اتّهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أوكرانيا، بالقيام بـ«بأنشطة استفزازية خطيرة» في منطقة دونباس الأوكرانية، وذلك خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وفق «الكرملين».


في هذا الوقت، وبالتوازي مع التطورات المتسارعة في المنطقة الشرقية لأوكرانيا، والمحاذية لروسيا، أكدت مصادر دبلوماسية تركية لوكالة «الأناضول»، الأنباء عن توجّه سفينتين حربيتين أميركيتين إلى البحر الأسود. ووفق المصادر، تمّ إخطار تركيا، وفق اتفاقية «مونترو»، من خلال قنوات دبلوماسية قبل 15 يوماً، بأن من المتوقع عبور السفينتين الأميركيتين، بشكل منفصل، إلى البحر الأسود، في 14 و15 نيسان الجاري، على أن تعودا في 4 و5 أيار المقبل.

ويتعيّن على الدول غير المطلّة على البحر الأسود تقديم إخطار مسبق إلى تركيا، قبل 15 يوماً بنيّتها العبور إليه، وفق اتفاقية «مونترو»، الموقّعة في عام 1936، والتي تمنح تركيا حق إدارة مضيقَي الدردنيل والبوسفور. ولا تستطيع السفن التابعة لدول غير مطلّة على البحر الأسود، البقاء فيه لأكثر من 21 يوماً.

وفي ظلّ هذه الأجواء، يزور الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، غداً السبت، تركيا، للقاء الرئيس التركي، والمشاركة في اجتماع المجلس الاستراتيجي الرفيع المستوى بين البلدين.

ووفق بيان للرئاسة التركية، ستكون قضايا إقليمية ودولية على جدول أعمال المباحثات. كما سيتم تبادل وجهات النظر حول «المشاريع المشتركة» التي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية لتتار القرم.

وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن قد أجرى اتصالات منذ أسبوع مع نظيرَيه، التركي خلوصي أكار، والأوكراني أندري تاران، وناقشا جملة من القضايا، بينها أوكرانيا.

أميركا تحشد أوروبياً
توازياً مع تلك التطورات، تحدث وزير الخارجية الأميركية أنطوني بلينكن، مع نظيرَيه الفرنسي جان إيف لو دريان، والألماني هايكو ماس.

وتركّز الحديث حول الوضع المستجدّ في شرق أوكرانيا، وما وصفه بيان الخارجية الأميركية بـ«الحشد الروسي» هناك.

وأكد بلينكن مع ماس ولو دريان، ضرورة الوقوف مع أوكرانيا، في وجه الخروقات الروسية على طول خط التماس، في الشرق الأوكراني و«القرم المحتلّة»، مطالبين موسكو بوقف التحشيد العسكري.

أوكرانيا لا تريد حرباً
علّق المتحدث باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، على طلب ألمانيا إنهاء الحشد الروسي على حدود أوكرانيا، بالقول للصحافيين: «من حق روسيا تحريك قواتها على أراضيها بالطريقة التي تحلو لها»، واصفاً الوضع في منطقة دونباس بـ«المضطرب للغاية، ما ينطوي على مخاطر عمليات قتالية على أوسع نطاق».

ومن على الطرف الآخر من الحدود، قال قائد الجيش الأوكراني، الجنرال روسلان خومتشاك، إن «تحرير الأراضي المحتلّة بالقوة» سيؤدي «لا محالة» إلى عدد كبير من الخسائر في صفوف المدنيين والعسكريين، معلناً أنه «أمر غير مقبول بالنسبة إلى أوكرانيا».

وفيما أكد، في بيان نشر على «فايسبوك»، أن كييف تدعم حلاً «سياسياً ودبلوماسياً» لاستعادة الأراضي الخارجة عن سيطرتها منذ عام 2014، وضع الجنرال الأوكراني الاتهامات الموجّهة إلى أوكرانيا بأنها تُعدُّ لهجوم عسكري على منطقة دونباس، في سياق «حملة تهدف إلى تشويه سمعة أوكرانيا على الساحة الدولية، ونشر الذُّعر في صفوف سكان الأراضي المحتلة».

وقُتل في المعارك بين الجيش الأوكراني والحركات الانفصالية في الشرق، منذ اندلاعها في عام 2014، أكثر من 13 ألف قتيل، فيما أدّت إلى نزوح قرابة مليون و500 ألف شخص. وكانت حدَّة الاشتباكات قد تراجعت بشكل كبير بعد التوصل إلى اتفاقات «مينسك للسلام»، مطلع عام 2015، إلّا أن العملية السياسية لم تتقدّم كثيراً، بعد ذلك.