يبدو أن الأزمة الكاتالونية ستعود مجدّداً إلى الواجهة، بعد الانتخابات التي شهدتها البلاد أوّل من أمس، وفازت فيها الأحزاب الداعمة لانفصال الإقليم عن إسبانيا بالأغلبية المطلقة في البرلمان المحلي، الأمر الذي ينذر بتكرار سيناريو عام 2017. انتخاباتٌ كان رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، راهن عليها «لطرد الانفصاليين من الحكم»، إذ دعم مرشّح الحزب الاشتراكي، وزير الصحة السابق سلفادور إيلا، الرافض للانفصال، ولكنه خسر بخلاف التوقعات. وبذلك، يكون سانشيز، الذي تدخّل شخصيّاً في الحملة، قد خسر رهانه لإضعاف دعاة الانفصال وإبعادهم عن السلطة.

وبيّنت النتائج الرسمية، الصادرة أمس، أن إيلا حصد 23% من الأصوات، وحاز 33 مقعداً من أصل 135، في مقابل تعزيز الأحزاب الداعمة للانفصال غالبيتها، من 47.5% في انتخابات عام 2017 إلى أكثر من 50% في هذه الانتخابات. وحصل حزب «اليسار الجمهوري» على 33 مقعداً، فيما نال حزب «معاً من أجل كاتالونيا»، الذي ينتمي إليه الرئيس السابق للإقليم كارليس بوتشيمون، 32 مقعداً. أمّا حزب «الترشيح من أجل الوحدة الشعبية»، فحصل على 9 مقاعد. وبذلك، تكون الأحزاب الداعمة للانفصال رفعت مقاعدها من 70 في الانتخابات الماضية، إلى 74 مقعداً في البرلمان الجديد. وكانت هذه الانتخابات قد جرت في خضمّ الموجة الثانية لوباء «كورونا»، الأمر الذي حتّم على السلطات فرض إجراءات احترازية في مراكز الاقتراع. ويبدو أن المخاوف من تفشّي الوباء أثّرت على نسبة المشاركة في هذه الانتخابات؛ فبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، انخفضت هذه النسبة من 79% في انتخابات عام 2017، إلى 55% في العام الجاري.

انخفضت نسبة المشاركة من 79% في انتخابات 2017، إلى 55% في الانتخابات الأخيرة


ومن المحتمل أن تُؤجّج نتائج الانتخابات التوتّر مع حكومة مدريد مجدّداً، وذلك بالنظر إلى تمسّك جميع الأطراف السياسيين بمواقفهم، بمَن فيهم الانفصاليون الذين أعلنوا، قبل أربع سنوات، الاستقلال. وتسبّبت هذه المحاولة، التي أقرّها البرلمان المحلي، بأسوأ أزمة سياسية عرفتها البلاد، فيما اقتيد دعاة الانفصال إلى السجن، ولم تنته المواجهات القضائية مع السلطات المركزية، والمتواصلة منذ ثلاث سنوات، حتى الآن. وعلى رغم ذلك، ستكون مهمّة الأحزاب الفائزة صعبة لجهة تشكيل ائتلاف حاكم، خصوصاً في ظلّ الانقسامات العميقة التي تعزّزت في أعقاب محاولة الانفصال. ويُعدّ مرشّح «اليسار الجمهوري»، بيري أراغونيس (38 عاماً)، الأوفر حظاً لرئاسة الإقليم. ومن المحتمل أن يتمّ تشكيل تحالف بين «الاشتراكيين» و»اليسار الجمهوري» وحزب «بوديموس»، لكن الحزبين يرفضان هذه الفكرة على رغم كونهما حليفَين في البرلمان الإسباني، حيث دعم «اليسار الجمهوري»، قبل عام، عودة سانشيز إلى السلطة. وفي هذا الصدد، نقلت وكالة «فرانس برس» عن الباحثة في العلوم السياسية، بيرتا باربيت، قولها إن «السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تحالف جديد بين اليسار الجمهوري ومعاً من أجل كاتالونيا».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا