لم يكن إعلان قيادة تحالف العدوان «تحرير» مطار الحديدة من قبضة الجيش اليمني واللجان الشعبية، سوى محاولة للإيحاء بأنّ غايتها من الهجوم الذي بدأ يوم الأربعاء الماضي، تتحقّق سريعاً، ولكن تبيّن أنّ الحديث عن «انتصارات» كبرى لا يعدو كونه صخباً إعلامياً، خصوصاً أنّ المطار لا يزال آمناً.

في اليوم الخامس للهجوم، شهد مطار الحديدة الذي يقع جنوب المدينة سلسلة غارات جوية سعت لمساندة قوات برية مدعومة من التحالف بهدف انتزاع السيطرة عليه. هذا ما أكدته وسائل إعلام سعودية برغم إعلانها قبل يومين «تطهير» المطار.
في هذه الأثناء، واصل الجيش واللجان الشعبية قصف مواقع القوات الموالية للتحالف على طول الطريق الساحلي الغربي لليمن، بحسب ما أفادت مصادر محلية.
وكانت القوات الموالية للتحالف قد أعلنت، يوم أمس، السيطرة على المطار، الأمر الذي نفته حركة «أنصار الله»، ونقلت وكالة «سبأ» الرسمية للأنباء عن مسؤولين يمنيين قولهم إنّ صوراً جرى تداولها في وسائل إعلام قريبة من تحالف العدوان لعناصر داخل المطار هي صور قديمة. سبق ذلك بيوم واحد، تأكيد التحالف أنه بات «على مشارف المطار»، و«نعمل على تأمينه الآن... سندخل قريباً المرحلة المقبلة من العمليات للضغط على الحوثيين على عدة جبهات، بما في ذلك النقاط الساحلية ومشارف أخرى للمدينة ومن داخل المدينة نفسها مع المقاومة المحلية».
في السياق نفسه، قال ما يعرف بـ«المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية»، أول من أمس، إنَّ «قوات الجيش مسنودة بالمقاومة والتحالف العربي تحرّر مطار الحديدة الدولي من قبضة ميليشيات الحوثي والفرق الهندسية تباشر تطهير المطار ومحيطه من الألغام والعبوات الناسفة».



كذلك، سارعت وزارة الخارجية السعودية إلى إعلان نبأ «تحرير» المطار، وكتبت في تغريدة: «الجيش اليمني.. يعلن دحر ميليشيا الحوثي وتحرير مطار الحديدة».


رداً على إعلان «تحرير» المطار، نشر عضو المكتب السياسي في الحركة، محمد البخيتي، تسجيلاً مصوراً من أمام حرم مطار الحديدة الدولي، يؤكّد فيه أن الجيش واللجان لا يزالان يسيطران على المطار.

في السياق ذاته، بثّت قناة «المسيرة» رسالة لأحد المقاتلين من داخل مطار الحديدة يؤكّد فيها الصمود في وجه تحالف العدوان والدفاع عن المدينة ومطارها.
وكان المتحدّث الرسمي باسم حركة «أنصار الله»، محمد عبد السلام، قد أكّد لـ«الميادين» أنّ التحالف السعودي يعمَد إلى التهويل الإعلامي في ما خصّ معركة الحديدة نتيجة فشله في تحقيق أيّ تقدّم، متوعداً التحالف بـ«معركة استنزاف لا يستطيع الصمود فيها». وقال عبد السلام إن التحالف لم يسيطر على مطار الحديدة، بل تراجع إلى الخلف، وإن قواته محاصرة في منطقة الدريهمي.

غريفيث في صنعاء
تسعى الأمم المتحدة لاحتواء هجوم الحديدة (أ ف ب )

على وقع الهجوم على الحديدة، واصل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في صنعاء، اليوم، زيارته العاجلة الهادفة إلى منع الحرب من بلوغ شوارع المدينة.
وكان غريفيث قد أكد لدى بداية الهجوم على الحديدة، أنّ المفاوضات مستمرة تجنّباً لمواجهات دامية داخل المدينة. وقال في بيان: «لدينا اتصالات دائمة مع كل الأطراف المشاركين للتفاوض حول ترتيبات للحديدة تستجيب للمخاوف السياسية والإنسانية والأمنية لكل الأطراف المعنيين».

قوات فرنسية خاصة في اليمن
نقلت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصدرين عسكريين قولهما إنّ هناك قوات خاصة فرنسية على الأرض في اليمن، إلى جانب القوات الإماراتية.
ولم تذكر الصحيفة تفاصيل أخرى عن أنشطة هذه القوات الخاصة، كذلك لم يصدر ردّ من وزارة الدفاع الفرنسية، لكن سياستها المعتادة هي عدم التعليق على عمليات القوات الخاصة.
وكان مصدر برلماني فرنسي قد قال لـ«رويترز»، أخيراً، إن قوات فرنسية خاصة توجد في اليمن.
وقالت وزارة الدفاع الفرنسية، أول من أمس، إن فرنسا تدرس إمكانية تنفيذ عملية كسح ألغام ليتسنّى الوصول إلى ميناء الحديدة بمجرد أن ينهي التحالف عملياته العسكرية. وأكدت الوزارة أنّ فرنسا لا تجري عمليات عسكرية في منطقة الحديدة في هذه المرحلة، وليست جزءاً من التحالف بقيادة السعودية.

1.6 مليون يمني مهددون
حذرت منظمة الصحة العالمية من أنّ تصاعد القتال حول مدينة الحديدة، سيؤثّر بحياة مليون وستمئة ألف شخص، داعية، في الوقت ذاته، إلى حماية العاملين في مجال الصحة ومرافقها من الأذى، وضمان الوصول من دون عوائق إلى الفرق الطبية التي تسعى لعلاج الجرحى.
وقال رئيس المنظمة، تيدروس أدهانوم، في بيان، إنّه «مع تصاعد القتال حول الحديدة، أشعر بقلق عميق حيال التأثير الذي سيتركه على حياة وصحة ورفاهية مليون و600 ألف شخص يعيشون في المدينة وضواحيها، وعلى شعب اليمن في نطاق أوسع».
وأضاف أن ميناء الحديدة يعدّ «شريان الحياة الأساسي للبلاد»، حيث تمرّ عبره أكثر من 70 في المئة من جميع المواد الغذائية والأدوية الأساسية وإمدادات الرعاية الصحية في البلاد، داعياً «جميع أطراف النزاع إلى حماية الميناء، والسماح له بالاستمرار في العمل».
وفي سياق القلق المتزايد بشأن تداعيات الهجوم على الحديدة، حذّرت «هيومن رايتس ووتش» من «التأثير المدمر» على المدنيين نتيجة معركة الحديدة.
وشّددت المنظمة، في تقرير لها، على ضرورة سعي أطراف النزاع لتقليل الضرر على المدنيين أثناء تنفيذ الهجمات، والسماح للعائلات بالهروب إلى بر الأمان، وكذلك تسهيل تدفق المساعدات والإمدادات إلى المدنيين في جميع أنحاء اليمن، ووصول الوكالات الإنسانية إليهم.