تتسارع وتيرة التصريحات الإيرانية والتحرّكات الغربية، مع اقتراب تعليق إيران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحَق بالاتفاق النووي. وفيما أجرت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، أعربت خلاله عن «القلق» حيال مستقبل الاتفاق النووي في ظلّ تراجع طهران عن عدد من التزاماتها ضمنه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا سيناقشون، اليوم، مع نظيرهم الأميركي، أنتوني بلينكن، الملفّ الإيراني، فيما يأمل الأوروبيون إنقاذ الاتفاق. ويستقبل جان إيف لودريان في باريس، نظيرَيه هايكو ماس ودومينيك راب، اللذين سينضمّ إليهما وزير الخارجية الأميركي عبر الفيديو، في لقاء «يخصَّص بشكل أساسي لإيران والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط»، بحسب تفاصيل البيان الصحافي للمتحدّث.

في مقابل ذلك، أعلن المرشد الإيراني، علي خامنئي، أن طهران تريد «أفعالاً لا أقوالاً» من أطراف الاتفاق النووي. وقال في كلمة بثّها التلفزيون: «سمعنا الكثير من الأقوال والوعود الجيّدة التي انتُهكت على أرض الواقع، لا جدوى في الكلام والوعود، بل هذه المرّة نطلب العمل بالوعود، وإذا لمسنا ذلك من الجانب الآخر فسنقوم بالعمل أيضاً». وأبدى روحاني، من جهته، استعداد بلاده لاستضافة مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مجدِّداً التأكيد أن طهران لن توقف تعاونها بالكامل مع المفتّشين، اعتباراً من الأسبوع المقبل. وجاء تصريح روحاني بعدما اقترح مدير الوكالة، رافايل غروسي، الثلاثاء، زيارة إيران لمحاولة إيجاد «حلّ»، مع استعداد طهران، اعتباراً من 23 شباط/ فبراير، لتقليص إضافي في التزاماتها. وقال روحاني، في كلمة متلفزة خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «البروباغندا الغربية بدأت بالقول إننا سنطرد مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لماذا تكذبون؟ لن نُقدِم على طرد (أحد) قط. حتى إن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية طلب أن يأتي إلى طهران، وفي إمكانه أن يأتي إلى طهران». وتابع: «إذا أراد أن يفاوض، يمكنه أن يفاوض، لا مشكلة لدينا في ذلك»، مشدداً على أنّ الخطوة الإيرانية المقبلة «لا تتعلّق بترك أنشطتنا من دون تفتيش». وأضاف: «لدينا اتفاق الضمانات مع الوكالة الدولية (المرتبط بمعاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية)، وحتى الآن طبّقنا وسنطبّق هذه الضمانات. لا نريد القيام بأنشطة نووية سرّية، لا في الأمس، ولا اليوم، ولا غداً». وكان غروسي قد أكد، في تقرير أمس إلى الدول الأعضاء، أن إيران أبلغت الوكالة أنها ستتوقّف اعتباراً من 23 شباط/ فبراير عن «تطبيق إجراءات الشفافية الطوعية»، مقترحاً إزاء ذلك «السفر إلى إيران لإيجاد حلّ مقبول من الطرفين، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمواصلة عمل التحقّق الأساسي».

تستند الخطوة الإيرانية إلى قانون أقرّه مجلس الشورى في كانون الأول


وتستند الخطوة الإيرانية إلى قانون أقرّه مجلس الشورى، في كانون الأول/ ديسمبر، يطلب من الحكومة تعليق تطبيق البروتوكول الإضافي الملحَق بمادة حظر الأسلحة النووية، ما لم تَرفع واشنطن العقوبات التي أعادت فرضها على الجمهورية الإسلامية اعتباراً من عام 2018، بعد قرار الرئيس السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحادياً من الاتفاق بين طهران والقوى الكبرى. وسيؤدي هذا إلى وقف طهران السماح لمُفتّشي الوكالة الدولية بالوصول بشكل محدود إلى منشآت غير نووية، ولا سيما عسكرية، في حال وجود شبهات بحصول أنشطة نووية غير قانونية. وستكون هذه الخطوة الأحدث ضمن سلسلة إجراءات بدأت إيران اتخاذها تدريجياً، منذ منتصف عام 2019، ردّاً على الانسحاب الأميركي من الاتفاق، وذلك بالتراجع عن تنفيذ العديد من التزاماتها النووية بموجب اتفاق فيينا عام 2015. وتؤكّد إيران استعدادها للعودة إلى هذه الالتزامات، لكن بشرط رفع العقوبات الأميركية واحترام كلّ الأطراف لالتزاماتهم بموجب الاتفاق. وهو ما أعاد روحاني تأكيده، أمس، بالقول: «إذا رفعوا العقوبات، فسيتمّ حلّ كلّ شيء. إذا رفعوا العقوبات اليوم، فسنُطبّق التزاماتنا في الصباح التالي. إذا رفعوا العقوبات اليوم، فسنُطبّق التزاماتنا بعد ظهر اليوم (حتى). نحتاج إلى بضع ساعات فقط للتحقُّق من أن العقوبات تمّ رفعها، وعندها سنعود إلى التزاماتنا».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا