يعيش الرئيس البرازيلي، جايير بولسنارو، أياماً مفصليّة ستحدِّد مستقبله السياسي، في ظلّ الدعوات المتزايدة إلى عزله. وهو احتمال يبقى وارداً بحسب مراقبين حذّروا من بلوغ الرئيس هذه العتبة، نظراً إلى استجابته السيئة للأزمة الوبائية التي غزت البلاد قبل نحو عام، وإطلاقه وابلاً من التصريحات المشكّكة في "كورونا" وفعالية اللقاحات المضادة، ورفضه، توازياً، فرض إجراءات العزل العام خشية أن يتضرّر الاقتصاد، الأمر الذي عمّق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، إضافة إلى الأزمات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وحرّك نخباً سياسية ضدّه، عبر تقديمها إلى مجلس النواب طلبات لإقالته، ترافقت مع تظاهرات شعبية مطالِبة برحيله.

واستكمالاً للغضب الشعبي ضدّ بولسنارو الذي بدأ منذ سنة على خلفية سوء استجابته للأزمة الصحيّة، شهدت البرازيل، الأسبوع الماضي، احتجاجات للمطالبة باستقالته أو عزله، كان آخرها أول من أمس، حيث شارك مئات الأشخاص في جميع أنحاء البلاد. وتجمع نحو 200 شخص في وسط برازيليا حاملين لافتات كتب عليها "بولسنارو ارحل" و"العزل الآن"، في حين سارت عشرات السيارات ببطء مطلقة أبواقها. وأمام مبنى الكونغرس، وقفت إحدى المجموعات، وقد غطى أفرادها رؤوسهم بأكياس بلاستيكية ترمز الى موت مرضى "كورونا" في ولاية أمازوناس الشمالية اختناقاً بعد نفاد الأوكسجين في المستشفيات وانهيار المنظومة الصحية فيها، وهي مشكلة عانت منها أيضاً ولايتا بارا ورورايما المجاورتان. تضاف إلى ذلك مشكلة التأخير في عملية التلقيح التي بدأت قبل أسبوعين بـ 12.8 مليون جرعة في بلد يبلغ عدد سكانه 212 مليوناً.

يعود لرئيس مجلس النواب بتّ جواز قبول طلبات «العزل»


بالتوازي، وفي حدثٍ قد تكون له عواقب محتملة على مستقبل بولسنارو في منصبه، انتخب مجلسا الشيوخ والنواب في البرازيل رئيسيهما الجديدين، وسط دفع من الرئيس بانتخاب رجلَين يدعمهما لرئاسة غرفتَي البرلمان لتجنب إجراءات عزله، وفتح الطريق أمام إعادة انتخابه في 2022. وحتى مساء أمس، لم يعرف إذا ما كان المرشّح الذي يحظى بدعم بولسُنارو، آرثر ليرا من "الحزب التقدمي" (يمين)، قد فاز على منافسه باليا روسي من "الحركة الديموقراطية "البرازيلية، والذي يحظى بدعم الرئيس المنتهية ولايته للبرلمان روديرغو مايا من "حزب الديموقراطيين" (يمين وسط)، المناهض للمجموعات الدينية المحافظة المتشدّدة، ولا سيما الإنجيلية التي يحتاج بولسنارو إلى أصواتها ليعاد انتخابه. كذلك الأمر بالنسبة إلى رئاسة مجلس الشيوخ، فلم يُعرف إذا ما كان رودريغو باشيكو من "حزب الديموقراطيين"، المدعوم من بولسنارو ومن "حزب العمال" (يسار) الذي ينتمي إليه الرئيس السابق لويز إناسيو لولا دا سيلفا، قد ربح على منافسته الأبرز سيمون تابت من حزب "الحركة الديموقراطية" البرازيلية. ويملك رئيسا مجلسي النواب والشيوخ في البرازيل صلاحية اختيار القوانين التي ستطرح للتصويت. ويعود لرئيس مجلس النواب بتّ جواز قبول طلبات "العزل". وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أنه حتى في حال فوز مرشحَي بولسنارو، فإن ذلك لا يعني "انتهاء مشاكله المتراكمة، أو إزاحة خطر عزله".