في كازان كانت الليلة المونديالية الكبرى أمس. كل النجوم والمواهب هنا. في البرازيل نيمار وفيليبي كوتينيو وويليان والبقية حاضرون، وفي بلجيكا إيدين هازار وكيفن دي بروين وروميلو لوكاكو جاهزون، والآلاف في الملعب والملايين حول العالم يترقّبون.

قبل يومين من المباراة لم يخف مدافع بلجيكا فنسان كومباني أن المباراة أمام البرازيل «تاريخية للجيل (الذهبي) الحالي لبلجيكا». هذا صحيح. قالها كومباني بلغة الواثق والمحفّز لزملائه ليصنعوا تاريخاً. وكذا فإن المباراة بالنسبة لجيل «السيليساو» الحالي محطة مهمة نحو كتابة التاريخ بلقب سادس كما فعلت أجيال بيليه وجيرزينيو وروماريو ورونالدو وريفالدو في البرازيل. وأكثر فإن مهمة نيمار ورفاقه كبُرت أكثر، إذ قبل ساعتين كانت الأوروغواي تخسر أمام فرنسا، ليصبح «السيليساو» بذلك الممثل الوحيد لأميركا الجنوبية في المونديال الأوروبي. التحدّي كبير خصوصاً بعد أن كان المنتخب الألماني قد عاد باللقب إلى أوروبا من البرازيل تحديداً قبل 4 أعوام.
التشكيلتان على أرض الملعب. الصفوف مكتملة باستثناء كاسيميرو الموقوف مع البرازيل. مارسيلو عاد إلى التشكيلة. أما في صفوف بلجيكا فإن مروان فيلايني وناصر الشاذلي اللذين قلبا الأمور أمام اليابان أساسيان. يبدو أن بلجيكا تفاءلت بوجودهما.
أطلق الحكم صافرته. بدأ العمل... وبدأ نيمار بالسقوط منذ الدقيقة السادسة لكن هذه المرة من دون تمثيل مع خطأ ارتكبه مروان فيلايني.
بدا «السيليساو» أخطر منذ اللحظات الأولى وحتى أنه كاد يفتتح التسجيل منذ الدقيقة السابعة بعد ركلة ركنية وصلت على إثرها الكرة إلى تياغو سيلفا لكنه سددها برعونة بمواجهة المرمى لتصطدم بالقائم الأيمن ويلتقطها ثيبو كورتوا. المباراة مشتعلة منذ البداية. هذا ما كان متوقّعاً.
لكن المباراة ستشتعل أكثر إذ ما لم يتوقّعه البرازيليون ومعهم البلجيكيون حصل. ففي الدقيقة 13 حصلت بلجيكا على ركلة ركنية نفّذها الشاذلي وتابعها فرناندينيو سيء الحظ بديل كاسيميرو بكتفه في شباك منتخب بلاده بعد أن كانت قد لمست رأس كومباني قبلاً. سيناريو لم تحلم به بلجيكا. هذه المرة الأولى في المونديال التي يجد فيها «السيليساو» نفسه متأخراً، فكيف سيكون الرد؟
كل الهجمات البرازيلية عبر جهة نيمار. نجم باريس سان جيرمان يبالغ في الاحتفاظ بالكرة. ليس بهذه الطريقة يمكن أن تعود البرازيل طبعاً.
«السيليساو» يسيطر على الكرة لكن الهجمات المرتدة لبلجيكا عبر دي بروين وهازار كانت خطيرة. بدا تأثير غياب كاسيميرو واضحاً على خط الوسط. يلجأ البرازيليون لفكّ التكتل الدفاعي عبر التسديدات كما فعل كوتينيو ومارسيلو إلا أن كورتوا كان في الموعد.
إنها الدقيقة 31. هجمة للبرازيل، لكنها تُقطع وتتحوّل مرتدة كالعادة للبلجيكيين عبر لوكاكو الذي يمررها لدي بروين حيث لم يتوان الأخير عن تسديد كرة صاروخية استقرّت في الشباك. 2-0 لبلجيكا. البرازيليون لا يصدّقون والبلجيكيون يهللّون.
مجدداً كوتينيو يأخذ الأمور على عاتقه ويلجأ للتسديد على طريقته بالكرات المقوّسة إلا أن كورتوا يتألّق في التصدّي لها (36). البرازيل تضغط من دون نتيجة وبلجيكا خطرة في الهجمات المرتدّة، ونيمار لم يظهر.
البلجيكيون يُحكمون الرقابة الدفاعية. الحلول البرازيلية مفقودة. بهذه الصورة ينتهي الشوط الأول.
بدأ الشوط الثاني. تيتي يزجّ للمرة الأولى بروبرتو فيرمينو إلى جانب غابريال جيسوس في الهجوم بدلاً من ويليان.
الدقيقة 52. نيمار يخترق الدفاع البلجيكي ويسقط أرضاً، لكن الحكم لم يحتسب شيئاً. هذه المرة لم يبق نيمار على الأرض كما في المباريات السابقة. ينهض سريعاً ويطلب الكرة. الأمور لا تحتمل الآن إهدار أي ثانية.
المشهد لم يتبدّل. البرازيل تواصل ضغطها وبلجيكا دفاعها، والنتيجة على حالها.
تيتي يُخرج جيسوس السيء طيلة المونديال ويُشرك دوغلاس كوستا لإيجاد الحلول. نيمار يبالغ مجدداً بالاحتفاظ بالكرة والمراوغة ويخسرها، والوقت يمضي على البرازيل.
الدقيقة 61. السيناريو يتكرّر. كرة برازيلية مقطوعة وهجمة مرتدة بلجيكية تنتهي عند هازار الذي يسدّدها قريبة من القائم الأيسر. كانت الضربة القاضية قريبة.
أيضاً وأيضاً نيمار يلعب وحده ويخسر الكرات. التغطية الدفاعية البلجيكية عشرة على عشرة مع مساعدة فعّالة من فيلايني وأكسل فيتسل. كل الأمور على ما يرام مع البلجيكيين.
تيتي يرمي ورقته الأخيرة في الدقيقة 72 بإخراج باولينيو وإشراك ريناتو أغوستو.
هذه المرة الهجمة المرتدة للبرازيل عبر كوستا الذي يسدد الكرة إلا أن كورتوا يتدخّل مجدداً ويبعدها (75).
كان لا بد من مهارة برازيلية لتكسر الدفاع البلجيكي وهذا ما كان عبر كوتينيو بتمريرة ساحرة لأغوستو الذي سددها برأسه في الشباك (76). الأمل يعود لـ «السيليساو».
لكن أغوستو نفسه أهدر فرصة خطيرة جداً بمواجهة كورتوا في الدقيقة 80. الهدف الثاني البرازيلي يقترب.
كان قريباً أكثر في الفرصة الثانية في الدقيقة 84 بعد كرة عرضية من نيمار إلا أن كوتينيو سدّد عالياً بمواجهة المرمى. فرصة لا تُصدَّق لـ «السيليساو». يبدو أنه ليس يوم البرازيل.
فعلاً لم يكن يوم البرازيل كما تُظهر تسديدة نيمار في الوقت بدل الضائع التي تعملق كورتوا في إبعادها. هذه الفرصة أنهت حلم البرازيل في روسيا، إذ بعدها أطلق الحكم صافرة الختام.
هكذا، كتب البلجيكيون التاريخ، وليس تاريخاً عادياً، بإخراج بطل العالم 5 مرات والوصول إلى نصف النهائي لمواجهة الجارة فرنسا. في المقابل، خيبة برازيلية كبرى. ستغرق البرازيل مجدداً في الأحزان بعد 2014. أمس، لم يسقط نيمار وحده على أرض الملعب. كل البرازيل سقطت، وانتهى المونديال.