لم تلبث أن بدأت طهران بتعليق العمل، رسمياً، بالبروتوكول الملحَق بـ«خطّة العمل المشتركة الشاملة»، أمس، حتّى تبلور بالتوازي شكل الضغوط التي ستظهر خلال المرحلة المقبلة، عبر إفادة «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في تقرير لها بأنها «قلقة للغاية» حيال إمكانية وجود مواد نووية في موقع غير مصرّح به في إيران.

وسبق أن أشارت الوكالة إلى هذا الموقع المزعوم في تقريرها الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر، معتبرةً توضيحات جمهورية إيران الإسلامية «غير موثوقة». والموقع هو مستودع في توركز آباد في العاصمة الإيرانية، حيث جاء في التقرير أن «وجود جزئيات من اليورانيوم الناجمة عن نشاط بشري، غير مصرّح بها من جانب إيران، يعكس بشكل واضح وجود مواد نووية و/ أو معدّات ملوّثة بمواد نووية في هذا المكان». وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إنه «بعد 18 شهراً، لم تقدّم إيران بعد التفسيرات اللازمة والكاملة والتقنية الموثوقة»، مشيرةً إلى أن مديرها العام، رافايل غروسي، الذي توجّه في نهاية الأسبوع الماضي إلى طهران، أعرب مجدداً عن «قلقه حيال غياب التقدُّم» في هذه المسألة. من جهة أخرى، أشارت الوكالة إلى أن مخزون اليورانيوم الضعيف التخصيب لدى إيران أكثر بـ14 مرّة من الحدّ المسموح به في الاتفاق المبرم عام 2015. ويأتي هذا التقرير في جوّ من التوتر، بعدما بدأت إيران الحدّ من عمليات التفتيش التي تقوم بها «الطاقة الذرية»، مع انتهاء مهلة حدّدتها طهران لرفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها، إثر انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي.
إزاء ذلك، دعا المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، إيران إلى التعاون مع «الطاقة الذرية»، لافتاً إلى أن طهران تبتعد كثيراً عن الامتثال للقيود المفروضة عليها بموجب الاتفاق النووي. وفي مؤتمر صحافي، أعلن برايس أنّ واشنطن ستُجري مشاورات مع الوكالة لبحث الإجراء المناسب لدعم تعاملات الأخيرة مع طهران. أوروبياً، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في بيان مشترك، عن «أسفها العميق» لقرار إيران الحدّ من زيارات مفتّشي المنظمة الأممية، متحدّثة عن «طابعه الخطر». وجاء في البيان: «ندعو إيران إلى وقف كلّ التدابير التي تُقلّص الشفافية والرجوع عنها والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأكّد الوزراء أن هدفهم «يبقى الحفاظ على الاتفاق ودعم الجهود الدبلوماسية التي تُبذل (للتوصُّل) إلى حلٍّ تفاوضي يتيح عودة إيران والولايات المتحدة إلى الاحترام الكامل لالتزاماتهما».

اتّفقت سيول وطهران على خطوات قد تؤدّي إلى الإفراج عن مليارات الدولارات


وتأتي هذه التطوّرات في وقت اتّفقت فيه كوريا الجنوبية وإيران على اتخاذ خطوات من شأنها أن تفسح المجال للإفراج عن مبالغ مالية مرتبطة بالنفط، تُقدّر بمليارات الدولارات، وفق ما أفادت به سيول أمس، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الاتفاق سيحتاج إلى موافقة واشنطن. واحتجزت طهران، الشهر الماضي، ناقلة نفط ترفع العلم الكوري الجنوبي في مياه الخليج، معلنةً «انتهاكها المتكرّر لقوانين البيئة البحرية». وجاء احتجاز الناقلة بعدما حضّت طهران سيول على الإفراج عن أصول إيرانية بمليارات الدولارات مجمّدة في كوريا الجنوبية، بموجب العقوبات التي تفرضها الولايات على الجمهورية الإسلامية على خلفية برنامجها النووي. وأعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن حاكم المصرف المركزي الإيراني، عبد الناصر همّتي، توصّل مع سفير سيول إلى اتفاق في طهران. وقالت الوزارة في بيان إن «إيران وافقت على مقترحاتنا بشأن استخدام الأموال»، من دون أن تقدّم تفاصيل. من جهته، قال المتحدّث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «يبدو أنّنا سنحصل على نحو مليار دولار من مواردنا، في كوريا الجنوبية»، وفق ما نقل همّتي. وسبق لربيعي أن أفاد بأنّ مجموع الأرصدة في كوريا يقدّر بسبعة مليارات دولار. وصدرت تلميحات إلى أن الأموال قد تُستخدم لشراء لقاحات ضدّ فيروس «كورونا»، أو تسديد ديون إيران في الأمم المتحدة. لكن الخارجية الكورية الجنوبية أضافت أنه «سيتعيّن التشاور مع الجهات المعنيّة بما فيها الولايات المتحدة من أجل الرفع الفعلي لتجميد الأموال». ويوحي التصريح بأن القرار النهائي بشأن أيّ تحويلات سيكون لواشنطن التي تصرّ على وجوب اتّخاذ إيران الخطوة الأولى لحلّ الخلاف النووي. وأصدرت الحكومة الإيرانية بياناً منفصلاً بشأن الاتفاق، أكد فيه همتي أن بلاده ستواصل المطالبة بتعويضات من مصارف كوريا الجنوبية. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إرنا» عن همتي حديثه، أول من أمس، عن «تغيير في مقاربة» كوريا الجنوبية لموضوع الأرصدة المالية المجمّدة. وطالب الجانب الكوري ببذل «المزيد من الجهود لإزالة هذه الخلفية السلبية».
(رويترز، أ ف ب)

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا