أعلنت روسيا، أمس، أنه إذا لم تُلبّى مطالبها المتعلقة بتسهيل صادراتها من الحبوب والأسمدة، فإنها لن تمدد الاتفاق الذي يسمح بتصدير نفس المنتجات من ثلاثة موانئ أوكرانية على البحر الأسود إلى ما بعد 17 تموز.
وكان الاتفاق قد أُبرم أولاً في تموز الماضي، بين موسكو وكييف بوساطة الأمم المتحدة وتركيا، في محاولة لتخفيف أزمة السلع العالمية التي تفاقمت بعد بدء الحرب في أوكرانيا.

وبدا منذ آذار أن موسكو تعطي الأولوية لمطلبين محددين، هما إعادة تشغيل خط أنابيب لنقل الأمونيا الروسية إلى ميناء «بيفديني» الأوكراني على البحر الأسود لتصديرها إلى الأسواق العالمية، وإعادة ربط البنك الزراعي الروسي بشبكة «سويفت» للمدفوعات الدولية.

في السياق، أكّدت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أمس، أنه «إذا لم يتم ربط البنك الزراعي الروسي بنظام (سويفت)، ولم يُحرَز تقدم في التعامل مع المشكلات المنهجية الأخرى التي تعيق صادراتنا الزراعية، فإن مبادرة البحر الأسود ستضطر أيضاً إلى البحث عن بدائل».

واقترحت التصدير براً عبر أوروبا كبديل عنها، قائلةً إن هذا سيكون أكثر تكلفة بالنسبة إلى أوكرانيا.

وفصل الاتحاد الأوروبي البنك الزراعي الروسي عن شبكة "سويفت" في حزيران، بسبب العملية العسكرية الخاصة. وقال متحدث باسم الاتحاد إنه لا يفكر في إعادة ربط البنوك الروسية بالنظام المالي.

الأمونيا
للمساعدة في إقناع روسيا بالسماح لأوكرانيا باستئناف صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، أُبرم اتفاق مدته ثلاث سنوات في تموز الماضي، وافقت الأمم المتحدة بموجبه على مساعدة موسكو في تصدير شحنات المواد الغذائية والأسمدة.

وقالت مصادر لـ«رويترز» الشهر الماضي، إنه بموجب الاتفاق، وكبديل عن إعادة ربط البنك الزراعي بـ«سويفت»، عالج بنك «جيه.بي مورغان تشيس أند كو» الأميركي، بعض مدفوعات صادرات الحبوب الروسية، ويمكنه أن يعالج عشرات المعاملات الأخرى. لكن روسيا رفضت ذلك ووصفته بأنه غير ملائم على المدى الطويل.

ولفتت كبيرة مسؤولي التجارة في الأمم المتحدة لـ«رويترز»، الأربعاء، إلى أنّ المنظمة تعمل مع «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» لإنشاء منصة للمساعدة في معالجة المعاملات الخاصة بالصادرات الروسية من الحبوب والأسمدة إلى أفريقيا.

ويسمح اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود أيضاً بالتصدير الآمن للأمونيا. لكن لم يُستأنف تشغيل خط الأنابيب الذي تستخدمه روسيا لضخ ما يصل إلى 2.5 مليون طن من الأمونيا سنوياً إلى ميناء «بيفديني» الأوكراني لتصديرها.

وقال مصدر حكومي أوكراني لـ«رويترز» يوم الجمعة الماضي، إن كييف ستدرس السماح للأمونيا الروسية بعبور أراضيها لتصديرها، إذا تم توسيع اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود ليشمل المزيد من الموانئ الأوكرانية، ومجموعة أوسع من السلع الأولية.

وأضاف المصدر أن نص اتفاق البحر الأسود لا يشمل عبور الأمونيا الروسية من خلال أوكرانيا.

في السياق، قالت وزارة الخارجية الروسية إن «عبور الأمونيا وكذلك تسليم حصص جديدة من الحبوب، مفهوم ضمناً في منطق الاتفاق، على الرغم من عدم ذكره حرفياً»، متسائلةً: «لماذا يستمر تصدير المواد الغذائية الأوكرانية بنجاح، ولا تُنقل الأمونيا الروسية من ميناء يوغني (بيفديني)؟»

كما اشتكت الخارجية الروسية من «عدم إحراز أي تقدم» في ما يتعلق بمطالبها الأخرى المطروحة منذ مدة طويلة، وهي السماح بتزويد روسيا بالآلات الزراعية وقطع الغيار، ورفع القيود المفروضة على التأمين ووصول السفن والبضائع الروسية إلى الموانئ، وإلغاء تجميد حسابات شركات الأسمدة الروسية وأنشطتها المالية.