لم يكن أكثر المتفائلين من جانب المنتخب السعودي يتوقّع حدوث السيناريو الذي سُجل خلال المباراة ضد الأرجنتين في افتتاح مباريات المونديال الحالي. فوز مفاجئ، وبطريقة «هيتشكوكية»، جعل المباراة تتصدر عناوين الصحف والنشرات حول العالم، خاصة أن المنتخب الخاسر هو الذي دخل المونديال مرشحاً فوق العادة للذهاب بعيداً وتحقيق اللقب.

كلام كثير قيل حول تفوّق السعوديين بدنيّاً وفنيّ، خاصة خلال الشوط الثاني، وعدم «استسلامهم» معنويّاً بعد هدف ليونيل ميسي، والأهداف الثلاثة المُلغاة أيضاً، إلا أن ما لم يلحظه كثيرون هو أسباب هذا التفوق، ومدى استفادة المنتخب من الدوري القويّ في السعودية، وكرة القدم المتطورة جداً هناك.
وبنظرة هادئة إلى الأمور يتضح أن الفوز الأول لمنتخب عربي على الأرجنتين خلال المونديال، لم يكن وليد الصدفة، فالكرة السعودية تُعتبر من الأهم في آسيا منذ سنوات طويلة، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية وإيران وأستراليا... وصل المنتخب السعودي إلى نهائيات كأس العالم في 6 مناسبات (تجاوز الدور الأول مرة واحدة عام 1994)، وهو يمتلك دورياً قوياً يُعتبر من الأهم في القارة. وفاز «الخضر» بكأس آسيا للمنتخبات في 3 مناسبات، كما كان وصيفاً في 3 أخرى خلال 17 نسخة من البطولة. كما أن الأندية السعودية حقّقت الفوز بدوري أبطال آسيا في 6 مناسبات بينها 4 للهلال (آخرها عام 2021) واثنتان للاتحاد، إضافة إلى وصافة القارة 9 مرات أخرى، بينها 4 للهلال وواحدة لكل من الاتحاد والشباب والنصر، واثنتان للأهلي.

يستفيد المنتخب السعودي من تطور الدوري المحلي الذي يُعتبر من الأهم والأقوى على مستوى قارة آسيا


ويشكل لاعبو المنتخب ركائز أساسية مع أنديتهم في الدوري، ومعظم هؤلاء تُوجوا ببطولة آسيا الأخيرة مع الهلال بينهم صاحبي الهدفين في مرمى الأرجنتين صالح الشهري وسالم الدوسري، إضافة الى محمد البريك وعلي البليهي وسعود عبد الحميد وياسر الشهراني وسلمان الفرج ومحمد كنو... لاعبون مميّزون يلعبون في دوريّ قوي جداً في أكبر قارة في العالم، والأكيد أن هذا الانتصار سيعطيهم دفعة معنوية كبيرة للتألق والتطور مستقبلاً، حتى لو لم يذهبوا بعيداً في النسخة الحالية من المونديال. كما أن الفوز على الأرجنتين سيعطي حافزاً كبيراً للاعبين الشباب في السعودية للتطور مستقبلاً، والحلم باللعب على أعلى مستوى. ويُسجل لإدارة المنتخب السعودي نجاحها في التخطيط للمنتخب، إذ ركّزت على مشاركة اللاعبين مع أنديتهم من أجل المحافظة على الاحتكاك ولعب مباريات رسمية، مع تنظيم مباريات ودية للمنتخب، الأمر الذي عاد بالفائدة على اللاعبين، على عكس ما حصل مع المنتخب القطري. إدارة الأخير استدعت لاعبي المنتخب من أنديتهم قبل أشهر وأدخلتهم في معسكر مغلق في إسبانيا، إلا أن هذا أبعدهم عن المنافسات الرسمية، وبالتالي قدّموا أداء متواضعاً في مباراتهم الأولى بالمونديال، وخسروها بهدفين دون رد لصالح الإكوادور. والأكيد أن المنتخب سيبني على هذا الفوز، ويسعى إلى تطوير المنتخب أكثر مستقبلاً. أمّا الآن فالتركيز منصب على مباراتي بولندا والمكسيك توالياً يومي السبت والأربعاء المقبلين، وسيكون المنتخب السعودي بحاجة إلى فوز لضمان التأهل إلى الدور الثاني للمرة الأولى منذ عام 1994.

الشهراني بخير
سيخضع الظهير الأيسر للمنتخب السعودي ياسر الشهراني لجراحة في الرياض، بعد تعرّضه لإصابة قوية برأسه خلال مباراة الأرجنتين. وأعلنت إدارة المنتخب أن الشهراني غادر صباح أمس مدينة حمد الطبية بالدوحة، بعد نقله بالإخلاء الطبي الى مستشفى الحرس الوطني بالرياض، وستُجرى له عملية جراحية خلال الساعات القادمة حسب الخطة العلاجية التي وضعها الجهاز الطبي له. وتعرّض الشهراني لاصطدام قوي بزميله حارس المرمى محمد العويس، في كرة مشتركة في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني خلال لقاء الأرجنتين، إلا أنه طمأن محبّيه عبر فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه بخير.