تناغمٌ واضح عاد ليظهر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ما يخصّ سياستهما إزاء روسيا، التي صنّفتها إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى جانب الصين، على رأس قائمة تحدّياتها. وهو ما ترجمه تنسيق التصعيد الغربي، ليَبرز على شكل عقوبات طالت مسؤولين بارزين وكيانات روسية، على خلفية قضيّة المعارض أليكسي نافالني من جهة؛ ومن جهة أخرى «تأديباً» للحكومة الروسية المتّهمة بشّن هجمات سيبرانية متكرّرة على المؤسّسات الأميركية

وبخلاف الإدارة الأميركية السابقة التي آثرت عدم استخدام سلاح العقوبات ضدّ روسيا، وخصوصاً في ملفّ نافالني، افتتحت الإدارة الجديدة عهدها مع موسكو، بِفرض عقوبات على عدّة مسؤولين روس لم يُعلن عن أسمائهم حتّى مساء أمس، موضحة، على لسان مسؤولين كبار، أن هذه الإجراءات تُمثّل انعكاساً لتلك التي فرضها الاتحاد الأوروبي. وأضاف المسؤولون الأميركيون إنه «سيتمّ التنسيق بشكل وثيق مع الحلفاء الأوروبيين في شأن التعامل اللاحق في هذا الملف»، عازين العقوبات إلى ضرورة «مساءلة روسيا عن الهجوم على نافالني واعتقاله». وأكدوا أن إدارة بايدن «تسلك نهجاً مختلفاً حيال روسيا»، عن ذاك الذي ساد إبّان إدارة دونالد ترامب. وبيّن أحد المسؤولين أن «أجهزة واشنطن الاستخبارية خلُصت بثقة عالية إلى أن ضبّاطاً في أجهزة الأمن الفدرالية الروسية استخدموا مادة سّامة للأعصاب تعرف بنوفيتشوك» لتسميم نافالني في آب/ أغسطس الماضي»، فيما أعلن آخرون فرض عقوبات على «سبعة أعضاء كبار في الحكومة الروسية»، وأضافوا إن واشنطن «ستحدّ من الصادرات إلى موسكو». في هذا الوقت، وسّع الاتحاد الأوروبي عقوباته التي أقرّها الشهر الماضي على روسيا، في عمل منسّق مع الولايات المتحدة؛ إذ أعلن، يوم أمس، فرض عقوبات جديدة على مسؤولين حكوميين روس، وهم: المدعي العام، ورئيس لجنة التحقيق المركزية، ورئيس هيئة تنفيذ الأحكام، بالإضافة إلى قائد الحرس الوطني. وتأتي هذه الحزمة في أعقاب أخرى شملت فرض حظر سفر وتجميداً للأصول في أوروبا، أقرّها التكتُّل، أول من أمس، ضدّ أربعة مسؤولين روس رفيعي المستوى.

أعلنت واشنطن أنه سيتمّ التنسيق مع الحلفاء الأوروبيين في شأن التعامل مع موسكو


إزاء ذلك، لم تستغرب موسكو الخطوات الغربية ضدّها، مؤكدة، على لسان وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، أنها «ستردّ بالضرورة» على هذه العقوبات. وقال الوزير الروسي: «لم يلغ أحد قواعد الدبلوماسية، وإحدى هذه القواعد هي مبدأ المعاملة بالمثل»، واصفاً العقوبات بأنها «غير مجدية». أمّا الكرملين فاستبق الإعلان الغربي بالقول إن «أيّ عقوبات أميركية جديدة لن تحقّق هدفها، ولن تؤدّي إلّا إلى زيادة الاضطرابات في العلاقات المتوتّرة بالفعل». وأضاف الناطق باسمه، ديمتري بيسكوف، إن «أولئك الذين يواصلون الاعتماد على هذه الإجراءات، عليهم على الأرجح التفكير قليلاً بالأمر: هل يحقّقون أيّ هدف عبر مواصلتهم سياسةً كهذه؟... الجواب واضح: لا تحقّق سياسة كهذه أهدافها».
وتبدو موسكو هذه الأيام مدركةً التغيُّرات التي طرأت على علاقاتها مع الولايات المتحدة بعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض، إذ تحدّث الرئيس فلاديمير بوتين، أخيراً، عن المقاربة الأميركية ــــ الأوروبية تجاه بلاده، بالقول إنه «مع مجيء بايدن إلى السلطة في الولايات المتحدة، فإن الغرب بدأ بالتصرّف كغربٍ موحّد ومتكتّل». وهذا ما أشار إليه الرئيس الأميركي نفسه مراراً خلال حملته الانتخابية، إذ أكّد أن أحد أهمّ أهداف إدارته عزل روسيا واحتواؤها. وبالفعل، أظهرت الأسابيع الأولى لولايته تغيُّراً في السياسة الأميركية تجاه روسيا، من خلال الانتقادات المتتالية لسلوكيات نظيره، بوتين، التي وصفها بـ»العدائية»، وإحياء «سياسة الاحتواء»، فضلاً عن تمتين العلاقات مع دول أوروبا الشرقيّة لتعزيز النفوذ الأميركي على الحدود مع روسيا.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا