تصدّر اللقاء الذي أُعلِن السبت الماضي بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ووفد حركة «أنصار الله» اليمنية برئاسة الناطق باسم الحركة محمد عبد السلام، المشهد السياسي في الوسطين اليمني والخليجي. قُرئ اللقاء على أنه موقف سياسي متقدم، بل عُدَّ إحدى أهم المحطات في مسار جبهة الصمود اليمني. فالطرفان أحسنا اختيار اللحظة المناسبة لتظهير العلاقة بينهما وإخراجها إلى العلن، وبرعا كذلك في توجيه رسائل مختلفة في أكثر من اتجاه، سرعان ما وصلت إلى عناوين أصحابها. ولا شك في أن إعلان اللقاء يُعدّ خطوة جريئة بالاستفادة من وضع محور المقاومة المتقدم في أكثر من مكان في الإقليم. والصورة التي وُزِّعت تجسيد لنهاية حقبة وبداية أخرى.

ويأتي إعلان اللقاء أيضاً، في وقت تشهد فيه المنطقة، وتحديداً اليمن، العديد من التطورات الميدانية والسياسية. فعلى المستوى الميداني، فشلت آلة العدوان في تحقيق أي إنجاز عسكري ملحوظ، ولا سيما في الساحل الغربي. أما على المستوى السياسي، فقد تأكد أن دول «التحالف»، رغم خسارتها العسكرية، لا تزال تصرّ على مواقفها السياسية السابقة الرافضة لأي تسوية سياسية، وخير برهان على ذلك، المؤتمر الذي عُقد في الأسبوعين الماضيين في الرياض للتشديد على المرجعيات الثلاث في المفاوضات المقبلة، وهي إشارة خليجية من دول «التحالف» إلى أنها لا تزال تتموضع سياسياً في المربع الأول. وعلى المقلب الإقليمي، ستترك الهزيمة المدوية لـ«المحور المعتدل» الذي قاد الحرب على سوريا، وكذلك في العراق، تأثيرات كبيرة على صعيد الحرب على اليمن، في ما يتعلّق بالحدّ من خيارات المحور المهزوم، وعلى رأسه السعودية، وإبقائه أمام خيار وحيد، وهو مزيد من الغرق في المستنقع اليمني.

الطرفان أحسنا اختيار اللحظة المناسبة لتظهير العلاقة بينهما


الخليج المحارب لم ينتظر طويلاً ليردّ على اللقاء، فتصدّى لذلك وزير الشؤون الخارجية لدولة الإمارات أنور قرقاش، الذي أتت تعليقاته بمثابة تعبير عن الحرج والضيق العسكري والسياسي الذي وصلت إليه بلاده، إلى جانب «شقيقتها الكبرى» السعودية. وجاءت مواقف قرقاش التصعيدية الأخيرة، بعد بطلان مفعول رسالة الاحتجاج التي تولّى البعث بها الوكيل اليمني، عبر وزير خارجية ما يسمى «الشرعية» خالد اليماني، الذي أبرق إلى نظيره اللبناني جبران باسيل، مُحتجّاً على خطاب السيد نصر الله نهاية حزيران/ يونيو الماضي، والذي تمنى فيه أن يكون مقاتلاً في صفوف «أنصار الله». وجرياً على عادة مسؤولي دول الخليج، نصّب قرقاش نفسه مُفسِّراً لسياسة النأي بالنفس المتبعة في لبنان، وجزم بأنه «لا يمكن لبنان أن يكون محطة لوجستية أو سياسية للحوثي»، وأن «تجاهل التعامل مع الموضوع سيفاقم تداعياته».