بعد قرابة أسبوع على إعلان رئيس «اللجنة الثورية العليا»، التابعة لـ«أنصار الله»، محمد علي الحوثي، انتهاء الهدنة البحرية المُعلَنة من جانب واحد (حكومة الإنقاذ)، جاءت المفاجأة لقوات «التحالف» في العمق البحري السعودي، حيث نفذت القوة البحرية في الجيش اليمني واللجان الشعبية «عملية خاصة» وفق ما أُعلن أمس. وقال مصدر عسكري لوكالة «سبأ» الرسمية، التابعة لحكومة الإنقاذ، إن «القوة البحرية وجّهت ضربة بسلاح مناسب على هدف عسكري في العمق البحري السعودي»، مؤكداً أن «العملية الخاصة أصابت هدفها بدقة عالية». وادعى «التحالف»، من جانبه، «إحباط عمل إرهابي بزورق مفخخ تمّ تسييره من شواطئ الحديدة عشوائياً»، مُجدّداً القول إن «الحوثيين والحرس الثوري الإيراني يواصلان تهديد ممرات الملاحة الدولية والتجارة العالمية». ونقلت قناة «الإخبارية» الرسمية السعودية عن قيادة «التحالف» أن الأخير «اتخذ التدابير اللازمة لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر»، وأن «حماية مضيق باب المندب مسؤولية دولية».

وفي ظل عجز السعودية والإمارات عن منع العمليات البحرية المُوجّهة ضدهما، ومراوحة القوات الموالية لهما - في الوقت نفسه - مكانها على جبهة الساحل الغربي، يأتي الإصرار على استهداف المدنيين كتجلٍّ لغياب القدرة على تبديل المعادلة الميدانية، أو على الأقلّ منع تطوّرها لمصلحة «أنصار الله». إذ، وبعد أقلّ من عشرة أيام على ارتكابها مجزرة في مركز مديرية الدريهمي (جنوب مدينة الحديدة) راح ضحيتها 13 قتيلاً، وقرابة أسبوعين على «مذبحة ضحيان» (في محافظة صعدة) التي أدّت إلى مقتل ما لا يقلّ عن 50 مدنياً معظمهم أطفال، أقدمت قوات «التحالف» أمس على ارتكاب مجزرة جديدة في مديرية الدريهمي أيضاً، أسفرت - في حصيلة غير نهائية - عن مصرع 31 مدنياً، جلّهم أطفال ونساء.
وأفادت مصادر محلية بأن طيران العدوان أغار على سيارة كانت تقلّ 4 أسر نازحة عند عزلة الكوعي في مديرية الدريهمي، مُتسبِّباً بمقتل عشرات بينهم 22 طفلاً وأربع نساء. وأشار مدير أمن المديرية، عمر الحشيبري، إلى أن طائرات «التحالف» منعت فرق الإسعاف من انتشال الضحايا، في حين لفت مدير مكتب الصحة في محافظة الحديدة، عبد الرحمن جار الله، إلى أن طواقم الصليب الأحمر الدولي لم تتمكن من الدخول إلى مسرح الجريمة. وفيما حاولت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) تبرئة «التحالف» من المجزرة بقولها إن «الحوثيين أطلقوا صاروخاً باليستياً، أسفر عن مقتل طفل وإصابة عشرات المدنيين في الدريهمي»، أكد رئيس «اللجنة الثورية العليا» أن «أي مبرّر لا يستر جرائمهم في اليمن»، وأن «تضليلهم الإعلامي لن يغطي قبائحهم». واستنكر الناطق باسم حكومة الإنقاذ، عبد السلام جابر، بدوره، المجزرة، معتبراً أنه «لم يكن لتحالف العدوان أن يُلحِق الجريمة بالجريمة لولا موقف المجتمع الدولي المخزي»، جازماً أن «التحالف» «سيدفع أثماناً باهظة»، وأن جرائمه «لن تمر من دون رد رادع»، وداعياً اليمنيين إلى «النفير العام ورفد الجبهات بالرجال والمال».