يكتنف اللايقين مرحلة ما بعد انتخابات إسرائيل الرابعة، وإن مع تكليف بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة، التي يبدو أن تأليفها متعذّر ما لم تقع مفاجآت. وفي انتظار إعلان الفشل، يسعى الخصوم، من الآن، إلى الاتفاق على ائتلاف، يبدو، هو الآخر، صعباً ودونه عقبات، فيما فرضية التوجُّه إلى انتخابات مبكرة خامسة باتت حاضرة، وبقوة. وفقاً للاستشارات، حظي نتنياهو بأغلبية 52 عضو "كنيست" قرّروا تسميته لتشكيل الحكومة المقبلة، مقابل 45 عضواً رشّحوا رئيس حزب "يش عتيد"، يائير لابيد، من يمين الوسط، فيما رشّح رئيس حزب "يمينا" من المعسكر اليميني، المنافِس لنتنياهو، نفتالي بينت، نفسه لتشكيل الحكومة، مع 7 أعضاء هم كامل نواب حزبه في "الكنيست". أمّا القائمتان المُمثِّلتان لأحزاب فلسطينيّي عام 1948، فامتنعتا عن التسمية، وإن كانت إحداهما، وهي القائمة "الموحّدة" برئاسة منصور عباس، مستعدّة للائتلاف من بعيد، مع نتنياهو. بناءً على ذلك، قرّر الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، تكليف زعيم "الليكود" بتشكيل الحكومة، وهي مهمّة لا يَظهر أن إنجازها سيكون متيسّراً خلال 28 يوماً، ولو تمّ تمديد المهلة 14 يوماً. وتلك نتيجة كان يعمل عليها خصوم نتنياهو، عبر الإحجام عن تسمية منافِسيه بما يضمن لهم أن يتكلّف هو، أولاً، في تشكيل الحكومة، ومن ثمّ يفشل، ليعود التكليف، ثانية، إليهم هم.

بالنتيجة، لا يعني تكليف نتنياهو، بالضرورة، فوزه برئاسة الحكومة المقبلة، التي تبقى مُعلَّقة على "فيتوات" من هنا وهناك، إضافة إلى تعارض وتضادّ بين من يَمكن له أن يأتلف معهم ليُحصّل أغلبية 61 عضو "كنيست"، هي لزوم نيل الثقة من أصل 120 عضواً. إذ إن كتلة نتنياهو، التي سمّته، قاصرة عن تحقيق تلك الأغلبية المطلقة بنفسها، ولذا، سيكون عليها أن تجذب بينت وعدداً من المنشقّين، في مهمّة تبدو صعبة، في ظلّ عروض تَلقّاها الأخير كي يكون رئيساً للوزراء بالتناوُب، وأوّلاً، من الكتلة المناوئة لنتنياهو، فيما الانشقاقات، إن حصلت، لن تفيد، حتى مع فرضية انضمام بينت إلى زعيم "الليكود". كذلك، تستعصي فرضية ضمّ "القائمة الموحّدة" التي فازت بأربعة مقاعد، عبر تأييد نتنياهو من خارج الائتلاف، بالنظر إلى أن حصّتها لا تكفي لتحصيل الأغلبية المطلقة لنتنياهو، فضلاً عن أن كتلة "الصهيونية الدينية" التي حازت 6 مقاعد ترفض الائتلاف مع "الموحّدة"، وإن موارَبة.

المؤكّد أنه خلال فترة بحْث نتنياهو عن حلول يَثبت أنها صعبة جدّاً، يسعى معارضوه، من الآن، إلى حلّ خلافاتهم


هل ينجح نتنياهو في إيجاد سيناريو ما يتيح له تشكيل ائتلاف؟ وهل تشهد مهلة الـ28 يوماً مفاجآت وسيناريوات "من خارج الصندوق" والفرضيات المتداولة، حيث التعذُّر أرجحها؟ المؤكّد أنه خلال فترة بحْث نتنياهو عن حلول يَثبت أنها صعبة جدّاً، يسعى معارضوه، من الآن، إلى حلّ خلافاتهم، بعد أن تفاهموا على تقسيم ولاية رئاسة الوزراء مداورةً في ما بينهم، أي بين بينت أوّلاً تشجيعاً له على الانسلاخ عن الكتلة اليمينية المؤيّدة لنتنياهو، وبين يائير لابيد الذي يسعى من جانبه إلى إسقاط الرئيس المكلّف، كهدف أوّل لديه. مع ذلك، لا تبدو مهمّة هؤلاء، الذين يختلفون على كلّ شيء إلّا على إسقاط نتنياهو، سهلة، إذ سيكون من الصعب توزيع المناصب والحقائب الوزارية في ما بينهم، خاصة أن الجميع يدركون أن حكومة كهذه، غير متجانسة، لن تُعمِّر طويلاً وستكون محطّة للعبور إلى انتخابات مبكرة لاحقاً، ما يعني أن شهية المؤتلفين فيها ستتركّز على الحقائب التي تساهم في تعزيز مكانتهم وحضورهم لدى الجمهور الإسرائيلي، ومن ثمّ في صناديق الانتخابات المقبلة.
في المحصّلة، فرضيات التكليف، ومن ثمّ التأليف، سواءً لدى نتنياهو أو لدى خصومه في حال فشله - وهو الأرجح -، هي فرضيات صعبة، وتحول دون تحقُّقها عقباتٌ غير سهلة، ما يعني، مع أرجحية معتبَرة، أن فرضية التوجُّه إلى انتخابات مبكرة باتت متقدّمة، للمرّة الخامسة خلال عامين. وهو واقع يُعبِّر عن عمق التأزُّم السياسي في إسرائيل، وعن عقم المنظومة الحاكمة، كما النظام السياسي نفسه، وعجزها عن احتواء الخلافات والانقسامات، التي هي في حقيقتها انعكاس لتشرذم مركّبات إسرائيل ومجتمعاتها.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا