اشتعلت مسألة اللاجئين السوريين في تركيا، مع إعلان الرئيس رجب طيب إردوغان، عن إتمام العمل في 57 ألف وحدة سكنية من أصل مئة ألف وحدة، يعتزم إعادة نصف مليون لاجئ إليها، في منطقتَي «درع الفرات» و«نبع السلام»، اللتين تحتلّهما تركيا في شمال سوريا. وبحسب صحيفة «يني شفق»، فإنّ هذه البيوت مجهّزة بكلّ وسائل العيش، من كهرباء وطاقة شمسية ومياه، فيما يحمل المخطّط التركي تشجيعاً على النشاطات الزراعية وإيجاد فرص عمل، على أن تتولّى إدارة هذه المناطق السلطات التركية بالتعاون مع مجالس الإدارة المحلية. وتلحظ الخطّة، وفق عضو المجلس المحلّي في الباب، عبد الحميد الزاهر، إعادة ثلاثة ملايين سوري طوعاً وعلى مراحل.

الإعلان التركي جاء بعد ضغوط من المعارضة، وبروز تناقضات من جانب إردوغان، الذي صرّح، قبل أسابيع، بأنه لن يعيد هؤلاء اللاجئين، متّهماً المعارضة بأنها لا تتعامل بإنسانية مع «الضيوف». إلّا أنه تراجع بعد أيام قليلة، وقال إنّه سيُعيد اللاجئين إلى بلادهم. ونتج التخبُّط في المواقف الرسمية، وفق صحيفة «قرار»، من عدم وجود سياسة واضحة تجاه اللاجئين إلى تركيا من كلّ البلدان، ولا سيما من أفغانستان وباكستان وعبر إيران. وبحسب الصحيفة، فإن أنقرة لم تعمل، طوال الأحد عشر عاماً الماضية، لا على دمج اللاجئين ولا على إعادتهم إلى بلادهم. وجاء فيلم قصير بعنوان «الاحتلال الصامت» (بتوقيع هاندي قره جه صو) الذي تمّ عرضه في عيد الفطر، ليرفع من وتيرة السجالات. ويتمحور الفيلم الوثائقي حول مسألة دخول اللاجئين من الحدود الإيرانية إلى تركيا، وما تركه من انعكاسات سلبية على حياة الأتراك. وقد أعلن زعيم حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، أنه موّل الوثائقي، ووافق على السيناريو. وكتب في تغريدة على «تويتر»، أن اللاجئين السوريين ليسوا «شعباً» بل ضيوفاً، محذّراً من أنهم سيصبحون بعد عشرين سنة، 15 مليوناً. واستدعى الشريط الذي حظي بنسب مشاهدة عالية، تحرُّك نائب وزير الداخلية، إسماعيل تشاتاقلي، الذي ادّعى على ثلاثة أشخاص، بينهم أوميت أوزداغ، بتهمة كراهية الأجانب. وقال إن تضخيم أرقام اللاجئين السوريين هدفه التحريض والاستفزاز، نافياً الأنباء عن تدفّق الآلاف منهم عبر الحدود الإيرانية. وربطاً بما ورد في الفيديو، فقد قامت شرطة إسطنبول بعملية أمنية اعتقلت خلالها 582 لاجئاً، أو ممّن هم على صلة بملفّهم. من جهتها، قالت قره جه صو، التي اعتقلت وأعيد إطلاق سراحها، إنها ليست عنصرية و«لكنني امرأة تنتمي إلى تركيا أتاتورك». واستنكر نائب رئيس كتلة حزب «الشعب الجمهوري» في البرلمان، أنغين أوزغوتش، اعتقال المخرجة السينمائية، معتبراً أنه «بدلاً من ذلك، يجب على الدولة أن تلحم حدود البلاد، وتبادر إلى خطوات عملية لحلّ مشكلة اللاجئين». كذلك، استهزأ زعيم حزب «الشعب الجمهوري»، كمال كيليتشدار أوغلو، بقول إردوغان إنه سيعيد مليون لاجئ إلى سوريا. وخاطبه قائلاً: «دعكَ من هذه الحكايات. الآن لا يزال اللاجئون يتدفّقون جماعات جماعات. لقد امتلأت معدتنا بمشاريع الكذب هذه».
وفي صحيفة «قرار»، رأى عثمان سرت أن تدفّق اللاجئين تجاوز الحدود، وكُره الأجانب لم يَعُد ممكناً إيقافه، بعدما أصبح أكثر وضوحاً. وقال: «بالطبع، هذا لم يحصل دفعة واحدة، والأعداد التي يتحدّثون عنها كبيرة جدّاً قد تصل إلى عشرة ملايين لاجئ، فيما تعترف الحكومة بحوالى ثلاثة ملايين وسبعمئة ألف لاجئ». واعتبر سرت أن «السبب الرئيس وراء زيادة رد الفعل في المجتمع، هو التدهور في الاقتصاد وتآكل الثقة بالحكومة»، مضيفاً أن «ما يفاقم المشكلة، هو أن هناك قناعة لدى المجتمع بأن اللاجئين السوريين لن يعودوا إلى بلادهم، وبأن الحكومة عاجزة عن إدارة هذه العملية». من جهته، كتب مصطفى قره علي أوغلو، أن «الأخطاء في التعامل مع ملفّ اللاجئين، مشكلة، وعدم معرفة ما الذي يجب فعله بعد ذلك، هو مشكلة أخرى»، مشيراً إلى أن «ذلك كلّه أفضى إلى فتح باب الذعر وتحميل اللاجئين السوريين كلّ المشكلات». واعتبر الكاتب أن «السبب الرئيس لافتقارنا إلى سياسة حل، هو أننا ركّزنا منذ البداية على أن تكون سوريا من دون نظام الأسد»، مضيفاً: «لم نفكّر في ما يجب فعله مع المهاجرين». وأكد أن «تخبّط الحكومة في التعامل مع مسألة اللاجئين، زاد من وتيرة العداء لهم».