد تغيير المسار والدخول من منطقة الصحراء شرقاً وليس من خط الساحل. لكن المصدر عاد وأوضح أن الهجوم تراجع مساء أمس، واضطرت القوات المهاجِمة إلى الانسحاب من أغلب النقاط التي تقدمت إليها. وجاء تراجع القوات المهاجمة بعدما استنزفت العبوات الناسفة المدرعات والآليات التابعة للقوات الإماراتية، إذ تمّ تدمير ما يقرب من 13 مدرعة وآلية في ساعات، بواسطة العبوات والألغام الأرضية. ونقلت قناة «المسيرة» اليمنية عن مصدر عسكري تأكيده فشل الهجوم على منطقة شمال الدريهمي (جنوب المطار)، و«عدم تحقيق أي تقدم ميداني»، على رغم «مشاركة مكثفة لطيران العدوان»، مشيراً إلى «سقوط عشرات القتلى والجرحى» من المهاجمين.