تتواصل الاحتجاجات في عدد من المدن الكولومبية لليوم الخامس على التوالي على خلفية قانون إصلاح ضريبي جديد كانت تعتزم الحكومة إقراره.

وبعد إعلان الرئيس إيفان دوكي سحب اقتراح القانون وإلغاء جلسة البرلمان التي كان من المقرر عقدها اليوم لمناقشة الاقتراح، إثر ضغط الاحتجاجات، وبخلاف التوقعات الحكومية بالتهدئة إثر هذه الخطوة، دعت مجموعات نقابية وطلابية لتنظيم تظاهرة الأربعاء المقبل، لمطالبة الحكومة بالامتثال لسلسلة من المطالب المتعلقة بالاقتصاد وأنظمة التقاعد والعمل والصحة والتعليم.

وكان الرئيس دوكي، أعلن، أمس، سحب مشروع الإصلاح الضريبى قائلاً «أطلب من الكونغرس تأجيل المشروع المقدم من وزارة المالية والعمل على مشروع جديد في أقرب وقت ممكن لتجنب عدم اليقين المالي».
ويُعَد الإصلاح الضريبي الثالث من نوعه لإدارة دوكي التي تسبّبت في إفقار الكولومبيين إلى الحد الأقصى، وسط إصرار الحكومة على أن هذا الإصلاح مهم لتحقيق الاستقرار المالي لكولومبيا والحفاظ على تصنيفها الائتماني وتمويل البرامج الاجتماعية.
ويرمي الإصلاح الأخير إلى زيادة كبيرة في الضرائب على الطبقات الدنيا والمتوسطة لتحصيل حوالي 6،302 مليون دولار، لسد عجر الموازنة الناجم عن السياسات الاقتصادية وجائحة كورونا.

وبالتوازي مع القيود المفروضة لمواجهة وباء كورونا، خرج المتظاهرون إلى الشوارع متحدّين حظر التجوال، وشهدت مدينة كالي ثالث أكبر مدن كولومبيا، أكثر المسيرات صخباً، وأسفرت التظاهرات عن وقوع 27 قتيلاً جراء العنف الذي مورِس من قبل قوات الأمن الكولومبية.
ومن جهته، اعتبر وزير الدفاع الكولومبي، دييغو مولانو، على موقع «تويتر» أن كولومبيا «تواجه التهديد الإرهابي من المنظمات الإجرامية، التي تتنكر في شكل مخربين، وتضايق مدن مثل كالي وبوغوتا وميديلين وبيريرا ومانيزاليس وباستو لزعزعة الاستقرار».

وقد دعت إلى تظاهرة الأربعاء، بشكل أساسي «لجنة البطالة الكولومبية» و«الوحدة المركزية للعمال» (CUT) و«الاتحاد الكولومبي لعمال التعليم» (Fecode) و«الرابطة الكولومبية لممثلي الطلاب في التعليم العالي» (Acrees) في مؤتمر صحفي عقد اليوم.
وأشارت اللجنة إلى أنها ستستمر في الاحتجاجات حتى تتفاوض الحكومة على المطالب المقدمة منذ تشرين الثاني الماضي، عندما اندلعت المظاهرات الأولى لرفض السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لإدارة إيفان دوكي. كما طالبت المجموعات بإنهاء عسكرة المدن، التي تتعارض مع الحق الدستوري في التظاهر، واستعادة الحريات الديموقراطية.

وفيما قال وزير الداخلية الكولومبي، دانيال بالاسيوس، اليوم، على «تويتر»: نتحدث اليوم مع أحزاب الائتلاف الحاكم حول قضايا على الأجندة الوطنية، بما في ذلك البدء في بناء توافق حول مشروع إصلاحي جديد يضمن البرامج الاجتماعية واستقرار المالية العامة»، مضيفاً: «سنواصل هذا الحوار البناء مع الأحزاب المستقلة وسنستمع إلى مقترحات المعارضة وقطاعات الحياة الوطنية الأخرى»، اعتبر المحتجون أن الإصلاح الضريبي «سيُعاد هيكلته فقط ليتم تقديمه مرة أخرى».

وقالت لجنة البطالة التي دعت إلى تظاهرة الأربعاء، في بيان صادر عنها إن «الحكومة الكولومبية في الامتثال للمطالب التي قدمتها، بشأن قضايا تتراوح من عدالة اجتماعية أكبر إلى إصلاح عميق في توزيع الثروة الوطنية للوصول إلى القطاعات الأكثر احتياجاً».
وأضافت أن أسباب الإضراب «لم تكن فقط الإصلاح الضريبي، لكن الأسباب تتعلق برفض الحكومة التفاوض بشأن مطالب الإضراب»، منددين بالعنف الذي تمارسه القوى الأمنية، بما في ذلك الشرطة والجيش، ضد المتظاهرين.

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد إعلان الرئيس دوكي عن سحب الإصلاح الضريبي، تم إلغاء الجلسة المشتركة للجان الاقتصادية التي كان من المقرر عقدها اليوم. وبالتوازي مع ذلك، من المتوقع أن يقدم دوكي في الساعات المقبلة استقالة وزير المالية ألبرتو كاراسكويلا وفريقه بقيادة خوان بابلو زاراتي وخوان ألبرتو لوندونو.