تدور المعركة الانتخابية الإسرائيلية، المنتظَرة في الـ23 من آذار/ مارس المقبل، داخل الكتلة اليمينية التي تنقسم ما بين مؤيّد ومعارض لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي يُعدّ إلى الآن الرابح الأكبر هذه المرّة، فيما تعمل كتلتا الوسط واليسار وأحزاب فلسطينيّي الداخل على تحسين أوضاعها في صناديق الاقتراع. ووفقاً لآخر استطلاعات الرأي، إن جرت الانتخابات الآن سيفوز حزب «الليكود» برئاسة نتنياهو، إضافة إلى الأحزاب الدينية المصطفّة إلى جانبه (عدد أعضاء الكنيست 120 مقعداً)، بـ45 مقعداً، ما يعني أنه سيكون بحاجة إلى 16 مقعداً كي يتمكّن من تشكيل الحكومة المقبلة. وعليه، فهو يدير حملته الانتخابية على قاعدة السعي لتقليص العدد الذي يحتاج له، وكذلك دفع منافسيه من الكتلة اليمينية نفسها إلى الائتلاف معه، من موقع أقلّ تأثيراً وقدرة على ممارسة الابتزاز السياسي.

وتتنافس الأحزاب، داخل المعسكر اليميني، على ما تَسرّب من كتلة ناخبة من «الليكود» بفعل الانشقاقات التي ضربت الحزب والتي نتج منها تشكيل حزب «الأمل الجديد» برئاسة غدعون ساعر المنشقّ عن «الليكود» والذي يُقدَّر له أن يفوز بما يصل إلى 14 مقعداً، علماً أنه ملتزم وفقاً لحملته الانتخابية بأن لا يشارك في حكومة يترأسها نتنياهو. وإلى جانب ساعر، يقف وزير الأمن السابق، نفتالي بينت، على رأس حزب «يمينا» المتطرّف الذي يُتوّقع أن ينال 11 مقعداً، بحسب الاستطلاعات. إلّا أن بينت، على خلاف ساعر، غير ملتزم بعدم الائتلاف مع نتنياهو، وإن كان إلى الآن يحلم بأن يكون هو رئيساً للحكومة المقبلة. وكما يبدو جلياً، يحتاج نتنياهو إلى أيٍّ من الحزبَين اليمينيَّين المذكورين، إضافة إلى مقاعد أخرى من أحزاب يكفي أن يكون استحقاقها الانتخابي محدوداً، حتى يُشكِّل الحكومة المقبلة برئاسته. الواضح أن نتنياهو اجتاز مرحلة التسمية والتكليف، إذ لديه ما يكفي من مقاعد، إضافة إلى حزبه «الليكود» وحلفائه «الحريديم»، كي لا يبقى هامش مناورة واسع أمام الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، للامتناع عن تكليفه. وعليه، فالمعركة بالنسبة إليه حالياً هي العمل على زيادة عدد مقاعد «الليكود» إلى ما فوق 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب عليه طَرْق باب كلّ الشرائح الناخبة في إسرائيل، إلى حدّ أنه بات يتودّد أيضاً إلى ناخبي فلسطينيّي أراضي عام 1948.

يصارع «أزرق أبيض» و«العمل» و«ميرتس» من أجل البقاء في الحلبة السياسية


أمّا كتلة الوسط واليسار فلا تزال على حالها. إن تَقرَّر مجازاً أنها برئاسة حزب «يش عتيد» الذي يقوده يائير لابيد، فيُتوقَّع له 17 مقعداً، ولأحزاب «العمل» و«ميرتس» و«أزرق أبيض» 11 مقعداً، أي ما مجموعه 28 مقعداً. وإذا أضيفت إلى هذه الكتلة اللائحة المشتركة لأحزاب فلسطينيّي الداخل (10 مقاعد)، وحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان (7 مقاعد)، تكون المحصلة الكلّية لهذا المعسكر المخلوط من اليسار والوسط ومعارضي نتنياهو 45 مقعداً. وحتى إن أضيف إليه حزب «الأمل الجديد» اليمينيّ المنشقّ عن نتنياهو (14 مقعداً)، يصل المجموع إلى 59 مقعداً، أي سيبقى ينقصه مقعدان ليُحصّل الأغلبية في «الكنيست» (61). مع ذلك، فإن الـ59 مقعداً دونها عقبات، ومنها ما قد يتعذّر تجاوزه، إذ يصعب وفقاً لمعطيات تَبيّنت صلابتها في السابق ولا تزال على حالها الآن، أن يأتلف الجميع في كتلة واحدة، وهنا الحديث عن «ميرتس» اليساري وليبرمان اليميني، وكذلك «ميرتس» و«الأمل الجديد» اليميني، ناهيك عن امتناع اليمينيين على اختلافهم والوسط عن الائتلاف مع القائمة المشتركة لفلسطينيّي 1948. وما يصعّب الأمر أيضاً أن «أزرق أبيض» و«العمل» و«ميرتس» يصارعون من أجل البقاء في الحلبة السياسية، وقد لا يتمكّنون أصلاً من دخول «الكنيست»، إذ توجد إمكانية معتدّ بها لأن لا يتجاوزوا العتبة الانتخابية، المُقدّرة بـ3.25 في المئة من عدد المُصوّتين. وإلى جانب الأحزاب المتذبذبة بين السقوط والبقاء المشار إليها هنا، يتمركز أيضاً الحزب الصهيوني الديني الذي لا يُتوقَّع له اجتياز العتبة الانتخابية، فضلاً عن حزب «الاقتصاد الجديد»، و«القائمة العربية الموحّدة»، و27 قائمة أخرى سجّلت للانتخابات.
الخلاصة هي أن حظوظ نتنياهو، كما تبدو الآن، مرتفعة في أن يُكلَّف بتشكيل الحكومة، فيما التشكيل نفسه أمامه عقبات تتّصل بشهية مَن هم مرشّحون للائتلاف معه، مِمّن أعلنوا تأييدهم له، أو امتنعوا عن ذلك خدمة لمعركتهم الانتخابية على الصوت اليميني.