نهاية درامية أم بطولية؟ هذا هو السؤال الذي يحوم حول عددٍ لا بأس به من نجوم الصف الأول عشية خوضهم المونديال الأخير في مسيرتهم، والذي يعني لهم بقدر ما شعروا من فخرٍ ونشوةٍ عندما لعبوا للمرة الأولى في أكبر تظاهرة كروية تعيش المعمورة على غيمتها مرة كل 4 سنوات.

في قطر ستكون نهاية الطريق المونديالي بالنسبة إلى نجومٍ سحروا العالم بمهاراتهم وأهدافهم الرائعة، وما أفضل نهايةٍ لمسيرتهم الدولية والمونديالية سوى الفوز بالكأس الغالية التي لطالما كانت هدفاً وحلماً مشتركاً لكلّ واحدٍ منهم.

ميسي ورونالدو تاريخ ناقص
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي هو على رأس هؤلاء، فقائد الأرجنتين وملهمها الأول حقّق كل الألقاب التي يحلم بها أيّ لاعب، لكنه كان دائماً عرضةً للانتقادات لعدم نسخه إنجاز «الأسطورة» الراحل دييغو أرماندو مارادونا برفعِ الكأس الذهبية. هو كان قريباً من فعلها في مونديال 2014 عندما وصل إلى المباراة النهائية وخسرها أمام ألمانيا، ليكتفي بجائزة أفضل لاعب، لكنه سيحصل على فرصةٍ أخيرة في مونديال قطر لإصابة المجد المطلق.
ميسي قام بمواساة نفسه نسبياً بسبب الفشل المتكرر على الساحة الدولية وأسكت منتقديه الذين دفعوه إلى الاعتزال الدولي لفترة في عام 2016، وذلك عندما قاد «الألبيسيليستي» إلى لقب «كوبا أميركا» في الصيف الماضي، وهو من دون شك سيكون أمام أصعب مونديال له حيث سيبلغ الـ35 من العمر عند انطلاق الحدث، ويأتي عقب موسمٍ ظهر فيه متراجعاً إلى حدٍّ ما وبعيد كل البعد عن أفضل أيامه التي كانت في عام 2012 عندما سجّل 91 هدفاً في سنةٍ واحدة.
وكما ميسي حاول كريستيانو رونالدو كثيراً معانقة كأس العالم، فهو بالنسبة إلى الشعب البرتغالي الوحيد بعد «الفهد الأسود» أوزيبيو القادر على قيادة البلاد إلى أوّل لقبٍ عالمي بعدما فعلها على الساحة القارية بإحرازِه كأس أوروبا 2016. الأكيد أن المونديال القطري سيكون المحطة الأخيرة للـ«سي آر 7» الذي يبلغ من العمر 37 سنة، والذي توّج نفسه أفضل هدافٍ في تاريخ المنتخب البرتغالي بـ117 هدفاً، والوحيد من «برازيل أوروبا» الذي سجّل في 4 نسخات من كأس العالم، وأحد 4 لاعبين فقط في التاريخ تمكّن من فعلها. لكن التاريخ نفسه لن يحفظ كل هذه الأرقام لوقتٍ طويل بل يحفظ اسم البطل فقط حتى الأزل.

التعويض ولا شيء سواه
أما ثالث الأسماء الكبيرة التي تحنّ إلى المجد التاريخي الذي عاشه كوكبة من نجوم بلادها عبر التاريخ، فخلّدوا أسماءهم من خلال فوزهم بالمونديال فهو نيمار، الذي اعترف بأن كأس العالم المقبلة ستكون الأخيرة في مسيرته بما أنه سيبلغ الـ36 من العمر في نسخة 2026.
ثاني أفضل هدّافي «السيليساو» بعد «الملك» بيليه سيفعل أي شيء لتعويض تلك الخيبة المريرة عندما بكى بين شعبه في مونديال 2014 إثر تسجيله 4 أهداف ومن ثم إصابته ورؤيته منتخب بلاده يسقط بطريقة مذلّة أمام ألمانيا (1-7). بعدها بأربعة أعوام خرجت البرازيل أمام بلجيكا في الدور ربع النهائي، ما شكّل خيبةً أخرى لنيمار الذي اكتفى حتى الآن مع البرازيل بلقب كأس القارات 2013 والميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية 2016 في ريو دي جانيرو.

في قطر ستكون نهاية الطريق المونديالي لنجومٍ سحروا العالم بمهاراتهم وأهدافهم


بالطبع هو يملك حظوظاً كبيرة لتحقيق حلمه وخصوصاً بعدما بدا منتخبه رائعاً في التصفيات، حيث لم يتذوّق طعم الخسارة في 17 مباراة، فائزاً في 14 ومتعادلاً في 3 مباريات.
اسمٌ كبيرٌ آخر طبع الموسم الحالي بطابعه الخاص. هو كريم بنزيما الذي سيخوض أيضاً موندياله الأخير بهدفٍ واحد ووحيد ألا وهو تعويض ما فاته قبل أربعةِ أعوامٍ عندما أُبعد عن تشكيلة فرنسا التي احتفلت باللقب الثاني في روسيا.
هناك في هذا المونديال كان لوكا مودريتش اللاعب الأفضل، لكنّ كرواتيا حلّت وصيفةً بعدما كانت قريبةً من تحقيقِ المعجزة، ليشكّل مونديال قطر آخر ظهور عالمي للمايسترو الذي سيبلغُ العقد الرابع من العمر عند حلول مونديال 2026.
أما الوحيد بين هؤلاء الذي تذوّق طعم الكأس الأغلى ويبدو أنه سيخوض مونديالاً أخيراً فهو توماس مولر الذي كان أحد مهندسي وضعِ نجمةٍ رابعة على قميص ألمانيا في مونديال 2014.
مولر يبدو حالياً لا غنى عنه في تشكيلة الألمان بعدما طاولته رياح التغيير الفاشلة مع المدرب السابق يواكيم لوف، لكن خَلَفه هانزي فليك يعرف أن نجمه المخضرم يستطيع أن يفيده في حالاتٍ وظروفٍ كثيرة، ويمكنه أن يرفع من الحالة المعنوية لزملائه قبل الفنية، وخصوصاً مع انفراط عقد أبطال مونديال 2014 بعد اعتزال عددٍ كبيرٍ منهم دولياً واستبعاد آخرين بسبب تقدّمهم في السن.
جميلٌ أن نرى كل هؤلاء النجوم في مونديال قطر، لكنّ المشهد الأخير سيكون مفرحاً لواحدٍ منهم فقط، بينما سيترك البقية الساحة المونديالية بخيبةٍ ستُسجّل تاريخياً في سيرتهم الذاتية التي بلا شك سيُغنيها اللقب العالمي أيّاً كانت الألقاب التي دُوّنت فيها.