واصلت القوات الأوكرانية تسجيلَ تقدُّم ميداني بعد إعلانها السيطرة على مدينة كراسني ليمان في مقاطعة دونيتسك، في تطوّر مهمّ جاء بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ضمّ «جمهوريتَي» لوغانسك ودونيتسك ومقاطعتَي زابوروجيا وخيرسون الأوكرانية، إلى قوام روسيا الاتحادية. والمدينة الاستراتيجية التي أَعلن الرئيس الأوكراني، فولودمير زيلينسكي، «تحريرها» بالكامل، كانت قد سقطت في أيدي الجيش الروسي في نهاية أيار الماضي. من جهتها، حاولت وزارة الدفاع الروسية التقليل من وقع الخسارة التي مُنيت بها موسكو، إذ أعلنت أنه «بسبب التهديدات بالتطويق، تمّ إبعاد القوات المتحالفة من كراسني ليمان في جمهورية دونيتسك الشعبية، لتتراجع إلى خطوط أكثر فائدة». على أن هذا الإعلان لم يُقنع رئيس جمهورية الشيشان، رمضان قاديروف، الذي انتقد، عبر قناته في «تيلغرام»، قرار الانسحاب، متّهماً قائد المنطقة العسكرية المركزية، ألكسندر لابين، بـ«التقصير في حماية المنطقة». وكشف قاديروف أنه أبلغ رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، قبل أسبوع، بخطر تطويق الجيش الروسي في المدينة، مشيراً إلى أن الأخير أعرب له عن ثقته بأن الانسحاب من كراسني ليمان وضواحيها، غير ممكن. ودعا قاديروف إلى ضرورة تطبيق مفهوم العمليات الخاصّة بشكل مختلف، عبر ضرب القوات الأوكرانية ومعدّاتها بشكل أقسى، معرباً عن اعتقاده بضرورة اتخاذ تدابير تصل إلى الأحكام العرفية في المناطق المتاخمة لأوكرانيا، و«إذا لزم الأمر، استخدام الأسلحة النووية التكتيكية».

من وجهة نظر الخبراء العسكريين، فإن سيطرة القوات الأوكرانية على كراسني ليمان ستُعقّد موقف القوات الروسية والقوات الحليفة بحكم الموقع الاستراتيجي للمدينة على تقاطع رئيس للسكك الحديد في منطقة كراماتورسك في دونيتسك. ولفت الخبير العسكري، فلاديسلاف شوريجين، إلى أن «نجاح القوات الأوكرانية يعدّ تهديداً خطيراً»، موضحاً أن المدينة «تُعدّ عقدة دفاع مهمّة للغاية بالنسبة إلى التشكيلات الأوكرانية، وبعد استعادتهم لها، سيكون بمقدورهم المضيّ قدماً في اتجاه لوغانسك». من جهته، قال القائد السابق للجيش الثامن والخمسين للمنطقة العسكرية الجنوبية (SMD)، الميجور جنرال أندريه غوروليف، إنه من وجهة نظر عسكرية «يصعب تفسير سقوط كراسني ليمان»، مشيراً إلى وجود تقصير من قِبَل المسؤولين الميدانيين عن المنطقة في تقييم الوضع بشكل دقيق، ولافتاً إلى وجود خلل في الهرمية العسكرية، أي في نقل التقديرات إلى القيادة العسكرية العليا.
خسارة موسكو السيطرة على كراسني ليمان تأتي بعد نحو أسبوعين على خسارة مدينة إيزيوم، وبعد ساعات على ضمّ روسيا أربع مناطق أوكرانية. ويتوقّع المراقبون العسكريون الروس أن يتخذ بوتين، على هذه الخلفية، قرارات عسكرية مهمّة تعيد ترتيب المشهد في الميدان، بناءً على تحذيره كييف من أن موسكو ستدافع عن أراضيها بكل السبل الممكنة. وفي هذا السياق، أُعلن عن وصول دفعات من الجنود الروس ممّن التحقوا بالخدمة بناءً على قرار التعبئة الجزئية إلى دونيتسك، وهي خطوة عدّها الخبراء العسكريون إجراءً أوليّاً من موسكو لتعزيز وتحصين المواقع في المدينة قبل استعادة القوات الروسية المبادرة لصدّ الهجوم الأوكراني المضادّ.