أكد رئيس الحكومة الأرمينية نيكول باشينيان، أمام آلاف من أنصاره الذين احتشدوا اليوم في العاصمة يريفان، استعداده لخوض انتخابات برلمانية مبكرة، في حال وافق معارضوه على عدد من الشروط.


وفي حديث له أمام مؤيديه، قال باشينيان: «لنذهب إلى صناديق الاقتراع ونرى استقالة من يطالب المواطنون بها»، مقترحاً إجراء استفتاء في تشرين الأول «لتبنّّي دستور جديد».

وفي إشارة إلى طبيعة الشروط التي طلب رئيس الحكومة التوافق عليها مسبقاً، اقترح أن توقّع القوى البرلمانية مذكّرة تتعهد فيها بعدم انتخاب شخص آخر رئيساً للوزراء إذا تنحّى لتمهيد الطريق لإجراء انتخابات مبكرة.

في المقابل، تظاهر الآلاف من معارضي باشينيان أمام مبنى البرلمان، وهتفوا: «أرمينيا بدون نيكولا». وبالتوازي، اقتحم عدد من المحتجين المعارضين مبنى فرعياً يتبع للحكومة، للمطالبة باستقالة باشينيان.

وفي تطور لافت، طالب «مجلس الأمن القومي»، الرئيس أرمين سركيسيان، بالموافقة على قرار إقالة قائد الجيش أونيك غاسباريان، بعدما اعتبر الرئيس في موقف سابق أن «الأزمة لا يمكن حلها من خلال التغييرات المتكررة للمسؤولين».

وفي بيان، اليوم، اعتبر سركيسيان أن «النضال السياسي يجب ألا يخرج عن الإطار القانوني وألا يؤدي إلى صدامات وعدم استقرار، ولا ينبغي أن تتطور التناقضات إلى عدم التسامح، والكراهية المتبادلة، وأكثر من ذلك إلى التفرقة والانقسام».


وكانت الأزمة السياسية قد تفاقمت في البلاد، بعدما طالب رئيس الأركان أونيك غاسباريان، وقادة كبار في الجيش، رئيس الوزراء بالاستقالة، لاعتبارهم أن «طريقة إدارة الحكومة الحالية غير الفعالة والأخطاء الجسيمة على صعيد السياسة الخارجية جعلا البلاد على حافة الانهيار».

خطوة الجيش هذه استدعت تحركاً مباشراً من باشينيان، الذي عدّ مطالبته بالاستقالة محاولة لانقلاب عسكري عليه، فأمر بإقالة قائد الجيش، وحشد، في ذات اليوم، نحو 20 ألفاً من مؤيديه في الشارع لـ«دعم النظام الديموقراطي والدستوري».

واتهمت المعارضة رئيس الوزراء بـ«الخيانة» لموافقته على وقف إطلاق النار في إقليم «ناغورني قره باخ»، وتوقيعه على التسوية التي رعتها روسيا، كما حشدت مناصريها، بدورها في الشارع، لدعم الجيش في وجه حكومة باشينيان.

وكانت قيادة الجيش قد تحرّكت في وجه رئيس الحكومة، بعدما أمر باشينيان بإقالة نائب رئيس الأركان، يغران خاتشاتريان، لسخريته من تصريح لباشينيان، اعتبر فيه أن صواريخ «إسكندر» الروسية هي التي تسبّبت في الهزيمة أمام أذربيجان «إذ لم ينفجر منها سوى 10% خلال الحرب»؛ إذ لفت خاتشاتريان إلى أنها «لم تستخدم أصلاً» خلال المعارك.

وقد تسبّب موقف باشينيان من صواريخ «إسكندر» في أزمة مع الحليف الروسي، و«نتيجة لمقارنة الحقائق والمعلومات المتوافرة، توصل رئيس الوزراء الأرمني إلى استنتاج مفاده أنه تم إبلاغه بمعلومات مغلوطة عن هذا الموضوع»، وهو ما حصل خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما نقلت وكالة «أرمنبريس»، عن رئاسة الوزراء الأرمينية.