فرنسا في الدور نصف النهائي للمرة الأولى بعد مونديال ألمانيا 2006. هدفان في مرمى الأوروغواي التي جُرحت بغياب إدينسون كافاني وأصابها خطأ الحارس فرناندو موسليرا بمقتل، كانا كافيين لـ«الديوك» للعبور من ما اعتُبر أقوى خط دفاع في المونديال. حُلم المدرب ديدييه ديشان بإعادة كأس العالم إلى باريس بعد 22 عاماً لا يزال قابلاً للتحقيق.

الأرقام قبل المباراة كانت تُشير إلى تلقّي المرمى الفرنسي ثلاثة أهدافٍ أمام أسوأ نسخة من الأرجنتين في كأس العالم، وبمواجهة هجومٍ يضم ثالث وخامس هدافي الدوري الإسباني في الموسم الماضي، لويس سواريز وكريستيان ستواني، بمجموع أهدافٍ يبلغ 46 هدفاً. كان على ديشان تعزيز الدور الدفاعي في خط الوسط، فكان تعويض غياب بلاز ماتويدي بكورنتان توليسو، الذي لم يُبادر إلى مساندة زملائه في الحالة الهجومية طوال الشوط الأول، لكنه أيضاً، اختفى في الحالة الدفاعية.
في الجهة المقابلة، ظهر الضعف في قلب دفاع المنتخب الأوروغواياني للمرة الأولى في المونديال. هذه المرة كانت المواجهة للثنائي دييغو غودين وخوسيه ماريا خيمينز مع أوليفييه جيرو. مدافعا أتلتيكو مدريد لم يتمكّنا من الفوز سوى بالتحامٍ واحد خلال الشوط الأول، مقابل فوز جيرو بثلاثة التحامات. هذه الخسارة في المواجهات كادت تكلّفهما هدفاً، عندما وصلت الكرة إلى كيليان مبابي غير المراقب أمام المرمى، لكن الفتى الفرنسي أهدر الفرصة الأسهل في المباراة. ما عجز عنه مبابي فعله رافايل فاران، برأسيةٍ تابعها إلى شباك موسليرا بعد كرة أرسلها أنطوان غريزمان من ركلة حرّة، لكن هذه المرة من أمام مارتن كاسيريس، الذي هو الآخر، خسر كل المواجهات الالتحامية. كاسيريس حاول تعويض الخطأ الذي ارتكبه برأسية تصدّى لها الحارس هوغو لوريس، لكن غودين الذي تهادت الكرة أمامه، لم ينجح بإدراك التعادل.
مبابي وسواريز، اللاعبان اللذان كانت الأعين والكاميرات موجّهة نحوهما، اختفيا في ظل الدفاع. دييغو لاكسالت رافق مبابي على الجهة اليسرى ومنعه من استغلال سرعته، أما سواريز فكان مراقباً من فاران وصامويل أومتيتي، وافتقد زميله كافاني في الهجوم.
وكأن الأوروغواي كان ينقصها غياب كافاني والتأخّر بهدفٍ أمام فرنسا، حتى يتراخى الحارس موسليرا في التعامل مع تسديدة غريزمان من خارج منطقة الجزاء ويكلّف فريقه هدفاً ثانياً لم يكن في بال المدرب أوسكارا تاباريز، الذي كان أشرك قبل دقيقتين من الهدف ماكسي غوميز وكريستيان رودريغيز بغية تنشيط خط الهجوم. بين تصدّي لوريس الذي حافظ على التقدّم الفرنسي، وتحويل موسليرا للكرة التي وصلته إلى مرماه، الكثير من الفرح والحزن. ملامح وجه المدرب العجوز كأنها أوحت أن منتخب بلاده ودّع المونديال بعد الهدف الثاني. هو يعلم أن كافاني لن يكون التبديل الثالث، وفرنسا حتى مرور ساعة على المباراة لا تزال مسيطرة بلاعبيها الأساسيين. خمس دقائق أخرى وغودين وزملاؤه يفقدون أعصابهم أمام مبابي الذي يحاول إضاعة الوقت، والحكم الأرجنتيني نستور بيتانا يُشهر البطاقة الصفراء للاعب الشاب وللبديل رودريغيز. خيمينيز بدوره يبكي خلال مرور دقائق المباراة، وأصوات الجماهير الفرنسية تعلو للمرة الأولى على نظيرتها في مدرجات الأوروغواي. 20 دقيقة لم تشهد أي فرصة من كلا الطرفين. المنتخب الفرنسي اكتفى بهدفيه وتراجع لتأمين الخط الدفاعي مع دخول ستيفن نزونزي، والمنتخب الأوروغوياني أكمل المباراة بهدوء وبدموع بعض لاعبيه حتى نهايتها.
هكذا ودّع منتخب أميركي جنوبي آخر المونديال، ووصل «الديوك» إلى الدور نصف النهائي للمرة السادسة في تاريخ مشاركاتهم المونديالية. فرنسا بأدائها المتحفّظ لا تزال تسير بخطى ثابتة نحو موسكو، إلى ملعب «لوجنيكي»، هُناك حيث قد يعود طيف زين الدين زيدان.