أعلنت «جمهورية ناغورنو قره باغ»، اليوم، أنها «ستزول من الوجود»، بعدما مُنيت بهزيمة عسكرية أمام أذربيجان، دفعت أكثر من نصف سكانها إلى الفرار. وعلى إثره، أصدر زعيم الإقليم، سامفيل شهرمانيان، مرسوماً يأمل فيه حلّ جميع مؤسّسات الدولة، بحلول نهاية العام الجاري، مؤكداً أنّ «أرتساخ ستزول من الوجود، اعتباراً من الأول من كانون الثاني 2024».وبذلك، سيُسدَل الستار على ثلاثة عقود من الحكم الذاتي المدعوم من أرمينيا لناغورنو قره باغ، وهي جيب ذو غالبية أرمينية، يقع ضمن حدود آذربيجان المعترف بها دولياً. كما جاء في المرسوم أن على السكان أن «يتعرّفوا على شروط إعادة الاندماج، التي طرحتها آذربيجان، واتّخاذ قرار فردي ومستقلّ في شأن ما إذا كانوا سيبقون». ولفت شهرمانيان أيضاً إلى أنّ اتفاقاً تمّ التوصل إليه مع باكو سيضمن «مروراً حرّاً وطوعيّاً، ومن دون عراقيل»، لجميع الراغبين في المغادرة.
في المقابل، أمرت محكمة آذربيجانية، اليوم، بوضع الزعيم القره باغي السابق، روبن فاردانيان، قيد الحبس الاحتياطي، عقب اتهامه بـ«تمويل الإرهاب وارتكاب جرائم أخرى». وقضت المحكمة في باكو باعتقال فاردانيان، رجل الأعمال الذي قاد الحكومة الانفصالية في الإقليم، من تشرين الثاني 2022 لغاية شباط من هذا العام، ووضْعه في الحبس الاحتياطي لأربعة أشهر، بحسب ما ذكر جهاز أمن الدولة في آذربيجان. واتُهم فاردانيان بـ«إنشاء منظّمة مسلّحة غير قانونية»، وفق لائحة الاتهام التي عرضها جهاز الأمن، والتي تحمل عقوبة بالسجن قد تصل إلى 14 عاماً.
يأتي هذا بعدما كانت آذربيجان قد وافقت على السماح لأرمن قره باغ، الذي ألقوا أسلحتهم، بالمغادرة إلى أرمينيا بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار تمّ التوصّل إليها الأسبوع الماضي، غير أنّ مصدراً حكوميّاً آذربيجانياً قال لوكالة «فرانس برس» إن حرس الحدود يبحثون عن أشخاص متّهمين بارتكاب «جرائم حرب»، يتعيّن أن يمثلوا أمام المحاكمة، في قرار اتّهم رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، حرس الحدود الآذربيجاني، على إثره، بـ«تنفيذ اعتقالات غير قانونية» في حقّ أرمن يحاولون الفرار من قره باغ.

نزوح «نصف» الأرمن
تزامناً مع هذه الأحداث، غادر أكثر من نصف الأرمن منطقة قرة باغ، خلال أقل من أربعة أيام من فرض آذربيجان سيطرتها الكاملة على المنطقة. وفي هذا الإطار، قالت يريفان إنّه بحلول صباح اليوم، وصل 65 ألفاً و36 أرمينيّاً، أغلبهم قادوا سياراتهم لمدّة 24 ساعة، حاملين أمتعتهم عبر ممرّ جبلي ضيّق ومكتظّ. وقال الأب ديفيد (33 عاماً)، وهو قس أرمني جاء لمنطقة الحدود لتقديم «الدعم الروحي» للفارّين، في حديث إلى «فرانس برس»: «هذه واحدة من أحلك الصفحات في تاريخ الأرمن... كل تاريخ الأرمن مليء بالمحن».
وتعقيباً على ذلك، اتّهم رئيس الوزراء الأرميني، آذربيجان، بتنفيذ حملة «تطهير عرقي» في ناغورنو قره باغ، مؤكداً أنه لن يبقى أيّ أرميني في الإقليم «في الأيام القادمة». وقال باشينيان لأعضاء حكومته، إن «تهجير الأرمن من ناغورنو قره باغ متواصل. ويَظهر تحليلنا بأنه لن يبقى هناك أرمن في ناغورنو قره باغ. يشكّل ذلك تطهيراً عرقيّاً حذّرنا المجتمع الدولي منه منذ مدّة طويلة».