قدّم الديموقراطيون، أول من أمس، إلى الكونغرس الأميركي، مشروع قانون طَموح لإصلاح نظام الهجرة بدعم من الرئيس جو بايدن، مع اعترافهم بضرورة التغلّب على المقاومة الشديدة من أجل إقراره. ودافع السيناتور عن ولاية نيوجيرسي، بوب مينينديز، أحد الراعين لمشروع القانون الذي يُمهّد الطريق لتجنيس حوالى 11 مليون مهاجر، بما يلي: «إنهم عمّال أساسيون، لدرجة أن اقتصادنا لا يعمل من دونهم. ومع ذلك، فهم يعيشون في خوف دائم»، من أن تكتشف وجودهم خدمات الهجرة. وقال مينيديز مُقدِّماً النص إلى جانب برلمانيين آخرين، خلال مؤتمر عُقد عبر الفيديو: «حان الوقت لإخراج 11 مليون مهاجر غير شرعي من الظلّ».

إلّا أن العائق الأول الذي يقف في وجه الديموقراطيين في هذا الإطار، هو حالتهم كغالبية ضئيلة في مجلس النواب، ووجودهم المتكافئ مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ، مع 50 مقعداً لكلٍّ من الحزبين. وعلى رغم أن الدستور يمنح نائبة الرئيس، كامالا هاريس، حقّ التدخّل لاتخاذ القرار النهائي، في حال تعادُل الأصوات في مجلس الشيوخ، إلا أن مشروع قانون الهجرة سيحتاج إلى ستّين صوتاً لإقراره في هذا المجلس، الأمر الذي يُشكّل تحدّياً صعباً جدّاً حتى الآن، نظراً إلى معارضة الجمهوريين والديموقراطيين المعتدلين أيضاً. وفي هذا السياق، اعترف مينينديز بـ«(أننا) نعلم أنه من أجل المضيّ قُدُماً، سيكون التفاوض ضرورياً».
ويفتح مشروع القانون طريق الحصول على المواطنة الأميركية لنحو 11 مليون شخص في وضع غير قانوني، يمكنهم إثبات وجودهم في الولايات المتحدة مطلع كانون الأول/ يناير 2021. وسيستفيد من هذا الإصلاح، أيضاً، مَن يُطلَق عليهم اسم «الحالمون»، وهم نحو 700 ألف شاب دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني خلال طفولتهم وهم موجودون على أراضيها مذّاك. وكان بايدن قد أرسل اقتراحه ذاك إلى الكونغرس منذ اليوم الأول لتسلّمه منصبه في 20 كانون الثاني/ يناير. وهو أشاد، أول من أمس، بعرضه أمام مجلسَي الشيوخ والنواب، قائلاً إنه يمثّل «خطوة أولى مهمّة»، مضيفاً، في بيان: «أتطلّع إلى العمل مع رئيسَي مجلسَي النواب والشيوخ لتصحيح أخطاء الإدارة السابقة» لدونالد ترامب، و«إعادة العدالة والإنسانية والنظام إلى نظام الهجرة لدينا».

أشارت بيلوسي إلى الصعوبات التي تواجه إقرار هذا الإصلاح الواسع النطاق


وينصّ مشروع القانون على إمكان حصول «الحالمين» على الجنسية الأميركية في غضون ثلاث سنوات، وكذلك الحاصلين على وضع «حماية مؤقّتة» يحول دون ترحيل مواطني الدول التي تعاني من كوارث طبيعية أو نزاعات، إضافة إلى بعض عمّال المزارع؛ أمّا جميع «المهاجرين الآخرين غير المسجَّلين الذين يدفعون ضرائبهم وليس لديهم سجل إجرامي»، ففي غضون ثمانية أعوام. إلّا أن هذا النص «لا يملك أيّ فرصة» ليتمّ إقراره، وفقاً للنائب الجمهوري جيم جوردان، لأنه «يكافئ الذين يخالفون القانون، ويُغرق سوق العمل في وقت يعاني فيه ملايين الأميركيين من البطالة، ولا يقدّم شيئاً من أجل تشديد التدابير الأمنية على الحدود، ويشجّع أكثر على الهجرة غير الشرعية».
وفي انتظار خوض هذه المعركة في مجلسَي الكونغرس، جاء هذا القانون ليستكمل المسار الذي تبنّته إدارة بايدن منذ يومها الأول، والذي يحمل توجّهاً معاكساً لإجراءات الهجرة المثيرة للجدل في عهد الرئيس السابق. فقد ألغى الرئيس الديموقراطي المرسوم الذي يحظر دخول مواطني دول ذات غالبية مسلمة (إيران وليبيا والصومال وسوريا واليمن) إلى الولايات المتحدة. كما سيضع حدّاً لسياسة الهجرة المثيرة للجدل التي اعتمدها ترامب، وتتمّ بمقتضاها إعادة طالبي اللجوء أثناء النظر في ملفّاتهم. وقد تعرّضت تلك السياسة لانتقادات من منظّمات حقوقية، فيما طالت 70 ألف طالب لجوء على الأقلّ يتحدّرون من أميركا الوسطى جرت إعادتهم إلى المكسيك، ما ولّد أزمة إنسانية.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا