اتّخذت حكومة نياكاراغو الممثلة بالرئيس دانييل أورتيغا، قرارات ضدّ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وهولندا، على خلفية تدخلها في سياسة ماناغوا المتكرّرة، وذلك بعد سنوات من فرض بروكسل وواشنطن سلسلة من الضغوط الاقتصادية والسياسية والعقوبات على ماناغوا ومسؤولين فيها، على خلفية «انتهاكات حقوق الإنسان»، التي لطالما تتّخذها ذريعة لفرض سياستها على مختلف الدول.


وفي المقابل، أثار الأمر استياء بروكسل وواشنطن وهولندا، التي توعّدت البلد الواقع في أميركا الوسطى بالرد الحازم إزاء الإجراءات التي اتخّذتها.

طرد سفيرة الاتحاد الأوروبي
وندّد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، اليوم، بالقرار الذي اتخذته نيكاراغوا بطرد سفيرته، واصفاً إياه بـ«غير المبرر»، وتوعّد بردٍّ «حازم ومتكافىء» على هذه الخطوات «العدائية». كما عبّر عن «دعمه الراسخ للحكومة الهولندية».

واعتبر بوريل، في بيان، أن هذه الخطوات ستؤدي إلى «عزلة دولية متنامية لنيكاراغوا. في هذا السياق، يدرس الاتحاد الأوروبي المسار الملائم الذي سينتهجه وسيرد في شكل حازم ومتكافىء».

وأمس، غادرت سفيرة الاتحاد الأوروبي في نيكاراغوا، بيتينا موشيت، البلاد جوا متّجهة إلى المكسيك في طريقها إلى باريس، مشيرة إلى أن الشرطة واكبتها من منزلها وصولا إلى المطار، وذلك غداة تبلّغها قرار حكومة دانيال أورتيغا بطردها.

وكانت وزارة الخارجية النيكاراغوية أبلغت مقرّ الاتّحاد الأوروبي (في بروكسل) بأنّ سفيرته أُعلنت «شخصاً غير مرغوب فيه» في ماناغوا، على خلفية بيان أدلت به أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، الإثنين الماضي، طالبت فيه حكومة نيكاراغوا بـ«إعادة إرساء» الديموقراطية في البلاد، وهو ما أثار غضب ماناغوا.

واستُدعِيَت موشايت، التي تولّت منصبها في ماناغوا في تشرين الأول 2021، إلى مقرّ وزارة الخارجية حيث تلا على مسامعها وزير الخارجية، دنيس مونكادا، قرار طردها من بلاده.

طرد سفير الولايات المتحدة
أمس، أكدت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أنه «يولي ثقة كبيرة» لسفير الولايات المتحدة المعين لدى نيكاراغوا الذي تمّ تعيينه الخميس الماضي بعدما رفضته حكومة رئيسها دانيال أورتيغا، غير آبهة بتحذيرات نيكاراغوا إزاء تعيين هوغو رودريغيز، سفيراً لديها، رغم أن نيكاراغوا أوضحت منذ تموز أنها سترفضه.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن هوغو رودريغيز «لا يزال يتمتع بالثقة الكاملة للرئيس»، مشدداً على أن تصريحاته «المسيئة» أمام مجلس الشيوخ التي أثارت استياء نيكاراغوا «عكست بدقة المواقف السياسية للحزبين» للولايات المتحدة.

والجمعة الماضي، أعلنت الحكومة النيكاراغوية أنها «لن تقبل» السفير بسبب تصريحات وصف فيها نيكاراغوا بـ«الدولة المنبوذة في المنطقة»، معتبراً أن حكومة أورتيغا «دكتاتورية».

وقال رودريغز لمجلس الشيوخ: «سأدعم استخدام كل الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية لإحداث تغيير في توجّهات نيكاراغوا». ومن بين الإجراءات التي اقترحها، طرد نيكاراغوا من «اتفاقية التجارة الحرة بين الدومينيكان وأميركا الوسطى».

وكانت حذّرت نائبة رئيس نيكاراغوا وزوجته، روزاريو موريو، السفير الجديد الذي عيّنته الولايات المتحدة من أنّه «لن يُسمح له تحت أي ظرف كان، بالدخول إلى بلدنا نيكاراغوا»، وذلك على خلفية «تدخّل» حاصل من جانب هذا الدبلوماسي.

وقالت خلال قراءة مذكرة صادرة من وزارة الخارجية: «نُكرّر أنّ هوغو رودريغيز لن يُقبَل في نيكاراغوا تحت أيّ ظرف من الظروف (...) فليعلم هؤلاء الإمبرياليّين: هوغو رودريغيز لن يدخل إلى هنا».

وأشارت وزارة الخارجية النيكاراغوية إلى أنّها حذّرت واشنطن في 28 تموز، من أنّ تعيين رودريغيز سفيراً في ماناغوا لن يُقبَل، بسبب موقفه «التدخّلي وعدم احترامه»، معتبرةً أنّ قبول اعتماده سيُشكّل «إساءة».

قطع العلاقات مع هولندا
واعتبرت الخارجية الهولندية أن قرار نيكاراغوا وقف العلاقات الدبلوماسية مع هولندا «مؤسف» و«غير متكافئ»، قائلة إنها وجهت تحذيرات عدة إلى ماناغوا لكن نيكاراغوا «تغلق الباب» الآن.

وقالت لاهاي إن «هولندا تبحث مع شركائها الأوروبيين في الطريقة التي سنرد بها على قرار نيكاراغوا هذا».

ومساء الجمعة الماضي، أبلغت وزارة خارجية نيكاراغوا حكومة هولندا بالقرار، وشجبت إساءة هولندا إلى الأسر النيكاراغوية بالتهديدات ووقف الأعمال من أجل الصالح العام، مثل مستشفيات مجتمعات السكان الأصليين والمنحدرين من أصل أفريقي.

وقالت وزارة الخارجية النيكاراغوية: «إننا نرفض وندين الجرائم والجرائم التي ارتكبتها أوروبا الاستعمارية والاستعمارية الجديدة ضد دول مطمعة ومهاجمة مثل بلادنا».

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات على إعلان الرئيس دانيال أورتيغا أنه «على أولئك الذين يأتون لإهانة شعبنا ووطننا ألا يظهروا مجددا في نيكاراغوا. ولا نرغب في علاقات مع هذه الحكومة التي تتدخل»، إثر إعلان السفيرة الهولندية في نيكاراغوا، كريستين بيرين، الخميس الماضي، أن بلادها «ستوقف بشكل دائم» تمويل بناء مستشفى في نيكاراغوا، الذي كان مجمداً منذ 2018، بسبب «تدهور الوضع في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان».