أكّدت صحيفة «بوليتيكو»، وفاة المموّل المسؤول عن أكبر عملية احتيال مالي في الولايات المتحدة، بيرني مادوف، في سجن فيدرالي أمس، عن عمر يناهز 82 عاماً.


وفارق مادوف الحياة في «المركز الطبي الفيدرالي»، في كارولينا الشمالية، لأسباب طبيعية، بحسب ما أفاد مطّلعون على القضية للصحيفة، بعدما كان محاميه قد تقدّم، العام الفائت، بطلب إخلاء سبيله على خلفية معاناته من أمراض مزمنة في ظل الظروف الصحية الصعبة، ليقابل طلبه بالرفض.

وكان مادوف قد أقرّ، في آذار عام 2009، بتورطه بالاحتيال في الأوراق المالية، عبر آلية تُعرف بـ«هرم بونزي»، وغيرها من التهم، معبّراً عن «أسفه وخجله»،وقد حكمت عليه المحكمة آنذاك، بعقوبة السجن القصوى البالغة 150 عاماً، مع تغريمه وزوجته بمبالغ مالية كبيرة، إضافة إلى حجز ممتلكاته.

من هو بيرني مادوف؟
تروي الصحيفة أن مادوف ولد عام 1938 في كوينز، أحد أحياء نيويورك، لعائلة من الطبقة المتوسطة. وحين اتجه مع شقيقه عام 1960، إلى «وول ستريت»، جُل ما كان يملكه هو بضعة آلاف من الدولارات، كان قد ادّخرها من العمل كحارس إنقاذ وكعامل بتركيب رشاشات المياه. وقد قام آنذاك بتأسيس شركة «برنارد إل مادوف إنفيستمينت سيكيورتي»، التي أصبحت واحدة من أكبر شركات المعاملات السوقية، المسؤولة عن الوساطة بين مشتري الأسهم وبائعيها.

وقد ارتفعت مكانة مادوف المالية، بعدما لجأ إلى خبراء للمساهمة في إطلاق «ناسداك»، أول بورصة إلكترونية في العالم، وبلغ من الشهرة حداً جعله يقدّم المشورة إلى «لجنة الأوراق المالية والبورصة»، التابعة للحكومة الفيدرالية.

بيد أن أحداً لم يكتشف أن مادوف كان يدير، خلف الكواليس، شبكة من الثروات الوهمية، هي بمثابة شركة موازية سرية، يقوم عبرها باستخدام أموال المستثمرين الجدد لدفع عائدات المستثمرين القدامى، دون القيام بأي استثمارات فعلية أو عمليات شراء، واتضح في ما بعد أن التفاصيل التي كان يقدّمها في بيانات حول تفاصيل «تجارة» مزعومة، كانت «كلها مزيّفة».

اكتشاف الخدعة
خلال أزمة عام 2008، طالب المستثمرون في شركة مادوف باسترجاع نحو 7 مليارات دولار، وهو ما عجز مادوف عن تلبيته، وما اضطره إلى الاعتراف بأنه خدع لعقود، مئات العملاء وجعلهم يستثمرون بمليارات الدولارات، وقد اعترف بذلك لأولاده، واصفاً عمله بالـ«كذبة الكبيرة».

ولم توفر هذه الفضيحة، بطبيعة الحال، الحياة الشخصية لمادوف، حيث أقدم أحد أولاده على الانتحار في الذكرى الثانية لإلقاء القبض على والده. كذلك، طاولت عقوبة سجن لمدة 10 سنوات، أخاه، بيتر، الذي كان يساعده بأعمال شركته، بالرغم من ادعائه أنه لم يكن على دراية بأيّ من ممارسات أخيه. من جهة أخرى، لم تطاول زوجة مادوفي عقوبة قضائية، إلا أنها تمكّنت من الاحتفاظ بـ2.5 مليون دولار فقط من مجمل ثروتهما البالغة 825 مليون دولار.

يشار إلى أن القيمة المالية للاحتيال تُقدر بنحو 17.5 مليار دولار، على عكس البيانات الزائفة التي كانت تروّج بعد اعتقال مادوف مباشرة، بأنها تبلغ 60 مليار دولار، بحسب الصحيفة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا