لاقى قرار المحكمة الجنائية الدولية إعلان ولايتها القضائية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (الضفة، غزة، شرقي القدس) ترحيباً كبيراً من الفلسطينيين، على مستوى السلطة أو الفصائل بما فيها التي تُصنّف بأنها «ضد مسار أوسلو». وبينما وصفته قيادات «فتح» و«منظمة التحرير» بـ«الانتصار التاريخي»، يتخوف قانونيون من إمكانية طلب مثول شخصيات في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أمام المحكمة. ما يُعزز هذه التخوفات تقريرٌ صدر نهاية العام الماضي واتهم «حماس والفصائل بارتكاب جرائم حرب»، كما وجهت المدعية العامة للمحكمة تهماً إلى الفصائل بـ«إطلاق صواريخ عشوائية ضد المدنيين الإسرائيليين واستخدام المدنيين والأطفال كدروع بشرية في أوقات الحروب». الخطير في التقرير أن البند 221 لم يحدد فصائل معينة، بل استعمل «حماس والفصائل الفلسطينية»، الأمر الذي يسمح بفتح تحقيق ضد أي فصيل له جناح عسكري.

وسبق أن طلبت الخارجية الفلسطينية من المدعية العامة للمحكمة عام 2014 فتح تحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها العدو الإسرائيلي خلال العدوان على غزة آنذاك، ثم انضمت رسمياً إلى المحكمة كدولة طرف في 2015. ووفق إحصائية حصلت عليها «الأخبار»، سلّمت «الخارجية» منذ سبع سنوات حتى الآن ما يزيد على 57 ملفاً وبرقية توثّق الجرائم الإسرائيلية، بينها جريمة إحراق عائلة دوابشة. ويرى القانونيون أن واشنطن قادرةٌ على تعطيل المسار القانوني لتحقيقات الجنائية. ومع أن إدارة جو بايدن تشرع في تغيير السياسة الخارجية في عدد من ملفات الشرق الأوسط، يتخوف مراقبون من ضغوط مجلس الشيوخ على البيت الأبيض لإعاقة عمل المحكمة وتحقيقاتها، وخاصة أن المجلس نفسه أجمع على إبقاء السفارة الأميركية في القدس المحتلة. والتجربة التاريخية حافلةٌ بالقرارات لمصلحة الفلسطينيين ولم تطبقها إسرائيل، كما لم يحاسبها العالم أو يجبرها على تطبيقها.