بالنسبة إلى المدافعين عن اقتناء الأسلحة النارية في الولايات المتحدة، وخصوصاً «الجمعية الوطنية للبنادق»، فإنّ الرئيس جو بايدن ليس مرحَّباً به في البيت الأبيض، نظراً إلى تصريحاته وتحرّكاته في إطار الدعوة إلى السيطرة على بيع الأسلحة. إلّا أن الأرقام تتحدّث بوجه هؤلاء، وهي تقول إن الحاجة إلى عمل فدرالي للتصدّي للعنف المسلّح أصبحت أكثر إلحاحاً من أيّ وقت مضى. فقد كان عام 2020 عاماً مدمِّراً بسبب عنف الأسلحة النارية، حيث أظهرت البيانات الأولية أنه كانت هناك أكثر من 19 ألف جريمة قتل مرتبطة بالأسلحة النارية، بما في ذلك 612 عملية إطلاق نار جماعي أسفرت عن إطلاق النار على أربعة أشخاص أو أكثر. ووفقاً لأحد التحليلات، زادت جرائم القتل بنسبة 36 في المئة في 28 مدينة رئيسية، وتحمّلت المجتمعات الملوّنة عبئاً غير متناسب من هذا العنف. في الوقت نفسه، كان هناك ارتفاع غير مسبوق في مبيعات الأسلحة في عام 2020، حيث تمّ بيع ما يُقدَّر بنحو 20 مليون قطعة سلاح. بناءً على ما تقدّم، تُعتبر المحفّزات من أجل إصلاحات تشريعية مهمّة، إلّا أنها تُقابَل بمواثيق وأسسٍ دستورية، لن يكون من السهل على بايدن أو غيره تخطّيها، كما لم يتمكّن أيّ من أسلافه من ذلك أيضاً. ومن هذا المنطلق، جاء ردّ «الجمعية الوطنية للبنادق» على طلبه من الكونغرس إصلاح تشريعات اقتناء الأسلحة النارية، عبر تأكيد «عدم التوقّف عن القتال من أجل التعديل الثاني» من الدستور.

المعركة ستكون طويلة، ودونها عقبات كثيرة، بينما من المحتمل أن يحتاج أيّ تشريع إلى الفوز بـ 60 صوتاً في مجلس الشيوخ، المقسوم حالياً بنسبة 50-50، وبالتالي ليس من الواضح ما إذا كان هذا الدعم موجوداً. ويرى كريستيان هاين، نائب الرئيس في «مركز برادي لمنع عنف السلاح»، «من الواضح أن الأشخاص على الجانبَين، متعطّشون بشكل لا يصدّق لهذه السياسات». وهو يعرب عن اعتقاد بأنه «سيكون لديك تصويت جمهوري وديموقراطي على خلفية التحقُّق (من هوية مقتني الأسلحة)»، إلّا أنه لا يعرف «ما إذا كان لدينا 60 صوتاً». ويستند هاين وغيره من المتحمّسين إلى استطلاعات الرأي، التي كان أبرزها ذاك الذي أجرته مؤسّسة «غالوب» في الخريف، وأفاد بأن 57٪ من الأميركيين يريدون قوانين أكثر صرامة للسلاح، و9٪ أقلّ صرامة، و34٪ يريدون أن تظلّ كما هي. وفي هذا السياق، يجادل مؤيّدو السيطرة على الأسلحة بأن المشهد السياسي قد تَحوّل لمصلحتهم، مستشهدين بالدعم الواسع من الديموقراطيين، وكذلك الدعم العام لبعض الإجراءات، مثل عمليات التحقُّق من الخلفية الموسّعة. ومن هذا المنطلق أيضاً، بدأ البيت الأبيض التواصُل مع المدافعين عن مراقبة الأسلحة، على اعتبار أنه يعمل على تلبية وعود حملة الرئيس بايدن الطموحة في شأن قضية ثَبت منذ فترة طويلة أنها تمثّل تحدّياً سياسياً للديموقراطيين.

بدأ البيت الأبيض التواصل مع المدافعين عن مراقبة الأسلحة


وبينما لم تكن سياسة السلاح حزءاً من جولته الأولى من الأوامر التنفيذية، إلّا أن جماعات مراقبة السلاح أعربت عن تفاؤلها بتصريحاته والمقاربة التي قد يعتمدها. وفي هذا الإطار، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن مستشارة السياسة المحلّية سوزان رايس، ومدير المشاركة العامة في البيت الأبيض سيدريك ريتشموند، اجتمعا عبر الإنترنت مع مجموعات مراقبة الأسلحة، حيث أكّدا الالتزام باتّخاذ ما وصفوه بـ»الخطوات المنطقية». ويضغط هؤلاء النشطاء باتجاه اتخاذ خطوات تشريعية، بما في ذلك مشروع قانون موسّع للتحقّق من خلفية مقتني الأسلحة، بالإضافة إلى البنود التي يمكن للرئيس متابعتها من دون الكونغرس المنقسم، بما في ذلك تعيين مساعد مكلّف بالإشراف على سياسة الأسلحة، ومتابعة إنفاذ أكثر صرامة للقواعد الحالية.
إلّا أن المجموعات التي تدافع عن حقوق السلاح انتقدت خطط بايدن. وقالت المتحدثة باسم «الرابطة الوطنية للبنادق»، آمي هانتر، إنه «قد يصبح الرئيس الأكثر مقاومة للأسلحة النارية في التاريخ الأميركي». وجادلت بأن عمليات التحقُّق من الخلفية الموسّعة «مهزلة لأنّ المجرمين لن يلتزموا أبداً بالقانون»، مضيفة إنها تخلق «أطواقاً إضافية للأشخاص الملتزمين بالقانون للحصول على أسلحة نارية، من دون أيّ تأثير على الجريمة». بدوره، أعلن آلان غوتليب، مؤسِّس «مؤسّسة التعديل الثاني» أن مجموعته أطلقت حملة إعلانية تلفزيونية وطنية تركّز على مقترحات الأسلحة التي قدّمها بايدن. وقال عن جهود البيت الأبيض: «سيكون التشريع عبئاً ثقيلاً لأنّنا سنسحب بوجهه كلّ العوائق. أيّ شيء يفعله بأمر تنفيذي يعدّ تجاوزاً، سنقوم برفع دعوى في المحكمة».
تعقيب هانتر وغوتليب مبنيٌّ على واقع أن بايدن قام بحملته بناءً على فكرة أنّه مؤهّل أكثر من غيره لمعالجة هذه القضية. فبصفته عضواً في مجلس الشيوخ، عمِل على تمرير قانون منع العنف في عام 1993، والحظر لمدة 10 سنوات على ما يُسمّى بالأسلحة الهجومية، والذي تمّ سنّه في عام 1994. وخلال فترة تولّيه منصب نائب الرئيس، كان جزءاً من الاستجابة لإطلاق النار على مدرسة «ساندي هوك» الابتدائية، عام 2012. لكن هذه التجربة تتميّز أيضاً بما يسمّيه الديموقراطيون «نضالات» في شأن هذه القضية. فبعد تشريعَي عام 1993 وعام 1994، خسِر بعضهم مقاعدهم في انتخابات التجديد النصفي، مع اعتبار أن قضية السلاح كانت من الأسباب. وعلى الرغم من جهود الرئيس السابق، باراك أوباما، في أعقاب حادثة إطلاق النار على «ساندي هوك»، إلّا أن الضغط من أجل تشريع لتوسيع عمليات التحقُّق من الخلفية فشِل في الحصول على الأصوات الستين اللازمة في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديموقراطيون.