لفت دونالد ترامب الأنظار مجدّداً هذا الأسبوع، عبر إصراره على أنه فاز بالانتخابات، بينما انخرط في سجال مع زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل. وشنّ ترامب، في أولى مقابلاته منذ مغادرته البيت الأبيض، هجوماً على وسائل الإعلام، مجدّداً القول إن الرئيس الحالي جو بايدن «مضطرب عقلياً»، ومكرّراً أن الانتخابات قد «سُرقت منه». واتصل ترامب بشبكات «فوكس نيوز» و»نيوز ماكس» و»أو إيه إن» ــــ وجميعها صديقة له ــــ ليتحدّث عن وفاة المذيع الإذاعي المحافظ، راش ليمبو، أول من أمس. واستغلّ حديثه إلى شبكة «نيوز ماكس» اليمينية المتطرّفة ليصف «تويتر» بأنه «مملّ»، وذلك منذ أن منع من استخدامه بعدما اقتحم أنصاره مبنى «الكابيتول» الشهر الماضي، ما خلّف خمسة قتلى. وعندما سئل ترامب عن العودة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، قال إنه «يتفاوض مع عدد من الأشخاص»، مضيفاً إن هناك أيضاً خياراً آخر لبناء موقع خاص، مستفيداً من قاعدة الدعم لديه.

ترامب انتقل، أيضاً، إلى مهاجمة زعيم الأقلّية الجمهورية في مجلس الشيوخ، بعد الانتقادات التي وجّهها هذا الأخير إليه، إثر محاكمته البرلمانية التي انتهت بتبرئته. ووصف الرئيس السابق، في بيان، ماكونيل، بـ»المتجهّم» و»الضعيف»، ورأى أن الحزب الجمهوري لن يكون قوياً مجدّداً بوجود قادة مثله. وإذ تحدّث عن أن استطلاعات الرأي تشير اليوم إلى أن أرقام خصمه هي أدنى حتى ممّا كانت عليه في السابق، مّتهماً إياه بأنه «يدمّر الجهة الجمهورية من مجلس الشيوخ، وفي الوقت نفسه يلحق أضراراً جسيمة ببلدنا»، فقد ذهب إلى حدّ التعهّد بدعم منافسين له في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، عندما يكون الأمر مواتياً، إضافة إلى دعم مرشّحي الحزب ممّن يعملون بأجندة «أميركا أولاً» التي رفعها. وجاء بيان ترامب بعدما قال ماكونيل، السبت الماضي، إن الرئيس السابق «مسؤول عملياً وأخلاقياً» عن الهجوم الدموي الذي شنّه حشد من أنصاره على مبنى الكونغرس (الكابيتول) في 6 كانون الثاني/ يناير الماضي، على الرغم من تصويته لمصلحة تبرئة الملياردير الجمهوري في محاكمة عزله. وأضاف ماكونيل إن «هؤلاء المجرمين كانوا يحملون راياته، ويعلّقون أعلامه ويصرخون بالولاء له»، واصفاً تصرفات ترامب التي أدّت إلى ذلك الاعتداء بأنها «تقصير مشين في أداء الواجب». ومضى ماكونيل أبعد من ذلك حين أشار إلى أن ترامب قد يواجه اتهامات الآن بعدما ترك منصبه.

لمّح الرئيس السابق إلى احتمال ترشّحه للرئاسة في المستقبل


هكذا، وبعد صمت طويل، منذ خروجه من البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/ يناير الماضي، قرّر ترامب ببيانه شنّ حرب مفتوحة على ماكونيل الذي يوصَف بأنه سياسي محنّك ذو رؤية استراتيجية، وقد كان لوقت طويل حليفاً وثيقاً للرئيس السابق. ويعكس هذا الطلاق العلني بين الرجلين الانقسامات العميقة التي يتخبّط فيها الحزب الجمهوري حالياً. كما يلقي تهديد ترامب، بشنّ حملة ضدّ أيّ جمهوري يرفض دعمه، بظلاله على سعي الحزب للسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022. وفي السياق، قال السيناتور ليندسي غراهام، الموالي لترامب، لشبكة «فوكس نيوز»: «عمِل ميتش ماكونيل مع دونالد ترامب عملاً رائعاً. وهما الآن يتشاجران. أنا قلق بشأن 2022 أكثر ممّا كنت عليه في أيّ وقت مضى». وأضاف: «لا أريد أن نتسلّط على بعضنا البعض».
وعادة ما يتوارى الرؤساء السابقون عن الأنظار، لكن ترامب يبدو مختلفاً، وهو ما يثير علامة استفهام عن الكيفية التي سيتعامل بها بايدن مع احتمالات وجود رئيس سابق ذي نزعة انتقامية. وفي هذا الإطار، قال بايدن، خلال لقاء صحافي مع «سي إن إن» في ولاية ويسكنسن في وقت متأخر الثلاثاء: «لقد سئمت الحديث عن دونالد ترامب، ولا أريد التحدّث عنه بعد الآن». وأضاف: «لمدّة أربع سنوات، كلّ ما ورد في الأخبار هو ترامب. في السنوات الأربع المقبلة، أريد التأكّد من أنّ كلّ الأخبار تخصّ الشعب الأميركي». وطوال اللقاء، تمسّك بايدن بالترويج لحزمة تحفيز اقتصادي ضخمة بقيمة 1,9 تريليون دولار وتطعيم السكان، وهو الخطّ نفسه الذي اتّخذه خلال «دراما» محاكمة الإقالة الأسبوع الماضي، ومنذ دخوله المكتب البيضاوي. وكان من اللافت أن أيّ إشارة إلى ترامب غلب عليها عدم الاكتراث، فيما وصف بايدن سلفه بـ»الرجل السابق» خلال إجابته عن سؤال.
وحتى الآن، يظهر أن «قصة الرئيسَين» تصبّ في مصلحة الرئيس الجديد، إذ تُظهر استطلاعات الرأي باستمرار دعماً واسعاً لخطط بايدن في شأن مكافحة «كوفيد - 19»، فضلاً عن أدائه الوظيفي، بينما يحظى ترامب بمعدّلات قبول وطنية سيئة، على رغم احتفاظه بدعم قوي من الجمهوريين المتشدّدين. ومع ذلك، لمّح ترامب إلى احتمال ترشّحه للرئاسة في المستقبل، حيث قال لقناة «نيوز ماكس» اليمينية: «لن أخوض في الأمر بعد، لكنْ لدينا دعم هائل. وأنا أنظر إلى أرقام الاستطلاعات التي وصلت إلى السقف». وأضاف: «لنفترض أن شخصاً ما جرت محاكمته. ليس غريباً أن تنخفض الأعداد (المؤيدين) مثل بالون خالٍ من الهواء. لكن الأرقام جيدة جداً، وهي عالية جداً».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا