نشرت وكالة «أسوشييتد برس» تحقيقاً تضمّن شهادات مسرّبة من سجون الإمارات في اليمن. ومن آخر ما كشفت عنه الوكالة، تعرُّض المعتقلين للاعتداءات الجنسية من قبل الضبّاط الإماراتيين، من أجل إجبارهم على الاعتراف بالعمل لصالح «القاعدة» و«داعش»، أو دفعهم للعمل لصالح الإمارات.

«أسوشييتد برس» رصدت مجموعة من الشهادات التي تتحدث عن كيفية التعرّض للعنف الجنسي، كما نشرت رسوماً مسرّبة روى من خلالها أحد السجناء في سجن بير أحمد في مدينة عدن سبل التعذيب التي تعرّض لها المعتقلون، ما أعطى لمحة عمّا يجري في عالم سرّي مكوّن من حوالى عشرين سجناً.
بحسب الوكالة، استعر الاعتماد على هذه الإجراءات، في آذار الماضي، بعدما بدأ المعتقلون إضرابات عن الطعام وحملة مع أهاليهم، من أجل إسماع صوتهم ضد التعسّف الذي يتعرّضون له، وإيصاله إلى مجموعات حقوق الإنسان. يومها، حضر 15 ضابطاً إماراتياً مع كلابهم، وبدأو بتفعيل الانتهاكات الجسدية ضد المعتقلين، بدءاً من إجبارهم على الاستلقاء أرضاً عراة، وتعريض أعضائهم التناسلية للضربات الكهربائية وغيرها من الأساليب، فضلاً عن الادعاء بأنهم يبحثون عن هواتف محمولة في هذه الأماكن. أما الذين رفضوا الرضوخ، فقد كانوا يهدَّدون بالكلاب، ويُضرَبون إلى أن ينزفوا.

عالم خفي من التعذيب المتفشّي
«مئات المعتقلين عانوا من العنف الجنسي في سجن أحمد في جنوب مدينة عدن»، وفقاً لسبعة شهود قابلتهم «أسوشييتد برس»، التي أشارت إلى أن توصيف الاعتداءات الجماعية «يوفّر نافذة على عالم من التعذيب الجنسي المتفشّي في السجون التي تديرها الإمارات في اليمن».
الشهود أشاروا إلى أن حرّاساً يمنيين كانوا يعملون تحت إدارة الضباط الإماراتيين، وقد استخدم هؤلاء أساليب متعدّدة من التعذيب الجنسي والإذلال. كانوا يعتدون جنسياً على المعتقلين، بينما يقوم حرّاس آخرون بتصوير الاعتداءات. «لقد عذّبوني من دون اتهامي بأي شي. في بعض الأحيان، كنت أتمنى أن يوجّهوا لي تهمة كي أعترف وأنتهي من هذا الألم»، قال أحد المعتقلين، الذين تمكنت «أسوشييتد برس» من الحصول على شهادته. «كانوا يبحثون عن أجهزة خليوية داخل أجسادنا»، قال آخر، مضيفاً: «هل تصدقون ذلك! كيف يمكن لأي شخص أن يخفي هاتفاً هناك؟». مسؤول أمني سابق كان من بين من قاموا بتعذيب المعتقلين، وقد قال للوكالة إن «الاغتصاب كان يُستخدم لإجبار المعتقلين على التعاون مع الإماراتيين في التجسّس». «في بعض الأحيان، كانوا يعتدون جنسياً على المعتقل، ويقومون بتصويره، لإجباره على العمل معهم»، أضاف.
«في السجون، يرتكبون أفظع الجرائم»، قال قائد عسكري يمني موجود حالياً في الرياض. «الانضمام إلى داعش والقاعدة، بات الطريقة المُثلى للانتقام من أساليب التعذيب الجنسي» التي تعرّض لها المعتقلون، وفقاً له. هو يرى أنهم «يصنعون داعش في تلك السجون».

مئات المعتقلين عانوا من العنف الجنسي في سجن أحمد في جنوب مدينة عدن (أسوشييتد برس)

21 موقع اعتقال سرّياً
أحد المعتقلين قال إنه في السجن، منذ عام 2016، وقد تنقّل ضمن شبكة السجون السرية، مرّات عدة. جرى التحقيق معه 21 مرة، على حدّ قوله، وقد تعرّض خلالها للتعذيب بالكهرباء والضرب ولهجمات الكلاب، في الوقت الذي كان مغمّض العينين ومكبّل اليدين. «كانوا يضربونني بالحديد، بالصدمات الكهربائية، كانوا يدوسون على جسدي ووجهي بأحذيتهم العسكرية. كانوا يحملونني في الهواء ثم يرمونني على الأرض». وفيما كانت «أسوشييتد برس» قد عدّدت سابقاً 18 موقع اعتقال، فقد تحدّث هذا المعتقل عن 21، من بينها 13 سجناً و8 مخيّمات عسكرية.
أحد المعتقلين أعطى «أسوشييتد برس» أسماء خمسة معذّبين إماراتيين. أحد أشهر هؤلاء يمني، وهو سجين سابق يدعى عوّاد الوحش، وقد كان معتقلاً تعرّض للتعذيب، قبل موافقته على العمل مع الإماراتيين. معذِّبون آخرون جرت تسميتهم من قبل المعتقلين، وهم ضبّاط إماراتيون معروفون بأسماء حربية: أبو عدي، أبو إسماعيل، وهتلر.

الأميركيون حاضرون أيضاً
على الرغم من التقارير الموثقة التي أوردتها الـ«أسوشييتد برس» عن التعذيب في السجون الإماراتية في اليمن، إلا أن مجموعات حقوق الإنسان وحتى الأمم المتحدة، أو البنتاغون لم يتحرّكوا. المتحدث باسم البنتاغون أدريان رانكين غالوواي، قال إن الولايات المتحدة لم تجد أي دليل على استخدام التعذيب مع الأسرى في اليمن.
مع ذلك، فقد تحدّث شهود (معتقلين ومسؤولين أمنيين) عن مشاهدة موظفين أميركيين في قاعدة بريقة، مع مرتزقة كولومبيين. في هذه القاعدة، أخبر سجينان وكالة «أسوشييتد برس» بأنهما يظنان بأن الموظفين الأميركيين باللباس العسكري، كانوا على اطلاع على قضية التعذيب، إما من خلال سماع الصراخ أو من خلال رؤية آثار التعذيب.
«الأميركيون يستخدمون الإماراتيين كقفازات من أجل القيام بأعمالهم الوسخة»، قال أحد المسؤولين العسكريين الكبار في سجن الريان في المكلا. كذلك، أشار اثنان من المسؤولين الأمنيين المقرّبين من الإماراتيين، إلى أن المرتزقة، بمن فيهم الأميركيون، كانوا موجودين في المخيّمات والمواقع العسكرية الإماراتية. ولفت إلى أن مهمتهم الأساسية كانت الحراسة.
أحد المسؤولين العسكريين الكبار: «الأميركيون يستخدمون الإماراتيين كقفازات من أجل القيام بأعمالهم الوسخة» (من الإنترنت)