بذكريات آخر المواجهات بين المنتخبين السويدي والإنكليزي، ذكريات «دابل كيك» زلاتان إبراهيموفيتش في مرمى الحارس جو هارت. بذكريات أجدادهم، أيام القرن التاسع، أيّام غزوات «الفايكينغ» للأراضي الإنكليزية و«الإفرنجية» والأنغلوسكسونية. سيدخل المنتخب السويدي متسلّحاً بإرثه وتاريخ حضارته التي حفرت على صخور تلك المناطق وجدرانها.

(أ ف ب )

وبين الماضي والحاضر، يشعر المنتخب السويدي بثقة كبيرة قبل مواجهته إنكلترا، وذلك تحديداً بعدما قدّم أفضل مبارياته تقريباً أمام المنتخب السويسري، حيث فاز رفاق إميل فورسبرغ بنتيجة 1-0. وصحيح أن كرة القدم الإنكليزية تحظى بشعبية كبيرة في السويد، إلا أن المنتخب السويدي لن يشعر بالرهبة أمام المنتخب الذي يضم أفضل المحليين في الدوري الإنكليزي، والذي فاز على كولومبيا بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1. وفي السياق عينه، قال ماركوس بيرغ مهاجم السويد للصحافيين عن مواجهة دور الثمانية في سمارا: «أحضروهم لنا. معظمهم يكنّ لنا الاحترام، ونحن نشعر بالثقة بغض النظر عن المنافس».
ويبدو واضحاً أن المنتخب السويدي جاهز من كل النواحي لخوض مباراته أمام الإنكليز، فالمسار الذي سلكه في البطولة، مباراة تلو أخرى، زاد من ثقته بنفسه، وأصبح لدى رجال المدرب يان أولوف أندرسون «شخصيّة» خاصة بهم. وهذا ما أكّده أحد أبرز اللاعبين إميل فورسبرغ، صاحب هدف الانتصار على سويسرا في المباراة الأخيرة، في المؤتمر الصحافي، حيث قال إن فريقه سيواصل محاولاته لجعل الأمور صعبة على أي منافس. وأضاف: «نتسبب في كوابيس للمنافسين، بغض النظر عن أسمائهم، وأي فريق سيلعب أمامنا سنحاول أن نعمل بجدية أمامه من أجل الفوز».
مباراة تكتيكية بامتياز وتفاصيل بسيطة قد ترجّح كفّة منتخبٍ على آخر


من جهته، سيدخل المدرّب غاريث ساوثغايت بتشكيلته «الثابتة» التي اعتمدها في كل مبارياته التي خاضها المنتخب الإنكليزي في كأس العالم حتّى الآن. تشكيلة قوامها 3-4-3، بوجود كل من هاري ماغواير وجون ستونز وكايل والكر في خط الدفاع، إضافة إلى تقدّم الظهيرين كيران تريبيير وآشلي يونغ على الطرفين. والأمر اللافت، هو أن جوردان هندرسون هو اللاعب المحوري الوحيد في وسط ميدان المنتخب الإنكليزي. وبغض النظر عن إمكاناته الهجومية المحدودة، ومهاراته «العادية»، مقارنة برباعي المقدمة (هاري كاين، ديلي آلي، رحيم سترلينغ، وجيسي لينغارد)، إلا أن المجهود البدني الذي يقوم به لاعب ليفربول لا يقدّمه أي لاعب آخر على أرضيّة الملعب. ففي إحدى المباريات مع «الريدز»، تخطى هندرسون حاجز الـ 13 كلم ركضاً. رقم من الصعب على أي لاعب أن يحققه، لتظهر قيمته في وسط الملعب، حيث لا يمكن الاستغناء عنه.

يبدو واضحاً أن المنتخب السويدي جاهز من كل النواحي لخوض مباراته أمام الإنكليز


وبالحديث عن اللاعبين، لا يمكن سوى ذكر أسماء أولئك الذين خيّبوا الآمال مع منتخب «الأسود الثلاثة» في المونديال الروسي. أوّلهم، نجم توتنهام هوتسبر ديلي آلي، فما قدّمه حتى الآن في المونديال لا يرتقي إلى نصف المستوى الذي ظهر عليه مع الفريق اللندني، حيث بدا غير فعّال على الإطلاق في التشكيلة الانكليزية. ويرافق آلي في القائمة، لاعب «السيتيزنس» سترلينغ، الذي هو الآخر ليس باللاعب نفسه الذي أعاده إلى الواجهة من جديد المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا مع فريقه مانشستر سيتي. ولكن الجانب المُشرق الذي يعطي الأمل للمدرب ساوثغايت، هو المستوى العالي الذي يقدّمه القائد كاين حتّى الآن في المونديال. كيف لا، وهو يحتل المركز الأول في ترتيب الهدافين بستة أهداف.
على الورق، ستكون مباراة صعبة بالنسبة الى المنتخب السويدي، إلا أنه، على ما يبدو لنا من خلال متابعة المونديال الروسي حتّى الآن، لا يعترف بالأوراق وبالتحليلات، فمن يمكنه نسيان طريقة خروج المنتخبات الكبيرة؟ المباراة ستكشف عن كل الأحجية التي يخبّئها فورسبرغ ورفاقه لكاين وأسوده التي لم تزأر حتّى الآن بأعلى صوتها في المونديال.