أكّدت الولايات المتّحدة، أمس، أنها ستطبّق بحزم قانوناً دخل لتوّه حيّز التنفيذ، ينصّ على حظر الواردات من إقليم شينجيانغ الصيني، في خطوة ترمي من خلالها واشنطن إلى معاقبة الصين على ما تزعم أنّه «عمل قسريّ»، الذي تقول منظمات حقوقية إنّ بكين تفرضه على أقلية الإيغور المسلمة.


يُشار إلى أنّه بعد ستة أشهر من إقراره بالإجماع في الكونغرس، دخل التشريع الجديد حيّز التنفيذ أمس.

وهذا القانون الذي يُعتبر إحدى أدوات الحكومة الأميركية لمكافحة «الإبادة الجماعية» التي تتعرّض لها، بحسب مزاعم واشنطن، هذه الأقلية المسلمة في شمال غرب الصين، يمنع استيراد مجموعة واسعة من المنتجات المصنّعة في الإقليم، أبرزها مصنوعات النسيج.

في السياق، أكّد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان: «نحن نحشد حلفاءنا وشركاءنا لضمان خلوّ سلاسل التوريد العالمية من استخدام العمالة القسرية».

وأصدرت الجمارك الأميركية المولجة تطبيق هذا القانون إرشادات تنصّ على أنّ المنتجات المصنّعة في شينجيانغ، والمصدّرة إلى الولايات المتحدة، ستُعتبر نتاج عمالة قسرية، وستُحظر بالتالي، ما لم تتمكّن الشركات المعنية من تقديم وثائق تثبت عكس ذلك.

وشدّدت السلطات الأميركية على أنّها ستفرض هذا الحظر بالكامل، مشيرةً إلى أنها تعتزم مراقبة سلاسل التوريد بأكملها، بما في ذلك البضائع التي تُصنّع في شينجيانغ وتُشحن إلى مناطق صينية أخرى، أو حتى دول أخرى بقصد تمويه مصدرها وتصديرها إلى الولايات المتحدة.

ونحو 20% من الملابس التي تستوردها الولايات المتّحدة تحتوي على قطن من إنتاج شينجيانغ، وفقاً لتقديرات استشهدت بها منظّمات تدافع عن حقوق العمل.

كذلك، فإنّ شينجيانغ مُنتِج رئيسي للطماطم المقشّرة والمعلّبة بقصد التصدير.

والثلاثاء، قال السيناتور الجمهوري، ماركو روبيو، الذي وخلافاً لعادته انضمّ إلى الديموقراطيين في تقديم هذا القانون، إنّ هذا هو «أهمّ تغيير في علاقة أميركا مع الصين منذ عام 2001»، وهو تاريخ انضمام العملاق الآسيوي إلى منظمة التجارة العالمية.

«بروفا» الانفصال
من جهتها، ترفض بكين مزاعم واشنطن حول العمل القسريّ، مؤكّدةً أنّ عدداً من سكان الإقليم دخلوا إلى مراكز إعادة تأهيل بهدف الحدّ من العمليات الإرهابية التي كان يشهدها.

وردّاً على القرار الأميركي الأخير، أكّدت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية المملوكة من الدولة، أنّ الولايات المتّحدة تمارس، من خلال هذا القانون، إكراهاً اقتصادياً محاولةً خلق «بطالة قسرية».

ونقلت الصحيفة عن محلّلين قولهم إنّ «الولايات المتحدة تعتبر هذا القانون الخبيث (بروفا) للانفصال عن الصين في المستقبل»، معتبرةً أنّ الشركات ستجد صعوبة في تطبيقه في ظلّ العولمة المفروضة، وأنّه سيؤدّي إلى مزيد من عدم اليقين والفوضى في سلسلة التوريد العالمية.