بالرغم من أنّ إسرائيل أنجزت حملة تطعيم نحو 25% من السكان، فقد حذّر فريق مختصّين في مشورة قدّمها إلى مجلس الأمن القومي، من أنّ أيّ إجراء غير مضبوط بالخروج من الإغلاق الثالث، سيؤدّي إلى انتشار جديد وأشدّ فتكاً لفيروس "كورونا". وبالاستناد إلى هذه التحذيرات، قرّرت حكومة العدو تمديد الإغلاق العام حتى السادسة صباحاً من يوم الجمعة المقبل، بعد مصادقة الكنيست على رفع غرامات مخالفة تعليمات "كورونا".

وليس خافياً أنّ من أهم العوامل التي دفعت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى الإلقاء بثقله وراء تأمين اللقاح، في هذه المرحلة تحديداً، هو تحقيق إنجاز يتمكّن من توظيفه في الانتخابات في 23 آذار/ مارس المقبل. وفي هذا الإطار، جاء وعده بإحضار مليون جرعة إضافية من لقاح "كورونا"، خلال الأسبوع الحالي. وفي سياق انتخابي أيضاً، حاول نتنياهو احتواء الانتقادات التي وجّهت إلى المجتمع الحريدي، الذي خرج بالآلاف، وبدون أيّ إجراءات وقائية، في جنازة حاخام. لكنّه دعا إلى عدم حصر الانتقادات بالحريديم، مشدّداً على منع التجمهرات في كلّ المجتمعات.
وكانت التقديرات والتوصيات التي قدّمها الفريق العلمي الذي يترأسه البروفسور إيلي فوكسمان، وهو فيزيائي في معهد "فايتسمان"، قد أوضحت أمام جلسة الحكومة الإسرائيليّة، أنّ إسرائيل على أعتاب فترة جديدة في الحرب على فيروس "كورونا"، بسبب تطوّرين كبيرين: حملة التطعيمات، وانتشار الطفرات الجديدة. ومع أنّ فوكسمان رأى أنّه "على المدى البعيد، بعد الانتهاء من تطعيم الأطفال، ستُتاح العودة إلى الحياة الطبيعيّة"، إلّا أنّه استدرك بتوجيه إشارة تحذيريّة، قال فيها إنّ "الدولة ليست في طريق انتصار قريب على الجائحة". وتابع، بما يخالف الانطباعات التي يروّج لها نتنياهو، على الأقل في ما يتعلّق بالمدى الزمني، قائلاً إنّ "حملة التطعيمات لن تحلّ وحدها الأزمة في المستقبل القريب". وحذّر، أيضاً، من أنّه في حال عدم إحداث تغيير جوهري في إدارة الأزمة، وبشكل سريع، فإنّ ذلك سيدفع الحكومة إلى اتخاذ خيار صعب، بين إغلاق رابع، بما ينطوي عليه من أضرار اقتصادية، وبين سقوط ضحايا كثيرين جداً.

أفاد التقرير السنوي لـ"مؤسّسة التأمين الوطني" بأنّ نسبة الفقر ارتفعت 21%


وأسهب رئيس الفريق العلمي في عرض السيناريو المتوقّع، فأشار إلى أنّ "نطاق اللقاح الحالي لن يمنع وحده انتشار الفيروس"، والسبب أنّ "شريحة ناضجة كاملة ستبقى معرّضة للفيروس بشكل كبير، وهو ما يمكن أن يؤدّي إلى سقوط آلاف الضحايا وعشرات آلاف المرضى". ومع أنّ هذه الخلاصة تستند إلى فرضية متفائلة بأنّ التطعيم سيشمل 95% من الناضجين، وبنجاعة لقاحٍ بنسبة 95%، لكنّ فوكسمان عزا عدم وجود سيطرة على تفشّي الفيروس إلى "غياب سياسات طويلة المدى، وعدم تطبيق خطوات ذات أهميّة كبيرة، مثل العلاج المُركّز في بؤر التفشّي الخطيرة (مثل الحريديّين)، وحملات إعلامية غير مهنيّة".
في المقابل، كشف المعلّق العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، عن أنّ المعلومات المتوفرة جرّاء حملة التطعيمات، تفيد بأنّ نجاعة اللقاح تتشكّل بشكل أبطأ بكثير، مقارنة بمعطيات شركة "فايزر" المنتجة للقاح.
يُشار الى أنّ الأرقام الاقتصادية التي تسبّبت بها جائحة "كورونا"، كانت غير مسبوقة، إذ بلغ عجز الميزانية الإسرائيلية لعام 2020، 160.3 مليار شيكل، أي ما يعادل 11.7% من الناتج المحلّي الإجمالي، وهي أعلى نسبة عجز منذ 35 عاماً. وللمقارنة، بلغت نسبة العجز في الميزانية في عام 2019، 52.2 مليار شيكل، أي ما يعادل 3.7% من الناتج المحلّي الإجمالي. ويعود عجز الموازنة، بشكل أساسي، إلى انخفاض الإيرادات الضريبية بمقدار 22.9 مليار شيكل، وزيادة الإنفاق الحكومي بمقدار 68.6 مليار شيكل، بسبب السياسات الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة الإسرائيلية للتعامل مع أزمة "كورونا". ووصل حجم الإنفاق الحكومي لعام 2020، إلى 478.5 مليار شيكل ــــ وهو رقم قياسي لم يسجّل في السابق؛ وبلغ حجم الخطة الاقتصادية لمواجهة أزمة "كورونا"، 137.3 مليار شيكل، صرفت الحكومة منها 109.7 مليارات شيكل.
في سياق متصل، أفاد التقرير السنوي لـ"مؤسّسة التأمين الوطني" (الإسرائيلي)، بأنّ نسبة الفقر بين السكّان ارتفعت 21%. وأضاف التقرير إنّ قرابة نصف مليون أسرة مؤلّفة من مليوني شخص تمّ تصنيفها تحت خط الفقر، في عام 2020. وللمقارنة، فقد بلغت نسبة الفقر بين المواطنين العرب أكثر من 50%، بحسب معطيات "مؤسّسة التأمين الوطني"، أي ضعف معدل الفقر بين اليهود.
وفي الإطار ذاته، أشارت توقّعات نشرتها وزارة المالية الإسرائيلية، إلى استمرار أزمة البطالة، خلال العام الحالي. كذلك، توقّعت الوزارة أنّه في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، بمعنى رفع القيود والعودة إلى مجرى حياة عادية وفتح كامل للمرافق الاقتصادية، فإنّ نسبة البطالة ستبقى مرتفعة، وتصل إلى 8.6%. أمّا في حال اشتداد الأزمة الصحية، بسبب انتشار طفرات "كورونا"، فإنّ توقّعات وزارة المالية هي أنّ نسبة البطالة، خلال العام الحالي، سترتفع إلى 11.6%.