توالت التصريحات التركية، يوم أمس، في شأن ضرورة إقامة دولتين، باعتبارها حلاً وحيداً لأزمة جزيرة قبرص. تصريحاتٌ تولّاها بداية الرئيس رجب طيب إردوغان، ممهّداً لزيارة نائبه فؤاد أوقطاي للشطر التركي يوم أمس. وأثناء مشاركته في اجتماع الكتلة النيابية لـ"حزب العدالة والتنمية"، قال إردوغان: "أقول لليونان وقبرص اليونانية، لا حلّ لأزمة الجزيرة، سوى بإقامة دولتين مستقلّتَين، شئتم أو أبيتم"، معتبراً أنه ما مِن جدوى للحديث مجدّداً عن صِيغ الحلّ القديمة للقضية القبرصية، وأن من الضروري التعامل معها وفقاً لروح العصر الجديد. كما رأى أن طرح فكرة تأسيس نظام فدرالي في الجزيرة لم يعد مجدياً، مبيّناً أن مسألة قبرص تُعدُّ قضية مشتركة لأنقرة وأتراك جزيرة قبرص.

وسارعت اليونان إلى الردّ على لسان رئيس وزرائها، كيرياكوس ميتشوتاكيس، الذي خاطب الرئيس التركي بالقول: "الزم حدودك وكفّ عن تحدّينا، وإن لم تفعل فهذا يعني أنّك تتهرّب من المفاوضات". وهو ما ردّ عليه إردوغان، قائلاً: "تتجاوز حدودك كثيراً، علامَ تعتمد في هذا الشأن؟ إن كنت تأمل دعماً من جهة معينة، فاعلم أنك مخطئ"، لافتاً إلى أن مواقف اليونان وقبرص اليونانية لم تتغيّر أبداً، عادّاً التصريحات الصادرة منهما دليلاً على تعنّتهما في المواقف الداعية إلى تهميش القبارصة الأتراك في الجزيرة. ورأى، في هذا السياق، أن إدارة نيقوسيا تتعمّد الهروب من طاولة الحوار، وتمتنع عن الحديث عن تقاسم ثروات الجزيرة مع القبارصة الأتراك.
من جهته، كرّر نائب الرئيس التركي، فؤاد أوقطاي، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس جمهورية شمال قبرص التركية، أرسين تتار، أن حلّ الدولتين هو المخرج الوحيد للقضية القبرصية، وأنه ينبغي التفاوض في هذا الشأن "على أساس المساواة في السيادة". وفيما رأى أن "الوقت قد حان لمواجهة الحقائق"، قال: "لا ينبغي لأحد أن ينتظر منّا أن نترك جمهورية شمال قبرص وحدها".